المقالات

الطائف ومستجدات لبنان!

كلمات

بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لاتفاق الطائف ، نظم السفير السعودي في بيروت السيد وليد البخاري يوم السبت الماضي لقاء واسعا في قصر الاونيسكو شارك فيه طيف واسع من ممثلي القوى السياسية والطوائف والنواب والوزراء ، الهدف منه رغبة المملكة ابقاء الاتفاق كما هو دون تغيير .. الحضور كان شبه كامل ، لكن الغياب كان لافتا ايضا ويترك شكوكا بشأن النتائج.
حزب الله لم يحضر، وحسين الحسيني الرئيس السابق للبرلمان اللبناني وحافظ وثائق الطائف واسراره، وكذلك النائبة السابقة بهية الحريري بما تمثله باسم ابن شقيقها الرئيس سعد الحريري من موقع زعامة رئيسية في الطائفة السنية.والذي ما زال الزعيم السني الاول لأن القادة لا تُخلق بل تُبنى.
اهمية اتفاق الطائف انه وضع نهاية للحرب الاهلية الشرسة في لبنان،وكرّسه وطناً نهائياً لجميع مواطنيه،هويته عربية بعدما كان «ذا وجه عربي»في دستور جمهورية ما قبله.إضافة الى مبادئ اساسية اخرى عن العدالة والحريات والغاء الطائفية السياسية وفصل السلطات وتعاونها واستقلالية القضاء.
لكن الدستور ليس مبادئ فقط،بل ايضاً آلية لتنظيم الحكم وتسيير شؤون الدولة والمجتمع.
ليس في لبنان عاقل يسعى الى تعديل مبادئ الدستور،وإن كان يوجد قلة متطرفين ومجانين معزولين يريدون ذلك،انما هناك تيار واسع ينادي بتعديل في ما يخص تسيير شؤون الحكم.اذ كرّس الاتفاق الذي تحول الى دستور ثلاثة رؤوس للسلطة،جمهورية ومجلس وزراء ومجلس نواب،لكل واحد حق الفيتو على الآخر ما يعطل السلطة وقد حدث ذلك مرات.ولم يلزم البرلمان بمدة محددة كي ينتخب رئيسا للجمهورية،ولا الزم رئيس الحكومة المكلف بزمن معين لتشكيلها.ويتردد ان هذه «الخربطات» هندسها نائب رئيس الجمهورية السورية السابق عبد الحليم خدام،لتبقى السلطة في لبنان عاجزة عن الحكم ،غير قادرة على تسيير شؤونه ،وفي حالة نزاع مستمر وتحتاج ابداً الى الخارج.وهذا هو الحاصل فعلاً.
لا يمكن للتعديل المطلوب ان يكون اساءة للسعودية،بل تسهيلاً لعمل الدولة اللبنانية ومؤسساتها وحتى لا تتكرر الحالية المزرية التي تتخبط فيها اليوم، لا رئيس جمهورية ولا حكومة كاملة المواصفات انما مجرد حكومة تصريف اعمال،فيزداد خراب البلد ويتعمق انهياره.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى