جريدة الشاهد اليومية

لو كنا نملك استراتيجية للتعليم ما وصلنا إلى مرتبة متأخرة بين الدول العربية

العتيبي لـ«الشاهد»: التقشف أضر بالجامعة وجهازها الإداري يحتاج إلى إعادة هيكلة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_66_16777215_0___images_4-2017_L1(2).png

حوار إبراهيم الزاهي:

قال آدم العتيبي استاذ الإدارة العامة في كلية العلوم الإدارية إن التعليم في الكويت ضعيف والمناهج بحاجة إلى غربلة وتطوير لافتاً إلى أن الكويت لو كانت تملك استراتيجية في التعليم لما وصلت إلى مرتبة متأخرة في التصنيف بين الدول العربية رغم الميزانية الكبيرة المخصصة للتعليم والتي ينفق منها 90 ٪ على الإداريين.
وأشار العتيبي في لقائه مع «الشاهد» إلى ان فصل الشدادية عن جامعة الكويت مرفوض لأنها تم تفصيلها بهدف تطوير الجامعة خصوصاً أن الكويت مر عليها أكثر من 50 عاماً بدون حرم جامعي يجمع بين  ارجائه جميع الكليات معرباً عن أسفه لغياب القيادات من الصف الثاني بسبب الواسطة والمحسوبية التي تجعل البعض يتولى الوظائف بالبراشوت مشيراً إلى أن ديوان الخدمة أخذ دور العلوم الإدارية في التطوير الأمر الذي تسبب في تفشي البيروقراطية في المصالح الحكومية وفيما يلي تفاصيل اللقاء الذي دار معه:

• في البداية نود أن نعرف أسباب تدني الأبحاث العلمية في جامعة الكويت؟
- يوجد أكثر من سبب على مستوى جامعة الكويت خاصة انني توليت رئيس لجنة الأبحاث في القسم العلمي تقريبا لمدة 4 سنوات وخلال هذه المدة لم اجد حالة واحدة من أعضاء هيئة التدريس قام بالتقدم للبحث العلمي ليس لانهم لم يعملوا أبحاثاً ولكن بسبب تعقيد الإجراءات في إدارة الأبحاث والأمور المالية كل هذا أدى الى عزوف الباحثين عن التقدم لتمويل ابحاثهم من إدارة الأبحاث في الجامعة خصوصاً ان الميزانية المخصصة للأبحاث في الجامعة محدودة جدا بسبب التقشف الذي تمر به البلاد وأيضا انشغال أعضاء هيئة التدريس بالجانب التدريسي قد يكون هو الآخر احد معوقات البحث العلمي.
• كيف تقيم مخرجات الجامعة وهل تتوافق واحتياجات سوق العمل؟
- مخرجات جامعة الكويت مقارنة بالجامعات الأخرى جيدة لأننا ندرس في كلية العلوم الإدارية كتباً حديثة تدرس في الجامعات العريقة وبعضها يتم بيعها بالملايين في الولايات المتحدة ولكن نحن بحاجة إلى ربط مخرجات الكلية مع سوق العمل ودراسته وهذا لابد ان يكون باستمرار لان سوق العمل في تغير دائم.
• ما أبرز المشاكل التي تعانى منها جامعة الكويت؟
- المشاكل كثيرة منها على سبيل المثال تخفيض ميزانية الجامعة  بسب التقشف وتدهور أسعار النفط الذى انعكس على الميزانية التي تخصصها الدولة للجامعة وأثر على أعضاء هيئة التدريس من خلال مشاركتهم وحصولهم على إجازات في مؤتمرات علمية في مجال البحث العلمي خاصة ان الجهاز الإداري في الجامعة بحاجة إلى إعادة هيكلة.
• ما تقييمك للتعليم في الكويت بشكل عام؟
- التعليم العام ضعيف وليس بالمستوى المأمول وهذا بسبب انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية التي اثرت على مستوى التعليم بشكل عام لأننا مازلنا نعاني من عدم وجود المناهج الحديثة التي تواكب روح العصر لذلك من الضروري إعادة غربلة المناهج الدراسية لأن مستوى التعليم في الكويت متأخر جدا.
• ما رأيك في فصل وزارة التربية عن التعليم العالي؟
- الدستور هو الذى يحكمنا لان عدد الوزراء يجب ألا يزيد عن ثلث أعضاء مجلس الامة ولكن الفصل مناسب لاختلاف التعليم العام عن التعليم العالي لاختلاف طبيعة الاعمار ولإعطاء المزيد من التركيز على التعليم العام لانه  حجر الأساس لان مخرجاته هي التي تشكل مخرجات التعليم العالي.
• هل نملك في الكويت استراتيجية واضحة تواكب التعليم؟
- لو كنا نملك استراتيجية لكانت الكويت في التعليم العام متقدمة لأن ترتيبها بين الدول العربية متأخر لاسيما ان دولة قطر الاولى عربيا في التعليم  رغم انها دولة حديثة لا تقارن بالكويت خاصة ان هرم التعليم في الكويت مقلوب لأن 90 % من ميزانية وزارة التربية تذهب الى الطاقم الإداري فكيف يتطور التعليم والميزانية كلها تمنح للإداريين وما يصرف على التعليم جزء بسيط وهو 10 % فهذا خلل في الهرم الذي مازال مقلوباً وبلا أضلاع.
• ما رأيك في فصل جامعة الكويت عن الشدادية؟
- قرار مرفوض تماماً لأن جامعة الشدادية مفصلة لجامعة الكويت ومن المؤسف أن الكويت منذ 50  عاما بدون حرم جامعي ثم الآن الفرحة بدأت تقترب مع قرب الانتهاء من الشدادية ان هناك كلاما ان جامعة الشدادية ستؤول للقطاع الخاص وهذا شيء مؤسف.
اثبتت الازمات والمشاكل التي تتعرض لها البلاد من وقت لأخر اننا نفتقد لادارة أزمات كيف تنظر إلى ذلك.
• الى أى مدى تحدد الإدارة إمكانية نجاح أو فشل أي مشروع ؟
- سر تقدم أي مجتمع من المجتمعات يكمن في الإدارة والدليل على ذلك ان الدول الآسيوية فقيرة في الإمكانيات المادية ولكنها استثمرت البشر لتكون نمورا آسيوية مقارنة بالدول النفطية كما  ان ارودغان نقل تركيا نقلة نوعية وكذلك سنغافوره دولة مواردها الطبيعية فقيرة جدا ولكن الان يضرب بها المثل في التطور وكل هذا يكمن في الادارة لاسيما ان الفشل في الإدارة  يضر تخطيط الدولة .
• تعاني كثير من وزارات الدولة من غياب الشخصية الادارية الناجحة برأيك ما مواصفات تلك الشخصية؟
نظام البصمة عمره ما يصلح حالة التسيب اذا الانسان  عنده الرغبة في عدم الالتزام بالدوام فلا توجد قوة على الارض  تجبر الانسان ان يلتزم لاسيما ان الوضع الحالي ان الموظف يبصم في بداية الدوام ثم يخرج ويعود في نهاية الدوام ويبصم وبالتالي رسميا هو مداوم ولكن فعليا ليس موجوداً وحل هذه المشكلة بوجود قيادات شخصيتها قوية لتكون قدرة لمواظفيها خاصة اننى مستاء من الحكومة في اتخاذ القرار ثم تغييره في نفس اليوم كم حدث في سوق المباركية لانه يفترض من الحكومة قبل اتخاذ القرار ان تدرس الموقف وردود الفعل وبناء على ذلك تتخذ القرار وليس عبارة عن ردود الافعال.
• هل لدينا سياسة واضحة لصناعة صف ثان من القيادات القادرة على إدارة الامور في المواقع المختلفة؟
- للأسف لا يوجد صف ثان من القيادات بسبب طريقة الاختيار لأنها قائمة على المحسوبية والواسطة والأهواء الشخصية فمن النادر ان  يتم اختيار الشخص للكفاءة وأحيانا  نجد الشخص ينزل على المنصب بالبراشوت وايضا يحارب الكفاءات الموجودة لاسيما  ان الرئيس الفاشل الذي وصل الى المنصب بطريقة غير مشروعة يحارب  الناجحين فعدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب يدمر الروح المعنوية للموظفين فنحن لانملك الرئيس الذي يبني اشخاصاً اخرى ليسدوا مكانه بعد التقاعد .
• هل هناك سياسة واضحة لتمكين الكفاءات الشابة؟
- لاتوجد لان كثيراً من القيادات عاشت في مناصبها لفترة طويلة وبعد مرور 30 سنة تخرج بقوة القانون للتقاعد  ثم يرجع مستشاراً بمزايا وراتب افضل من الوظيفة السابقة وهذا الفساد الموجود لايعطي الفرصة للدماء الشابة وتمكين الشباب والدليل على ذلك انه في بعض الحالات ان هناك اشخاصاً منذ 40 عاما ولم يتقاعدوا بل يعطوا صفة وزير حماية لهم من التقاعد فيشغل هؤلاء المنصب لعدة عقود ولا يتركوا الفرصة للدماء الشابة هذا الفساد السبب في اننا الى الان مازلنا متخلفين في عملية التفكير ومازلنا نختار الشخص حسب القبيلة والطائفة وهذه الامور انعكست على الادارة في الكويت خاصة ان الواسطة والمحسوبية هي كل شئ في الكويت لأنها تدخل في تعيين الوزراء وهى اكبر وظيفة في الدولة.
• تعاني الجهات الحكومية المختلفة من بيروقراطية وروتين يعيقاً التنمية ويعطلاً الانجاز كيف يمكن مواجهة ذلك؟
- يتم مواجهة ذلك من التحول السريع الى الحكومة الالكترونية وخير قدوة في هذا المجال هي حكومة سنغافورة لانها قطعت شوطاً كبيراً في الحكومة الالكترونية ولها دور رائد لانه كلما استطعنا تحويل العمل الى الكتروني قضينا على البيروقراطية وكانت الخدمة افضل خاصة وحكومتنا قطعت شوطا لابأس فيه في هذا المجال حتى الان وعندما تحول الجانب الحكومي الى آلي انعكس على تحسين نوعية الخدمة .
• اين دور كلية العلوم الادارية في القضاء على البيروقراطية في الدولة؟
- مطلوب ان تلعب دورا في هذا المجال ولكن للاسف ديوان الخدمة المدنية يقوم بهذا الدور نيابة عن كلية العلوم الادارية وهذا الوضع خطأ لان دور ديوان الخدمة يفترض في امور التوظيف ومراقبة انظمة التوظيف وليس له دور في مجال التطوير لان الذين يعملون في هذا الجهاز هم اداريون وبعضهم من طلبة الكلية خاصة ان اعداد الهياكل التنظمية  للدولة من اختصاص كلية العلوم الادارية لكن تجد ديوان الخدمة المدنية هو من يقوم بهذا العمل وهذا ليس من اختصاصه لانهم لايملكون الجانب العلمي والاكاديمي والخبرة الكافية ولا الطاقم في هذا المجال.
• مؤخرا تم الكشف عن انخفاض عوائد الاستثمار في المؤسسة العامة للتأمينات من مليار الى 21 مليوناً فقط كيف توصف ذلك انطلاقا من علم الادارة؟
- هذه  كارثة بكل المقاييس ولابد من دراسة الأسباب التي ادت الى التدهور في الإيرادات قد يكون ناتج عن سوء الادارة او الاعتداء على المال العام فإذا كان التدهور بسبب سوء الادارة فيجب التحقيق في ذلك ومحاسبة المسؤولين وتحويلهم للنيابة العامة.
• كثر الحديث مؤخرا عن خصخصة بعض الجهات الحكومية التي تقدم خدمات للجمهور منها على سبيل المثال قطاعات وزارة الكهرباء ماهي المعايير التي يجب ان يتم اعتمادها اداريا في تلك الخطوة؟
- الخصخصة في علم الادارة لها ايجابيات وسلبيات عادة تخصخص قطاعات تكون عبئا على الحكومة او قطاعات تكون الحكومة عاجزة عن القيام فيها فبالتالي  تستفيد من دور القطاع الخاص لكن ليس عندنا قطاع خاص بمعني الكلمة كما هو في الدول المتقدمة لان القطاع الخاص في الكويت هو قطاع تطفلي قائم على ماتقدمه الحكومة من مناقصات وغير قادر على الاعتماد على نفسه وهو يقوم على ما تجود به الحكومة عليه لذلك كلمة الخصخصة عندنا كلمة حق يراد بها باطل فتجارب الخصخصة في بعض الدولة ناجحة والبعض الآخر سيئ خاصة ان الخصخصة في الكويت نتج عنها بيع قطاعات حكومية رابحة وحصول الحكومة على أموال وفي الأخير نهبت هذه الأموال وتجاربنا مع الخصخصة غير ناجحة ويوجد بها فساد وعلى سبيل المثال لا يجوز في قطاعات حيوية خصخصتها مثل قطاع الكهرباء والماء لانه في العديد من دول العالم الثالث ان تقع تحت سيطرة القطاع الخاص خاصة ان هناك تجارب فاشلة في الخصخصة لتنفيع اشخاص بعينهم مثل خصخصة محطات الوقود ماالذي استفادت منه الحكومة من هذه الخصخصة فلا توجد لدينا مشكلة ابدا في ادارة هذه المحطات ولكن هي تنفيع شخصي لاصحاب نفوس ضعيفة يبيعون النفط بأسعار اقل من سعر السوق ثم يبيع علينا بسعر شركة البترول الوطنية ثم ينتفع بالباقي في جيبة؟ متسائلا؟ ما الذي استفادت منه الحكومة من الخصخصة.
• كثر الحديث مؤخرا عن ترحيل آلاف الوافدين كيف تنظر الى هذه القضية ولاسيما في ظل اعتماد كثير من الجهات على العمالة؟
- الاعداد الموجودة في الكويت من الوافدين ملفتة للنظر ويجب ان تقسم العمالة الوافدة الى شرائح ونتعامل معها على اساس ذلك خاصة ان هناك كثيراً من الجرائم بسبب الوافدين وتجار الاقامات الذين بلوا البلاد بهذه العمالة التي ليس عندها القدرة على العطاء فلابد من تقنين العمالة الوافدة في المجالات والوظائف التي يعزف عنها الكويتيون بعمالة وافدة ماهرة ولكن ما حدث ان لدينا عمالة هامشية بفئات عمرية متقدمة في السن ليست الكويت بحاجة اليها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث