المقالات

وجه المخيمات الآخر

كما لأغلب الأشياء وجهان احدهما ظاهر و سلط عليه الضوء، و آخر باطن و معتم ،لكن في موضوع مخيمات اللاجئين اعتدنا على رؤية قبح الفقر و بشاعة الألم ووجع الاغتراب القسري، ولكن عودتنا الحياة على إنها تغرس الجمال حتى في أبشع الأشياء وتصنع البسمة حتى في أصعب الظروف، وفي مخيمات اللاجئين بلبنان استطعت أن أرى الجمال والسعادة يخرجان من رحم قسوة الظروف والحياة، ولعل ذلك ما يمكن أن أسميه بالرحمة الربانية التي تهون على قلوب العباد مشقة الابتلاء.
الصدفة وحدها قادتني إلى التعرف على أحد الشباب اللاجئين بالمخيمات السورية على الأراضي اللبنانية والبالغ عددها نحو 3000 مخيم عشوائي يقيم فيها نحو مليوني لاجئ يُشكل الأطفال معدل 35 % من عددهم ، ويتوزعون بعدة مناطق من بينها عرسال، وشمال لبنان، عكار.
« خضر » هذا اسم الشاب الذي جعلني وجعل من كل متابعيه من رؤية الوجه الآخر لأخواننا اللاجئين، الذين نراهم يتجرعون مرارة الجوع والعطش، ويموتون من شدة البرد.
عدسة الشاب « خضر » نجحت بقوة في منح اللاجئيين قوة تجبر على المواصلة في صعاب الحياة، فرؤية ابتسامة الأطفال وسعادة سكان المخيمات بأبسط الأشياء تصنع بالنفس حالة غريبة لا يمكن أن توصف ، وتؤكد لنا جميعًا ان تلك المخيمات يعيش فيها أبطال أقوياء قادرون على التكيف، وأن ابتسامة الأطفال قادرة على هزيمة أقوى الأسلحة النووية ،وتصنع الانتصار في أصعب المعارك.
مخيمات اللاجئين هي بمثابة رسالة إنذار إلى العالم، تكشف لنا حقيقة ما يعيش فيه الإنسان وأن القسوة باتت هي المسيطر الأول والأخير على العالم، مؤخرًا انتفضت أوروبا أجمع، وصدح رؤساء دولها في شتى المحافل الدولية « أوكرانيا ليست كبلاد العرب، لن نسمح بالمساس بها» تأذت دول كبرى دفاعًا عن أوكرانيا وشعبها، ولا يزال أخوتنا من شعب سوريا الغالية على قلوبنا يعانون بالمخيمات.
أحاول جاهدة أن اتجاهل أن الشتاء أوشك على القدوم، فكلما تذكرته تذكرت معه معاناة أطفال المخيمات من البرد القارص الذي لم ولن يرحم ضعفهم وعجزهم لمواجهته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى