المقالات

حزب الله وانتفاضة تشرين

كلمات


من حق حزب الله ان يطرح شروطه لانتخاب رئيس جديد للجمهورية،وان يضع مواصفاته المطلوبة في الرئيس العتيد.كل القوى المؤثرة مثله،وحتى التافهة سبقته الى ذلك.فسمير جعجع مثلاً،مع بعض بقايا 14 آذار او ايتامه،اشترطوا رئيساً سموه «سياديا»ً،مع انه غير مفهوم من اين يستمد هؤلاء« سياديتهم » ولم يطلقوا رصاصة واحدة ضد الاحتلال الاسرائيلي ليحرروا الارض اللبنانية منه.ومن شروطهم ايضاً انهم لا يريدونه رئيساً« توافقياً»،اي لا يريدون ان يكون لحزب الله كلمة او دور في اختياره وهذا وهم وهبل!
السادة «السياديون» كأنهم أصابهم العمى ولا يعرفون لبنان وتركيبته وميزان القوى فيه.
ما علينا! هذه المقالة لمناقشة حزب الله في نقطتين:مواصفات الرئيس الذي يسعى اليه، والموقف من انتفاضة تشرين2019.
بالنسبة للنقطة الاولى، حدّد السيد حسن نصرالله في خطابه السبت الماضي موقف حزبه بأنه«لا يريد الفراغ،لكنه لا يريد ان يملأ الفراغ بأيٍ كان او كيف ما كان او بأيِ رئيس.المطلوب رئيس لا يخاف،لا يُباع ولا يُشترى،ولا يطعن المقاومة في الظهر». نصرالله ،كماغيره من القوى المحلية ،يطرح المواصفات والشروط وهذا من حقه.الواضح ان شرطه الاخير ،عدم طعن المقاومة ،هو الاساس والاهم بالنسبة له،لكن هل هو كافٍ بالنسبة للشعب اللبناني؟
اللبنانيون،وللدقة غالبيتهم العظمى،من اكثر الشعوب معاناة من حكم طبقة ينخرها الفساد،طائفية،خاضعة للاجنبي غرباً وشرقاً،عقيمة، ابداعها محصور في التفنن باجتراح اشكال الفساد والنهب،يعميانها عن احتياجات البلد وانمائه،مغرورة متكبرة ومتسلطة على شعبها.حتى الرئيس السابق ميشال عون الذي اختاره نصرالله مع الرئيس الاسبق اميل لحود نموذجاً للرئيس الجديد المطلوب،لايرضي اللبنانيين،لأن سنوات عهده الست كانت عجافا قاسية،شهدت الانهيار والجوع وسوء الادارة .ولم يلمس الناس ولو اجراءً ملموساً واحداً للحد من الانهيار او لمعالجة آثاره او لمكافحة الفساد والفاسدين وهو ما لم يحصل مطلقاً.حتى ان عون ،مثله مثل معظم قادة النظام الطائفي،لم يرَ ان من واجبه المعنوي، وهو الرئيس الجنرال، زيارة مرفأ بيروت للتفقد والاستطلاع ومشاركة الناس مأساتها بعد الانفجار الرهيب فيه،او وضع التحقيق في الجريمة الفظيعة على سكتها القضائية السالكة.فهل منطقي تقديمه مثالاً للرئيس المرغوب فيه؟ اللبنانيات واللبنانيون لا يرغبون في استنساخ تجربة عون. فذلك امعان في قهرهم.
الوجه الآخر لموقف حزب الله غير الموفق في خياراته الرئاسية،هجوم السيد نصرالله القاسي على انتفاضة تشرين وتقويمها السلبي الظالم.انتفاضةٌ شعبية عمّت لبنان كله،وجمعته بكل مناطقه وطوائفه ومعظم فئاته ضد سلطة الفساد والفاسدين.وشكلت احدى العلامات المضيئة في تاريخ لبنان المعاصر،لا يوازيها بإشعاعها الا تحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي الذي أطلقته المقاومة الوطنية بقيادة الشيوعيين،واستكملته المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله حتى نهايته الظافرة التحرير.
اليس تسرعاً اعتبار الانتفاضة العظيمة الباسلة التي وحدت لبنان لاول مرة بوطنية عالية داست الطائفية والطائفيين «فوضى وصناعة اميركية»؟!اليس ظلماً وصف المشاركين فيها ارتباط بالسفارة الاميركية؟ كيف يستسيغ السيد نصرالله وهو ابن العائلة الجنوبية الكادحة المحترمة والمحرومة، ان يعتبر مليونا ونصف مليون لبناني ،انتفضوا ضد قهرهم وتجويعهم وسرقة احلامهم،وملأت صرختهم الارض والسماء،يعتبرهم اتباعاً لسفارة اجنبية؟!واذا كانت السفارة الاميركية قادرة على تحريك ثلث الشعب اللبناني ودفعه الى الشوارع والساحات،اليس ذلك اعترافاً بفشل الوطنيين اللبنانيين،بمن فيهم حزب الله ونصرالله نفسه؟
حلم اللبنانيين استكمال تحرير الارض بتحرير الانسان،ويرغبون ان يكون حزب الله جزءاً من هذه العملية النبيلة المستمرة. ويؤذيهم ان يروه محامياً لسلطة الفساد والفاسدين التي يريد الشعب تغييرها غير آسف عليها.فحماية حزب الله الرئيسية ليس سلاحه ،انما شعبه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى