المقالات

حل المشاكل بـ«الامتعاض»!

متى يشعر المسؤولون لدينا أن هناك مشاكل تفرض عليهم التدخل العاجل والناجز لحلها، لأن التعامل معها بالتراخي المعتاد يهدد حياة المواطنين؟. أقول ذلك بمناسبة الأزمة التي أصبح كل مواطن يلمسها في حياته اليومية، حين يذهب إلى صيدلية للحصول على دواء معين ولا يجده. المسألة لم تعد مقصورة على مرافق القطاع الحكومي، بل امتدت إلى مرافق القطاع الأهلي أيضاً.
في كل مرة يذهب المواطن لصرف دواء معين دون أن يجده يشعر أن صحته باتت مهددة، ويزداد هذا الشعور لدى أصحاب الأمراض المزمنة الذين يصعب عليهم التوقف عن تناول الأدوية اللازمة لهم، أو حتى استبدالها بأخرى، قد لا يكون لها نفس الكفاءة والفاعلية، أو تكون غير مناسبة لحالتهم الصحية.
كل يوم يمر يعقد المشكلة أكثر وأكثر، لأن الدواء المتوافر اليوم قد لا يكون كذلك غداُ، بسبب نفاد الكميات المتاحة منه. وإذا استمرت الحال على ما هي عليه فقد ينتهي بنا الأمر إلى كارثة سيدفع المواطن ثمنها.
أشارت بعض التقارير الصحافية إلى أن وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي عبّر عن امتعاضه من ضعف مخزون بعض المنتجات الدوائية ووجه بسرعة التعزيز واتخاذ الإجراءات اللازمة.
لست أدري هل ستحل المشكلة بمجرد امتعاض الوزير؟ وماذا يستفيد المواطن الذي لا يجد الدواء من ذلك؟.. نحن أمام مشكلة لن يفيد فيها الامتعاض، مشكلة تتطلب أسلوباً مختلفاً في علاجها، يقوم على «التدخل السريع» واتخاذ القرارات العاجلة لحلها.
من بين القرارات المهمة التي يجب اتخاذها في هذا السياق إصدار تعليمات صريحة من المسؤولين بوزارة الصحة بتوجيه المبالغ المرصودة لشراء الأدوية داخل المستشفيات–بشكل كامل- لشراء ما يلزم من أدوية ، وعلى مدراء المستشفيات رفع الكتب للوزارة ، لتحديد كافة الأدوية التي تحتاجها كل مستشفى والميزانيات الواجب اعتمادها لشرائها، على أن توفر الوزارة الميزانية المطلوبة كاملة وبشكل يفي بالاحتياجات، يضاف إلى ذلك ضرورة التزام»الصحة» بسداد الديون المستحقة عليها لشركات الأدوية، حتى تتمكن من الاستيراد السريع للمنتجات الدوائية الناقصة، وخصوصاً أدوية الأمراض المزمنة، لتمثل أولوية في سد العجز القائم في المتوافر منها. ومن الضروري أيضاً أن تعتمد وزارة الصحة على استراتيجية «الاكتشاف المبكر» للأدوية التي توشك على النفاذ لتستورد شحنات جديدة منها قبل نفاذها بوقت كاف.
الامتعاض وحده لا يكفي في مواجهة مشكلة تمثل تهديداً لصحة وحياة المواطن.. مطلوب تدخل عاجل وناجز.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى