المقالات

انقلاب الإصلاح على الفساد

القرارات الرسمية الحاسمة التي تشهدها البلاد والدفع باعادة هيكلة الدولة الذي نشاهد آثاره الايجابية على الدولة هي ثورة اصلاح شاملة على تركة فساد ثقيلة أتت على هياكل الدولة اثر صراع الارادات الذي عاشته البلاد خلال السنوات الاخيرة .
والكويت وبفضل التعليم وسخاء البعثات الخارجية لابنائها بهذا الصدد صار لديها طاقات شبابية وطنية متسلحة بإرادة وطنية وتعليم رفيع للتعاطي مع مختلف القضايا وفي جميع التخصصات على مستوى العالم ،بل وصار لشبابنا اقران في مختلف دول العالم من مختلف الدول يقودون اكبر الشركات ويتولون ادارة ارفع المناصب في مختلف المجالات .
فلا يوجد احباط اكبر من حرمان هؤلاء الشباب والشابات من خدمة وطنهم ،وتسلم المناصب بحسب المحاصصات الرخيصة.
وعلى سمو رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الوزارة ما بعد نتائج الانتخابات مسؤولية تاريخية ووطنية كبيرة جدا لمواجهة التحديات المستقبلية بهؤلاء الشباب ،بالاضافة الي بديهيات اختيار الاكفأ وبعيدا عن المحاصصة قصيرة النظر ،فالحاجة الي منهج أستراتيجي لدولة مؤسسات حضارية اضحى مطلبا ملحا للغاية ،والحاجة اكثر الي رجال دولة حقيقيين اصبح ضرورة قصوى ،فالقائد الحقيقي ليس الذي يمسك المقود في حياته، بل الذي يترك خلفه مصابيح تضيء الطريق من قيادات شابة مؤمنة بوطنها ومتطلعة لمستقبله من بعده.
فالوزير مطلوب منه ان يكون قياديا استراتيجيا كبيرا وليس موظفا محدود الصلاحية فقير الطموح لتتقاذفه الاهواء ومصالح اللوبيات ،وعلى القائد أن لا ينتظر تخليد ذكره بطول مدته بل بحجم النقلة النوعية التي يحدثها بانجازاته .
واستعيد الذاكرة هنا من باب الامثلة تضرب ولا تقاس لشخصيتين تاريخيتين لهما كبير الاثر في الحياة السياسية الاوربية و الدولية ،وهما رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرشل والرئيس الفرنسي شارل ديغول .
وبالرغم من كل الانجازات العظيمة التي حققها تشرشل وديغول الا ان الاستفتاء الشعبي خيب ظنهما في عز عطائهما ونجاحهما ،وبالرغم من ان تشيرشل نال تأييدا شعبيا إبان الحرب العالمية الثانية الا انه لم يفز بانتخابات 1945 فقد كان هناك العديد من الأسباب وراء ذلك ،ـأهمها ما انتشر في الاوساط السياسية آنذاك من رغبة في الاصلاح ما بعد الحرب وهو ما جعل البريطانيين يرون أن ذلك الرجل الذي قاد الحرب بنجاح لا يمكنه قيادة عملية السلام في البلاد .
ونشير كذلك الي الرئيس الفرنسي الاسبق الجنرال شارل ديغول الذي ربط مصيره السياسي بنتيجة الاستفتاء الشعبي حول جملة من الإصلاحات التي اقترحها على الفرنسيين فيما تقدم باستقالته غداة خسارته في الاستفتاء الشعبي بنسبة مئوية بسيطة لينسحب ديغول بعدها من الحياة السياسية الفرنسية وينصرف لكتابة مذكراته.
وعلى القائد ان يعي بأن الناس يواكبون الحدث لكن المسؤول القيادي عليه ان يسابق الحدث فالكذب و الخداع و الغش اذا وقع سقطت الثقة منه شعبيا بل حتى من المقربين منه .
يقول وليام رالف انج وهو كاتب بريطاني وقسيس :ان الإنسان يستطيع أن يبني لنفسه عرشاً من الخناجر، لكنه لا يستطيع الجلوس فوقه ،فموقع المسؤول في السلطة ليس كافياً ليكون قياديا ولا يمكن لاحد ان يصبح قائدا ناجحا لوحده او ان ينسب كل الانجازات لنفسه .. بل على القائد صاحب الرؤية الاخذ بعين الاعتبار مواصفات فريق عمله ليكون ذا قدرات متوقدة وصادقة وقادرة على العطاء والانجاز ..ليساهموا باتخاذ القرارات التي ستنعكس على الواقع ويؤمنوا مستقبل البلاد والعباد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى