المقالات

من وحي القلم

الحذر من الدولة العميقة!

هناك قناعة بدأت تتداول في البلاد في الفترات الاخيرة لدى الشريحة العظمى في المجتمع حول وجود دولة عميقة صاحبة نفوذ وسطوة ومال تريد الاستحواذ على الدولة بجميع مفاصلها من خلال تدمير كل ما هو جميل لكي تخضع وتجير الدولة ومناقصاتها وأموالها لتلك الفئة القليلة المتحكمة في مجريات الأمور.
انتشار تلك القناعة في الديوانيات والمنتديات الاجتماعية قبل السياسية مرجعه الأساسي الى الاستغراب من وجود ملاءة مالية ضخمة للدولة، في الوقت الذي يستمر بتعمد تراجع التنمية في الدولة وإفشال قدرة الحكومات المتعاقبة على التطوير وتنفيذ الخطط المرسومة بحجج التأزيم السياسي المدفوع والمبرمج من تلك الفئة لتعطيل ومعاقبة الدولة.
التجارة مهنة شريفة منذ خلق الله البشر وكان ولايزال تجار البلاد يضرب فيهم المثل بالامانة والكرم والجود ونظافة اليد ولهم اليد الطولى في المساهمة بنهوض المجتمع، إلا أن الفئة المقصودة بالدولة العميقة هي فئة «تجار السياسة» عديمو الذمة والضمير والذين يهدفون فقط لازدياد أرصدتهم دون ورع لأن الغاية لديهم «جمع الأموال» تبرر الوسيلة «إضعاف وتدمير الدولة والشعب»!
تفسير ظاهرة الدولة العميقة يكمن في تحليل تلك الظاهرة والتي ارى ان السبب في انتشارها هو اقتحام فئة من التجار لعالم السياسة بجشع لتحقيق مآربهم ومحاولاتهم الدؤوبة للاستحواذ على الأموال دون كلل أو ملل، ولو كان ذلك على حساب مصلحة الدولة والمجتمع، وذلك بالعمل على تدمير مرافق الدولة وإفشال خططها وبث سموم السلبية والتحلطم في المجتمع ومحاربة النظام بطريقة غير مباشرة عبر أدواتهم الإعلامية ومنابرهم السياسية وحتى يخضعوا الدولة ومسؤوليها بالنهاية لأجندتهم الخاصة.
سطوة تجار السياسة وصلت في الفترة السابقة الى حد قدرتهم على تعيين صبيانهم في اجهزة الدولة المختلفة والتحكم في مفاصلها والطلب منهم العمل على افشال كل تلك المؤسسات التي يعملون بها حتى تصل بالنهاية إلى الخصخصة وشراء تلك المرافق بأبخس الاثمان، بالاضافة الى العمل لتعطيل برامج الصيانة والتطوير والتخطيط في اجهزة الحكومة لتكون شركاتهم حاضرة بدل الدولة للحصول على المناقصات مع دعم كل الجهود الاعلامية والسياسية والتجارية لخلق حالة الصراع الدائم حتى يخضع المسؤول لسطوتهم ونفوذهم.
اكتشاف الدولة العميقة والوعي الكامل بأساليبها الخبيثة من قبل سمو الشيخ أحمد النواف ونائبه الشيخ طلال الخالد هو بداية الإصلاح والتطور حتى يشترك الشعب والدولة في نبذ ومحاربة تلك الفئة المجرمة في حق وطنها وشعبها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى