المقالات

الحرب الروسية الأوكرانية .. صراع مفتوح على مساحة الكرة الأرضية «2-2»

وهذا بطبيعة الحال يبين أن ثمة تقاطعات توضح مسألة الانسحاب الروسي من منطقة خيرسون على نهر دنيبر، ما يعني أن هناك ما يُطبخ خلف الكواليس وإن كان غير ظاهر للعيان لكن ليس مستغرباً أن يستشفه المرء من مجريات الأحداث.

حرب العقوبات
بشهادة الغرب أنفسهم، ورغم حجم العقوبات المهول، لكن لم يحقق الفائدة المرجوة منه، إذ يبدو أن روسيا أخذت استعداداتها جيداً، فلم ينفع مغادرة الشركات الأجنبية السوق الروسية، ولم ينفع مقاطعة السوق الأوروبية للغاز الروسي، وغير ذلك الكثير، اليوم ارتفع صوت الاتحاد الأوروبي ولأول مرة في وجه الولايات المتحدة الأميركية حيت تم اتهام الأخيرة بأنها تتربح من هذا الوضع على حساب وقف الإمدادات الروسية إلى دول الاتحاد، فضلاً عن بيع غازها بأسعار مرتفعة، حتى أن استثناء النفط الروسي بالنسبة للغرب، أو حتى رفع العقوبات عن مشروع سخالين -2 كرمى لليابان كله لم يؤتِ ثماره، وهذا شئنا أم أبينا يُسجل انتصاراً لروسيا التي تركتهم يتخبطون فيما بينهم، بينما هي في الجزائر تجري مناورات عسكرية ضخمة لتوصل رسالتها بأن الغرب لن يستطع وضع يده على النفط الجزائري أقله «إيطاليا وإسبانيا» اللتان حاولتا المناورة للحصول على الغاز الجزائري في ظل الأزمة الأخيرة.
بالتالي، بعد انهيار منظومة الطاقة بشكل كبير، ومهما بلغ حجم تسليح الجانب الأوكراني يبدو أن الأمور بحسب الوقائع لن تسير لصالح الجانب الأوكراني إلا إذا تم التدخل المباشر للداعمين في هذه الحرب، وهذا أمر مستبعد رغم أن حادثة إسقاط الصاروخ الذي زُعم في البداية أنه روسي وتبين العكس، حاولت كثير من الدول التلويح والتهديد بالرد، لكن الوقائع بينت لمرة جديدة أن الغرب سعيد بموقع المتفرج وهو يراقب دمار اقتصاده على المديين القريب والبعيد.
من هنا، وباختصار، كشف الروسي مخطط المعامل البيولوجية وأحرج الجانب الأميركي لامتلاكه أدلة، وأيقظ الأمم المتحدة من سباتها حيث اعترفت بصدقية الفيديو المصور حول إعدام جنود روس على يد نظرائهم الأوكرانيين بدمٍ بارد، ودفعت برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي للقول بأن هناك أطراف غربية تقف خلف استهداف محطة زابوروجي للطاقة النووية، ودفعت الشارع الغربي للطلب من حكوماته رفع العقوبات وعدم ضخ الأسلحة إلى كييف، حتى قبل دخول الشتاء فكيف الحال إذاً اليوم؟!
هذه الحرب عرّت الكثيرين وكشفت مخططات الغرب الاستعماري، وبصرف النظر عمّن سيربح، باعتقادي لا يوجد أي رابح ولا منتصر فيها، لأنها كعادة كل الحروب لم تضر سوى بالإنسان الذي يضطر للامتثال لقرارات رؤسائه دون سؤاله أو حتى استفتاءه، لكن هذه الحرب من ناحية أخرى قد تلجم بعض الأنظمة التي ظنت يوماً أنها تملك العالم، فلا يمكن لمتسيد أن يبقى سيداً كل الدهر، فالتاريخ يقول إن أقوى الإمبراطوريات تدمرت بقرار أو موقف أو حاكم كان غبياً أو تم التلاعب به، فليتعظ من كان يملك عقلاً قبل أن ترتفع فاتورة الإنسان أكثر من ذلك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى