المقالات

مليارات ،اسلحة، تجسس، وانهيار


عرض المؤرخ الاقتصادي الاسكتلندي نيال فرغوسن في تحليل كامل على موقع بلومبرغ اقتصاد اوكرانيا من مختلف زواياه.وصل الى استنتاج قاطع: اقتصاد في انحدار حاد. جزء من الاراضي الزراعية اصبحت بوراً.أنشطة كثيرة دُمِرَت او سيطر عليها الروس.6،8 مليون اوكراني فروا من البلاد،عددٌ أكبر في هجرة داخلية.قسم كبير من الناس فقدوا اعمالهم او منازلهم او كليهما.
في الربع الاول من العام الجاري«اندلعت الحرب الروسية-الاوكرانية اواخر فبراير الماضي» تراجع الناتج القومي 15،1٪،ووصل في الربع الثاني الى37٪.البطالة في مستوى أزمة الثلاثينات من القرن الماضي.التضخم 24٪.خسائر البُنى التحتية 97،4 مليار دينار حسب البنك الدولي،بينما بلغت خسائر الاعمال 252 مليار دولار. تحتاج البلاد الآن 750 مليار دولار لاعادة اعمارها.لكنها بحاجة الى مبالغ اصغر انما ملحة لتجديد بنى تحتية ضرورية جداً لحياة الناس في الشتاء.
الولايات المتحدة واوروبا سريعتان وسخيتان في تقديم الدعم العسكري،لكنهما ليستا كذلك في المساعدات الاخرى.قدمتا حتى الان 17،5 مليار دولار لاوكرانيا،اي نصف المبلغ الذي وعدتا به،واقل كثيراً مما تحتاجه اوكرانيا.المشكلة الاكبر في اوروبا التي وعدت بـ9 مليارات دولار لكنها انتهت الى مليار واحد فقط.فالقارة العجوز تعيش بدورها أزمة تتعقد مع كل يوم إضافي في الحرب الروسية-الاوكرانية.وتزيدها ازمة الطاقة حدة،وبدا الغلاء والبرد يصدِّعان جدران الوحدة الاوروبية، ويصعدان الكراهية لاوكرانيا.
كل اقتصاد حرب يعاني.لكن الاوكراني اكثر من الروسي.الاخير في وضع افضل ويتحمل اكثر،فالحرب لا تدور رحاها على الارض الروسية.تخسر روسيا جراء المقاطعة والحصار موارد مادية وبشرية ضخمة.لكن موازنتها تحقق فائضاً منذ مارس الماضي،وترتفع قيمة الروبل باستمرار.اسعار النفط في صعود فيما تتراجع مداخيل الغاز.وافشلت خطط عزلها سياسياً.
للمقارنة:خلال سبعة اشهر عمر الحرب،قدمت اميركا وحدها 18 مليار دولار اسلحة وذخائر الى اوكرانيا.عدا التكلفة التي يتحملها الجيش الاميركي مباشرة مقابل تدريب الجيش الاوكراني وعمليات التجسس الاميركية على مدار الساعة في الجو والارض والبحر لجمع المعلومات عن القوات الروسية وتقديمها للجانب الاوكراني.
النتيجة:مليارات،اسلحة،ذخائر،خطط،تجسس،الولايات المتحدة شريك في الحرب.اوكرانيا لا تزال متماسكة،اقتصادها ينهار.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى