ضرورة غربلة المناهج ومحاربة الدروس الخصوصية لتأثيرها السلبي على المنظومة

أكاديميون لـ«الشاهد»: الكويت لا تملك استراتيجية لتطوير التعليم

أرسل إلى صديق طباعة PDF

كتب إبراهيم الزاهي:

أكد عدد من الأكاديميين أن التعليم العام في الكويت ضعيف وليس على المستوى المأمول لافتين إلى أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية أثر سلباً على مستوى التعليم مشددين على أننا بحاجة ضرورية إلى غربلة المناهج وإعادتها من جديد.
وأشاروا في تصريحات لـ«الشاهد» إلى أن الكويت لا تملك إستراتيجية واضحة لتطوير التعليم مشيرين إلى أن هرم التعليم في الكويت مقلوب والدليل على ذلك أن 90 % من ميزانية وزارة التربية تذهب إلى الإداريين.
وأضافوا أن التعليم بحاجة ماسه إلى إعادة بناء كل المقومات التي يعتمد عليها لافتين إلى أنه من الضروري إبعاد رجال السياسة عن التعليم وتركه لأهل الاختصاص لأننا لا نريد أن نعالج الأمور بحلول ترقيعية مثل الذي نراها في الوقت الحالي.
وتطرقوا أيضاً إلى العديد من النقاط الهامة حول هذا الموضوع وكانت التفاصيل كالتالي:
في البداية قال أستاذ الإدارة في كلية العلوم الإدارية ادم العتيبي إن  التعليم العام ضعيف وليس بالمستوى المأمول وهذا بسبب آفة التعليم في المرحلة  الثانوية لافتا إلى أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية أثر على مستوى التعليم بشكل عام وأننا مازلنا نعاني من عدم مواكبة المناهج لروح العصر لذلك من الضروري إعادة النظر وغربلة المناهج الدراسية لأن مستوى التعليم في الكويت متأخر جدا.
وأكد أننا لا نملك استراتيجية واضحة لتطوير التعليم في الكويت بشكل عام مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك استراتيجية لكان التعليم العام في الكويت أكثر تقدما ولتقدمت الكويت في ترتيبها بين الدول العربية لاسيما وأن قطر الأولى عربيا في التعليم رغم أنها دولة حديثة لا تقارن بالكويت خاصة.
وأكد العتيبي أن هرم التعليم في الكويت مقلوب لأن 90 % من ميزانية وزارة التربية تذهب إلى الطاقم الإداري متسائلاً: كيف يتطور التعليم والميزانية كلها تذهب للإداريين؟! وما يصرف على التعليم جزء بسيط وهو 10 % فقط وهذا خلل في الهرم الذي أراه مازال مقلوبا وبلا أضلاع.
وبدوره قال رئيس تجمع  حملة الماجستير سلطان الشريدة إن وضع التعليم  بالكويت مؤسف للغاية لافتا إلى أن الحلول ترقيعية وهناك خطأ كبير في حق الطلبة مثال على ذلك عندما نعالج أزمة القبول بتكدس الطلبة والضغط على الشعب المغلقة فنجد أن أعداد الطلبة في القاعة الدراسية يصل 120 إلى 160  طالبا في الشعبة الواحدة بالإضافة  إلى زيادة الوحدات الدراسية على الأستاذ وتحمله فوق طاقته وتأخير تخرج الطلبة فهذا يسبب كوارث كبيرة على مستوى التعليم في الكويت من كل النواحي   ولكن الحل هو إنشاء جامعات حكومية أخرى.
من ناحيته قال عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت احمد المنيس إن مستوى خريجي جامعة الكويت بشكل عام  بين جيد وممتاز حسب الكلية والتخصص العلمي كما نشاهده على مستوى المتقدمين للوظائف في شتى المجالات مبيناً أن العديد منهم يتم قبولهم في بعثات دراسية خارجية بأرقى الجامعات العالمية لاستكمال دراساتهم العليا وهذا دليل على مستوى جيد من التحصيل العلمي  لكن هذا لا يعني ان الوضع مثالي في الجامعة التي بلا شك تعاني من مشكلات تنظيمية وأكاديمية أثرت على تصنيفها العالمي مثل أزمة القبول والازدحام الشديد في المواقف إلى حد الشلل المروري والشعب المغلقة والاكتظاظ في القاعات الدراسية وتشتت المحاضرات والكليات في عدة مناطق بالكويت.
وأكد المنيس أن كل هذه المشكلات وغيرها تؤثر سلبا على البيئة الجامعية ما أدى إلى تراجع العملية التعليمة والأكاديمية وتدني مستوى الأبحاث العلمية مشيرا إلى أن أحد أسباب الخلل في هيكلة الاقتصاد الكويتي عدم تناسب المخرجات التعليمية مع حاجة سوق العمل مما خلق خللا في القوى الوطنية العاملة كماً ونوعاً من حيث تعدد وكفاءة التخصصات المهنية المطلوبة.
وتابع: «بلا شك هذا يؤدي إلى هدر في المال  العام وتراجع في مقدرات الدولة  وتدني الكفاءات الإنتاجية  وارتفاع معدل البطالة المقنعة والأمراض الإدارية المصاحبة لها أبرزها التسيب والغياب والتهرب الوظيفي.
وفي سياق متصل قال أستاذ علم الاجتماع يعقوب الكندري إن التعليم في الكويت يحتاج إلى خطة  من خلال إعادة بناء كل المقومات التي يبنى عليها التعليم دون تدخل رجال السياسة مضيفا: «لأننا لا نريد أن نعالج الأمور بحلول ترقيعية مثل الذي نراه في الوقت الحالي من خلال علاج جزء وترك الأجزاء الأخرى» لافتا إلى أن التعليم في الكويت يحتاج إلى نفضة وإعادة بناء كامل مستغرباً أن دولة مثل الكويت إلى الآن ليس لديها إستراتيجية واضحة للتعليم متسائلاً: كيف يقوم تعليم من غير إستراتيجية؟!.
وأشار إلى أن  ميزانية التعليم في الكويت من أضخم الميزانيات على مستوى العالم ولكن مستوى التعليم «لا يسر عدو ولا حبيب» من خلال السلبيات التي نراها من المدرسين وغيرهم.
وأكد الكندري أنه ليس هناك تصنيفات متعددة خاصة وأن جامعة الكويت تخرج الكثير من العلماء والباحثين والقياديين ولكن هناك إشكالية في عملية التصنيف لأن بعض التصنيفات العالمية تركز على معايير من ضمنها البحث العلمي وهذا من أبرز الأمور التي يعتمد عليها التصنيفات العالمية.
وبين أن جامعة الكويت ليست مؤسسة بحثية على الرغم انه يوجد دعم بحثي جيد من إدارة الأبحاث الجامعية ولدينا قدرة كبيرة للحصول على دعم بحث علمي إلا أن المشكلة أن الجامعة مؤسسة تعليمية وليست بحثية لافتا إلى أننا بحاجة إلى إنشاء جامعات أخرى تركز على الأبحاث العلمية.
وقالت أستاذ الفلسفة في كلية الآداب شيخة الجاسم إن مستوى الطلبة خريجي الثانوية العامة في انحدار عام بعد عام وهذا واقع يعاني منه العديد من الدول مضيفة: «تحدثت لمختصين بالتعليم من الولايات المتحدة ويظهر أن طلبتهم يعانون من نفس المشكلة إذن المسألة ليست محلية».
وبينت أن هناك عدة عوامل اجتماعية وحياتية أدت إلى هبوط مستوى المتعلم قائلة: «وما يهمنا في الكويت هو أساليب التعليم فعلينا أن نعد المدرس جيدا بالدورات والمراقبة المستمرة والتطوير والتشجيع إذا أعددنا المدرسين الأكفاء وركزنا على أسلوب التدريس الذي يطور قدرة الطالب على التفكير والابتكار بدل الحفظ سنجني ثمارا طيبة».
وأشارت الجاسم إلى أن  السبب الرئيسي في قلة الأبحاث هو ضمان الأستاذ الكويتي لهذا المنصب مدى الحياة سواء قدم أبحاثا أو لم يقدم مضيفة: «والحقيقة أن هذا ينطبق على كل الوظائف في الكويت عندما يعلم الموظف الكويتي أن راتبه لن يتأثر ومنصبه له إلى أن يقرر أن يتقاعد فلماذا يجتهد أكثر».
وأوضحت أنه إذا أردنا أن ننهض بوطننا علينا أن نتعامل بمؤسساتنا الحكومية مع الموظفين كما هو الحال في القطاع الخاص الحوافز والمناصب والتقدير لمن يعمل وليس للجميع  مؤكدة أن قلة الأبحاث لها علاقة مباشرة بضعف تصنيف الجامعات.
وعن تقييم التعليم في الكويت قالت: «أرى أن مسؤولية الدولة هي تعليم المواطنين وتدريبهم حتى بعد أن يدخلوا سوق العمل فإذا كان تقييم الموظف حديث التعيين ضعيفا وجب على الدولة أن توفر له برامج التدريب الضرورية لكي يصبح أفضل بأداء عمله».
وأكدت أنه لا يمكن أن تعمل جامعة الكويت بشكل  منفصل عن مؤسسات الدولة الأخرى لافتة إلى أن خلق مواطنين على درجة جيدة من الكفاءة الوظيفية يتطلب تضافر جهود المؤسسات التدريبية ومراكز العمل أيضا لأن التعليم الجامعي يعد نظريا لكن الخبرة العملية والتدريب يأتي لاحقا لذلك لا يجب إلقاء اللوم على الشباب الكويتي بل أضع المسؤولية على الدولة بمؤسساتها المختلفة لإعداد الموظف المنشود.
بدوره قال أستاذ القانون الدولي علي الدوسري إن السبب الرئيسي في قلة الأبحاث  العلمية على مستوى العملية التعليمية وتصنيف الكويت لافتاً إلى أن التخصصات العلمية تحتاج إلى دراسة بشكل أعمق وأدوات للشرح بشكل كبير وقد يكون أعضاء هيئة التدريس في التخصصات العلمية تفكيرهم يختلف عن تفكير الطالب ومن خلال ذلك نجد انه ليس هناك توافق بين الطالب والأستاذ ويؤدى إلى الصعوبة مما يجعله يبتعد عن التخصصات العلمية ويتجه إلى الكليات الأدبية.
وبين أن التعليم في الكويت يحتاج إلى التطوير بشكل اكبر ووضع آلية التركيز على الطالب من بداية التأسيس والمراحل المتوسطة لان دائما نجد أن جهد المدرسة اقل من جهد البيت.
ومن جانبه قال أستاذ الهندسة والبترول في جامعة الكويت صالح الياسين: تقييمي أن التعليم في الكويت لا يختلف كثيرا عن تقييم الخبراء المحليبن والدوليين لنظام تعليمنا وعن إنتاج  الاختبارات الدولية لمستوى أبنائنا لافتا الى ان نظامنا التعليمي حاليا في أسوأ احوالة  فهناك معاناة لأبنائنا في الالتحاق بجامعات جيدة ويضطرون إلى الالتحاق بجامعات متدنية المستوى الأكاديمي وتعثرهم يزداد عاما بعد عام كما ان لغتهم الانكليزية سيئة جدا  خاصة  في الكليات العلمية التي تعتبر اللغة الانكليزية فيها لغة التدريس والبحث.
وأكد أننا نملك الكثير من الاستراتيجيات المكتوبة ولكنها اما مهملة وغير ملتزم بها في العمل او انها استراتيجيات بذل الجهد والمال في أعدادها وبعضها اعتمد من مجلس الوزراء ولكن لم تر  النور ويتم تنفيذها مشيرا إلى أننا لا نفتقد الى استراتيجيات وخطط جديدة وإنما نفتقد الى من يفهمها ولديه الشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة البعيدة عن الشعبية ومصالح أعضاء مجلس الأمة ولكن يجب ان نبدأ بالإصلاح فورا اذ لم يعد الوضع الحالي مقبولا ولا يمكن تحقيق التنمية بعيدا عن تطوير التعليم.
وقال  الياسين انه من  الطبيعي ان يكون هناك أزمة قبول في الجامعة والتطبيقي  ولكن اذا أردنا أن نوفر تعليما جامعيا لغالبية خريجي الثانوية العامة لهذه الظاهرة يجب التوقف عندها لأنه غير مقبول أن نهمل حاجات سوق العمل الفنية  ونحاول أن نوفر فرص جامعية لغير المؤهلين للتعليم الجامعي لافتاً إلى أن السبب الأهم هو تأخير بناء الجامعات الحكومية التي كانت مقترحة منذ نهاية الثمانينات فإنه كان من المفترض وجود ثلاث جامعات حكومية الآن . وبين ان قضية الشهادات المزورة قضية خطيرة جدا لأنها تؤثر على جودة التعليم مباشرة من خلال وجود هذه المشكلة في مؤسسات التعليم العالي وربما في قطاع التعليم بشكل عام ووجود الشهادات المزورة او المشكوك في إجراءاتها في مؤسسات الدولة أدى الى ضعف المهنية فيها فيجب على الحكومة أن تقف تقف ضد هذه الكارثة التي تعرض مستقبل الوطن  لخطر كبير.
وقال ان انتشار ظاهر الغش في الامتحانات والحصول على شهادات مزورة أو بطريقة غير مشروعة أصبحت مكلفة بنتائجها السلبية وبالتأكيد فإن هذه  المشكلة لها علاقة بلوائح التوظيف لدي ديوان الخدمة المدنية والكوادر التي سببت خللاً في احتياجات الوطن قائلاً: ولكن الجانب الايجابي في الموضوع هو خلق اهتمام شعبي لمحاربة هذه الظاهرة فتم تأسيس جمعية نفع عام تفي بجودة التعليم ومحاربة الغش والشهادات المزورة والوهمية  وهناك ضغط شعبي على الحكومة للاهتمام بهذه القضية وضرورة حلها بسرعة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث