المقالات

استجوابات عبثية

منذ انعقاد اولى جلسات مجلس الامة في مطلع الستينات تحولت اداة الاستجواب من أداة رقابية راقية للسؤال المغلظ ومحاسبة الوزراء المقصرين الى اداة للابتزاز وتصفية الحسابات والانتقام من الوزراء الذين يعارضون مخالفة القانون وتمرير المعاملات والمناقصات المشبوه للنواب ، فتسبب ذلك بضياع جهود وأوقات مجلس الامة وتحويل جلساته الى شو اعلامي وتهريج سياسي.
منذ فترة طويلة طالبت بتعديل دستوري يتمثل بتعديل أكثر من مادة من الدستور، وكان على رأسها المادة 100 من الدستور الكويتي والتي تنص على انه «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه الى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم» وذلك بجعل أي نائب يريد تقديم استجواب بالحصول على تأييد ما يقل عن 5 نواب بالنسبة للوزراء و10 نواب بالنسبة لاستجواب رئيس الوزراء وذلك حتى يتم ضمان بأن ذلك الاستجواب غير شخصاني وغير موجه لتصفية الحسابات والتأكد بأنه يحظى بدعم وغطاء نيابي .
استمرار العمل بالمادة 100 من الدستور وعدم تعديلها تسبب ولايزال بضياع جلسات مجلس الامة هباء منثورا ،حيث قام الكثير من النواب السابقين على مر التاريخ بتقديم استجوابات عبثية كان الهدف منها الانتقام من الوزراء واجبارهم على الانقياد وتنفيذ مصالحهم الضيقة المتمثلة بتمرير المناقصات او التعيينات في المناصب القيادية وفقا لاهواء الأعضاء ،وهو أمر يدركه جميع المراقبين للشأن السياسي في البلاد.
مطالبات تعديل المادة 100 من الدستور يجب ان تكون حاضرة ،خصوصا بعد الاستجواب فارغ المحتوى والذي قدمه النائب حمدان العازمي منفردا وبعد مرور أقل من شهر على تشكيل الحكومة تجاه وزيرة الأشغال بحجة أنها مستشارة سابقة لدى شركة منوط بها تنفيذ مطار الكويت الدولي، دون تقديم أدلة تدين الوزيرة أو تؤكد تورطها في تعارض مصالح او فساد اثناء توليها المنصب الوزاري ،ما ادى الى انتهاء الاستجواب دون أي توصيات ،و أضاع وقت المجلس دون فائدة مرجوة للشعب الكويتي.
البعض لديه حساسية مفرطة من مطالبات تعديل الدستور، ولكن هؤلاء يجب ان يعلموا ان الاستمرار في دس رؤوسنا بالتراب والخوف من مواجهة الحقيقة سيؤدي إلى استمرار دوراننا في الحلقة المفرغة من الضياع السياسي والبرلماني ، الأمر الذي يتطلب الحسم والجرأة في مواجهة الأزمة الدستورية الخانقة التي تمر بها البلاد ومعالجتها دون خوف او وجل، اذا اردنا للبلاد النهوض ومواكبة التطور ومجاراة الزمن.

من وحي القلم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى