المقالات

كلمات الأحصنة العرجاء

سَاسةُ لبنان عَجَب،والشعبُ اللبناني مثلهم عجيب.بلدهم في جهنم وهم عاجزون عن الاتفاق للسير،ولو خطوة معاً، املاً في اخراجه من جهنم التي يكتوي فيها.
للأسف،نادرون جداً بين الساسة قادة،او قائد يحملون وطنهم وشعبهم في عقولهم وقلوبهم ويتمسكون بتقدمه حتى يتحقق. انهم افواه مفتوحة وألسنةُ في حركة دائمة لا تتوقف حتى جعلوا لبنان من أفسد دول العالم واكثرها خرابا.
والاسف الاكبر ان وباء الفساد يتفشى سريعا في اوساط الشعب،وبكل فئاته. ولا يستثنى الاعلام او رجال الدين.كل من تتسنى له فرصة للفساد يفسد.والمتداول ان الفساد يتفشى بين 70٪ من اللبنانيين.أقل مما بين السياسيين،لكن اكثر بما لا يقاس مما ابتلى بقية خلق الله.
انجز لبنان ترسيم حدوده البحرية مع اسرائيل.ما اعتبره الرئيس ميشال عون انجازا تاريخيا بعد 11 عاماً من المفاوضات غير المباشرة.وهو فعلاً كذلك. اصبح في امكان لبنان التنقيب عن النفط والغاز في بحره،واستخراجه وبيعه إن وُجِد،والارجح انه موجود.لكن النكد الملازم لسياسيي لبنان شوّهَه وحرم اللبنانيين من الفرح وهم في امس الحاجة اليه.
ولأنهم أحصنة خاسرة يحجب اللجام الذي يرتديه معظمهم الرؤية الشاملة،فتأتي مواقفهم خاطئة ومشوهة.الاتفاق اعتراف باسرائيل«هم،،وانت منهم يا سامي الجميل،ابداً ليسوا ضد الاعتراف».الترسيم تطبيع وسلام معها«اكيد انكم،وانت يا فارس سعيد منهم،مع الاثنين».لا شيء يستدعي احتفالهم فهم ليسوا من وضع الغاز والنفط في البحر«هل وضعته انت يا حكيم جعجع؟ وما ضرك إن احتفلنا؟»
قصر نظر وهبل يعطيان الانجاز خالصاً لحزب الله. يأخذون عليه ما ينبغي ان يصفقوا له من أجله. يزايدون عليه في مواجهة اسرائيل وهي على علاقة طيبة بكثيرين منهم.يبررون افتعال معركة إضافية معه.لكنهم يبدّلون المواقع والادوار،فاصبحوا هم مقاومة وممانعة وزحفا زحفا حتى القدس.ووصلت المزايدة الى تصوير ان اتفاق 17 ايار«1983» الذي وقعه الرئيس آنذاك امين الجميل اعطى لبنان اكثر من الترسيم البحري.وهذا كذب ودجل. زوجتي د. سميرة المتخصصة بالقانون الدولي، كتبت يومها دراسة واسعة عن ذلك الاتفاق نشرتها في جريدة النداء اللبنانية،وخلصت الى انه «اتفاق اذعان» فرض بقوة الاحتلال،واسقطه الوطنيون اللبنانيون.
ما تحقق في الترسيم البحري الان، انجاز لكل لبنان واللبنانيين،الاعمى فقط لا يرى الدور الحاسم لحزب الله فيه.
المهم،واذا جاءت البشرى وخرج النفط والغاز ان يحفظ خيره للوطن وأجياله،لا ان يتدفق في جيوب الفاسدين كما حصل مع خيرات لبنان التي نهبوها.
الملاحظة الثانية،برسم الاخوة العرب،او بعضهم.ليعيدوا النظر في تعاطيهم مع لبنان.ليكفوا عن الرهان على بعضه ذي الاحصنة العرجاء الخاسرة. وليراهنوا عليه كله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى