جريدة الشاهد اليومية

على مسرح عبدالحسين عبدالرضا

«وينن» ... وجع الانتظار في ختام الأسبوع الثقافي اللبناني

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_10-2017_f1(30).pngكتب ياسر صديق:

اختتم الأسبوع الثقافي اللبناني نشاطاته الفنية التي بدأت 27 نوفمبر واستمرت حتى أمس الخميس، وأقيمت على مسرح عبدالحسين عبدالرضا بحضور كبير من أبناء الجالية اللبنانية، والقائم بأعمال سفارة لبنان السفير ماهر خير، بليلة سينمائية خالصة إذ عرض الفيلم اللبناني «وينن».
بداية قدمت عريفة الحفل تمارا صعب كلمة تحدثت خلالها عن فن السينما في لبنان، ثم دعت السفير ماهر خير الذي ألقى كلمة بدوره توجه خلالها بالشكر للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب لدوره في التنسيق والاشراف على فعاليات الأسبوع اللبناني، كما تطرق إلى آلق الفن وتأثيره على الشعوب.
ودعت تمارا الممثل اللبناني مجدي مشموشي الذي حضر خصيصاً لتقديم الفيلم، فتحدث عن الفيلم قليلا ثم دعا الحضور للاستمتاع والتأمل.
يتطرق فيلم «وينن» إلى القضية الأصعب والأكثر حساسية على الصعيد اللبناني كله، ورغم بساطة إنتاجه وتواضع إمكاناته، إلا أنه وعبر 6 صور وحكايات نسائية، استطاع التسلل بخفة وبساطة إلى لب وعمق المأساة، إنه شتات الحرب الأهلية التي غرقت وأغرقت فيها كل شيء هناك.
الفيلم نسائي من الدرجة الأولى، الرجل هنا هو ذلك الظل الذي ذهب وترك الجميع في انتظار طلته وعودته من قلب المجهول، فنجد كارول الناشطة في حقوق الانسانة التي فقدت والدها في الحرب الاهلية، تحدد يوما للاعتصام، وتدعو كل نساء المجتمع المدني لقطع الطريق المؤدي إلى مجلس الأمة اللبناني، للضغط على النواب كي يقدموا طلب احاطة يستفسرون من خلاله عن مصير المختفين نتيجة الحرب الاهلية، والمختفين في السجون السورية.
في نفس الخط وعلى المسار ذاته نجد لطيفة، الأم التي فقدت ولدها فعاشت على ذكرياتها معه رافضة التسليم باختفائه، مع زوج زهد في كل شيء فآسر الصمت، نجدها تخاطبه وتبث إليه همومها، تجهز له الطعام وتحجز له مكانا على الطاولة، وتترك له الباب موارباً في حالة عاد إلى البيت متأخرا كما كان يفعل، تخاطب «العذراء» أن تعيده إليه في مشهد هو الأروع والأكثر وجعاً وصدقاً، وحوار لامس القلب وخطف العيون.
وهناك تقلا، المدرسة التي داهمتها سنوات العنوسة فاجتاحتها وفرمتها نفسيا، نراها تراقب مدرس التربية الرياضية من نافذة الفصل، ملهية عن الطلاب، مدفونة داخل حرمانها من الحياة بعد أن ذهب أخاها للحرب ولم يرجع، تداعبها زميلتها خفيفة الظل وتحثها على استكمال حياتها والزواج، لكن الشرنقة التي فرضتها حول نفسها تجرها إلى ماضيها وتحبسها فيه فتستسلم.
وفي جانب ضبابي من الأحداث نجد الفتاة التي فقدت والدها في مظاهرة، ذات الدراجة، الرقيقة، التي تنهي علاقتها بشاب لا تشعر معه بشيء يستحق لتذهب إلى شاب علاقتها به شائكة للغاية، بين شد وجذب وقرب وابتعاد، وهجر وبقاء، تظل صورة أبوها قابعة في الذهن تزلزلها وتفسد عليها حياتها في انتظار عودته.
أما كارمن، الزوجة التي ذهب زوجها ولم يرجع فارتمت في أحضان شاب ليعوضها عن حنان مفقود ورغبة مؤقتة، علاقة مرهونة بعودة الذي ذهب ولم يعد، وسط ضمير موجوع وأبناء رافضون لها، تنهمر دموعها على سرير العلاقة «الترانزيت».
القصة السادسة بطلتها ندى، الثرية المتزوجة من عضو مجلس أمة مرموق، يداعب خيالها طيلة الوقت أستاذها الذي فُقد في الحرب بدوره، وهي دائمة الحديث عنه مما يسبب شعورا بالغيرة الشديدة لدى زوجها.
حكايات ستة، نسجت خيوطها الأوجاع والانتظار، اتفقت بطلاتها على التجمع يوم الاعتصام المشهود ليتضح أنهن جميعا على علاقة ببعضهن البعض، وان قرابة قوية تجمعهن، وكلهن ينتظرن شخصاً واحداً.
حكاية شديدة النعومة والحساسية والقسوة والوجع، تأليف نيكولا خباز وجورج خباز، وإخراج طارق كوركوماز، بطولة ندى أبو فرحات، وكارول عبود، ولورا خباز، وطلال الجردي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث