جريدة الشاهد اليومية

حالة وفاة في مسرح ديسكفري

جهد شبابي ... في فترة زمنية قصيرة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

تغطية آلاء الوزان:

ضمن المسرحيات التي تقدم في الفترة الحالية هذا الموسم تم عرض المسرحية الاجتماعية «حالة وفاة» على مسرح لايف ثييتر في مجمع ديسكفري، ومدة المسرحية تقارب الساعتين، وعروضها مستمرة.. «حالة وفاة» دراما من وحي الرعب من انتاج علي دشتي ويوسف الثاقب، تأليف عبداللطيف الياقوت وإخراج  محمد فايق، مدير المشروع عدنان كمال، من بطولة باسمة حمادة، شهاب حاجية، أحمد ايراج، نور الغندور، دانة المساعيد، بدر البناي، سعيد السعدون، محمد عبدالعزيز المسلم، عدنان كمال،عبداللطيف الياقوت،صالح مشاري البلام ومحمود الفيلكاوي.
وحملت المسرحية رسائل كثيرة، حيث تضمنت القصة عدة شخوص كل شخصية لها قضية معينة في الحياة..وكل الاشخاص في النهاية هم داخل شخصية واحدة، انسان مريض مجنون وجسده الفنان أحمد ايراج فهو المريض الذي كان يحمل عقله أموراً معقدة في الحياة وأناس مرضى نفسيين يتخيلهم، كما انه متوهم أيضا أنه الدكتور النفسي الذي يعالج المرضى..
والنص حمل بين طياته رسالة لربما لم يفهمها الجميع كونها مبهمة نوعا ما، انه يمثل الحكومة والشعب وبعض الحكومات المستبدة مع شعبها، الحكومة جسدها الفنان شهاب حاجية حيث قدم دور مالك، ومدير المصحة وبقية الشخصيات هم الشعب المغلوب على أمره، فاذا لم تسمع الحكومة الشعب فستظهر مشكلة بل مشكلات كبيرة وكثيرة نتيجة لذلك. منها التفكك الاسري، والمعاناة من العنف والظلم، وعدم تحقيق الطموح، والتشوه الجسدي وحتى الفكري، وحالات كثيرة في المجتمع إلى ان تؤدي للوصول للجنون..فالحالات التي جسدت غريبة، ومن بينها شخصية نور الغندور التي تخاف من الحسد والسحر والعين فانهارت حالتها وأصبحت مسترجلة في مجتمع يسوده الأحقاد بنظرها، وتعتبر هذه أول تجربة مسرح كبار لنور فأثبتت فيها جدارتها، وكذلك الفنانة دانة المساعيد التي جسدت دور المريضة المتوهمة بأنها دكتورة فامتلكتا قدرات تمثيلية واضحة في الأداء في أولى تجاربهما بمسرح الكبار.
وتحدثت نور الغندور عن التجربة قائلة: «أحببتها كونها تجربة جديدة بالنسبة لي وسعدت بالتوليفة الجميلة التي اشتغلت معها فالأسماء المشاركة وكبار النجوم أعطوها ثقة أكبر بنفسها كأول تجربة في مسرح الكبار»، مؤكدة أن التنويع مطلوب بين مسرح الكبار والطفل.

جناح 009
الاحداث دارت في المصح النفسي وعاش الجمهور أجواء من الغموض وقليلاً من الرعب في أخطر جناح وهو جناح رقم 009 الذي يحتوي على جميع المصائب وعلى أخطر المرضى المعزولين عن الاجنحة الأخرى لان علاجهم بات امرا صعبا على الأطباء.
«حالة وفاة» تضمن جانبا من الاسقاطات السياسية والإنسانية والاجتماعية، وحالة الوفاة الحقيقية كانت الأمل والضمير وليست جريمة قتل حقيقية بل مجازية وكأننا كبشر قد توفينا من الداخل،فالكثير من الذين حولنا ذبحوا الطموح في نفوسنا، والجريمة في قصة المريض الذي يحمل قصص عدد من البشر  وعاش في خيال  غير حقيقي وما رأيناه كان في عقل هذا الانسان المتوهم المهلوس المجنون.
من جانبه أكد المنتج علي دشتي ان جزءاً من قصة المسرحية هو رسالة لبعض التجار الذين يهضمون حق الناس او يظلمونهم ويوهمونهم بأمر غير موجود فيهم، او بأن بهم شيئاً كالمرض مثلا وذلك لمحاولة استغلالهم، والمصحة قصدنا بها البشر من جميع الفئات والطوائف ومديرها اشارة للتاجر  «العود» الذي يكذب ويفتري على البشر حتى ينصب عليهم ويأخذ ما في حوزتهم  من نقود ويجعلهم يعيشون في وهم، فالناس بالنسبة لبعض الاغنياء «حالة وفاة».
..والمجنون الحقيقي في قصتنا هو مؤلف حاولنا علاجه باسترجاع ماضيه و بقصته حتى نحاول ان نعيده لذاكرته ويستذكر امور حياته ولكن دون جدوى لانه لم يستجب للعلاج بل  لم يتعالج بالشكل المطلوب لانه سقط بيد النصابين وعلاجه وهم بوهم.
ومن الشباب الذين برزوا الممثل الشاب بدر البناي ذو الطاقة الشبابية الواعدة والنجم القادم بقوة، وكذلك سعيد السعدون الذي نجح في تجسيد دور المرأة بروح كوميدية تدخل القلب.

أخطاء
نجوم المسرحية حاولوا رفع ايقاعها على قدر المستطاع فباسمة حمادة مع شهاب حاجية أعطيا نكهة جميلة للنص بروحهما المرحة واضافاتهما كونهما نجمين متمرسين ومتمكنين، وتعتبر هذه المسرحية محاولة جيدة في الإنتاج من شباب كويتي، فرغم الأخطاء التي حصلت ومنها الظلام الدامس في اغلب المشاهد دون تفسير وسوء توظيف الإضاءة وصوت الالحان المرتفع جدا الذي غطى على كلام الفنانين، فالصوت عال فوق مقياس المسرح وتحمل اذن  الجمهور، وسينوغرافيا غيرموفقة والديكور جد بسيط إلا ان هذا المجهود يشكر عليه كاست العمل الذي تم التحضير له وتجهيزه في خمسة أيام فقط كون العمل انجز في أيام معدودة وفترة زمنية قصيرة وكل ذلك للتواجد واسعاد الحضور...فربما يستفيدوا من أخطائهم في المستقبل القريب.
وتحدث كاتب «حالة وفاة» الممثل عبداللطيف الياقوت عن النص قائلا: «يعتبر هذا اول نص مسرحي اكتبه، والموضوع في البداية كان مجازفة بالنسبة لي،وتحدياً كبيراً خصوصا عندما ارى ان من يعمل معي نجوم بحجم باسمة حمادة وشهاب حاجية وأحمد ايراج بالاضافة لنورالغندور وبقية الشباب، والنص الذي كتبته ليس كما رأيتموه على المسرح فقد تم الحذف منه وتلخيص بعض الامور وتم التعديل عليه، حتى نهاية القصة تغيرت حتى وصلت القصة بهذا الشكل، لان النص كتب في 85 صفحة، وأشكر أبطال العمل على اضافة لمساتهم على النص واعتبر وقوفي معهم على الخشبة وتقديمهم لعمل يحمل اسم شاب تشجيع كبير لي وتعلمت منهم الكثير فهم اساتذة لهم خبرة طويلة في المجال.. واعتبر تجربتي معهم دعما لي،والجميل ان كل كاست العمل كان على قلب واحد».
وتابع: « فكرتي ان أعمل مسرحية على هيئة فيلم يقدم على ستيج المسرح مثلما  فعل الشباب قبلي في مسرح الطفل ولكني احببت تقديم شيئ مختلف وهو مسرح رعب جريمة وتم طرح قضية أناس مسلوب حقهم، وما مصير المرضى النفسيين الذين يتعالجون في المصحة، وما الذي يواجهونه على اختلاف قصصهم ومن هم بالاصل، وما موقعهم من الاعراب في المجتمع بشكل عام؟ واتمنى ان اكون قد وفقت في توصيل رسالتي التي هي عن  «المجانين» ولكنهم في الحقيقة ليسوا بمجانين، و الزمن ومن حولهم قسوا عليهم ما جعلهم يصلون إلى هذه المرحلة».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث