جريدة الشاهد اليومية

يصور «سهيل ورحلات السندباد» و«لا موسيقى في الأحمدي»

جاسم النبهان لـ «الشاهد»: نقابة الفنانين مجرد اسم على ورق

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_10-2017_F2(26).pngحاوره ياسر صديق: 

عندما تجلس إلى فنان بحجم وقيمة جاسم النبهان لابد وأن ترهف السمع وتصغي، فحديثه المتدفق وسيرته ورواياته تجعلك في حالة «نوستالجيا» دائمة، فالرجل أعطاه الله هبة معاصرة ما لا يقل عن أربعة أجيال متعاقبة، ما جعله شاهداً على عدة عصور لا عصر واحد.حول ما فات وما هو آت، وأحوال الفن وشجونه، ومشاكل الإنتاج وتوابعه، ورأيه حول ما قُدم وما يقدم، ونقابة الفنانين ودورها، وحياته الفنية والخاصة، والرقابة ما لها وما عليها، كان حوارنا معه:


• كيف ينظر النبهان إلى ماضيه الفني؟
- السؤال يجعلني أرجع إلى بداياتي، وقتما كان التنافس محصورا بين المسارح الأهلية الاربعة، وهم سبب بروز الفنان الكويتي في كل المجالات، سواء كان مسرحا أو دراما تلفزيونية أو إذاعية، ووقتها غطينا منطقة الخليج العربي لفترة طويلة، وتنافسنا مع اخواننا في عالمنا العربي تنافسا شريفا، وتبوأنا الدرجات الأولى وحققنا طموحاتنا في أن يصل الفن الكويتي إلى كل العالم العربي، ولا أبالغ ان قلت أن فننا تخطى ذلك أيضا إلى عروض في لندن ونيوريوك وواشنطن وباريس واليونان، الفنان الكويتي من خلال تلك المجاميع الأربعة، تولدت لديه مسؤولية أن يظهر العمل بشكل متكامل، لكنني اليوم بعد أن خلت الساحة من «ربعي» أشعر أنني أعيش حالة غربة نتيجة هذا الرحيل، فتركني عبدالرحمن الضويحي، وعبدالعزيز المسعود، وعبدالعزيز النمش، وعبدالله خريبط، وهناك الله يطول في عمره حسين غلوم وهو مؤسس فرقة المسرح الشعبي وفي نفس الوقت من مؤسسي فرقة الكشاف الوطني عام 1954 التي شكلت نواة المسرح الشعبي، والباقين الله يطول في أعمارهم، فما زال هناك ابراهيم الصلال ومحمد المنيع ومحمد جابر وسعد الفرج.
• هناك خصوصية في العلاقة بينك وبين سعد الفرج..حدثنا عنها.
- الفرج أخي وصديقي، ورغم نشاطه لكنه لا يعمل مثل السابق، ففي السابق كانت له اليد الطولى في النص، وكان يدقق في مفردة العمل المسرحي والانتاج، لكنه اليوم كمن يقول «أنا موجود على الساحة فقط»، وهذا لا يكفي من فنان بقيمة الفرج الذي عندما أراه أشعر وكأنني رأيت جيلي كله، وهو على خشبة المسرح تجسيد صارخ للعطاء والاخلاص رغم تعبه وارهاقه، لكنه ما إن يرى الجمهور حتى ينطلق محلقا في فضاء المسرح...تلك سمات هذا الجيل الرائع، لكن اليوم يد واحدة لا تصفق، ومسارح المهرجانات لا تكفي ولم تؤد الغرض الذي صنعت من أجله لأنها ما عرفت الجمهور بهؤلاء الابطال على خشبة المسرح، عكسنا نحن في البدايات فنحن مسابقاتنا المسرحية كانت من الجمهور وللجمهور، فالمسرح جمهور، والجمهور الذي أقصده هنا ليسوا النخبة والمثقفين، بل رجل الشارع العادي، واتذكر عندما ذهب فنانو المسرح الكويتي إلى المغرب العربي لتقديم مسرحية «على جناح التبريزي» قال أحد نقادهم: «لم أكن أتوقع هذا المستوى من مسرح قادم من شبه الجزيرة العربية، فكل مخيلتي عن المنطقة أنها بئر نفط وبيت شعر وجمل، لكنني حضرت من باب حب الاستطلاع لاكتشف أن الانسان الكويتي متواصل مع العالم بكل ما فيه من مفردات متحضرة»، ذلك لأن الفنان الكويتي يتميز بسعة ادراكه وحرية يتواصل من خلالها الابداع في ذلك الوقت.
• ماذا عن ظروف مسرحية «على جناح التبريزي».
- هي مسرحية تكون أبطالها من أبطال المسارح الأهلية الأربعة، وأشرف عليهم المرحوم صقر الرشود، وقدمنا العرض في أكثر من مهرجان واكتسحنا الجوائز، ولأننا كنا نتمتع بحرية الطرح في ذلك الوقت، فهذا جعلنا نقدم نصوصاً لم يكن مسموح أن تُقدم في بلادها.
• في رأيك..الرقابة اليوم تتجه نحو مزيد من الحرية أم تكميم الافواه.
- لو دققت في كلامي سوف تلاحظ أنني قد رددت أكثر من مرة... كنا نتمتع بحرية الطرح....كنا، لكن الامر سجال بين الرقابة والفنان، فالفنان قديما كانت لديه رقابة ذاتية حول ما يقدم من أعمال، وكان هناك تواصل منه تجاه قضاياه القومية، وكنا في الماضي عندما يرفض الرقيب التصريح بعرض المسرحية نذهب إلى الشيخ جابر العلي رحمه الله وكان يشغل وقتها منصب وزير الاعلام فيقول...طالما عرض مسرحي فالجمهور يدرك إلى من يذهب وعليه تحمل ما سيشاهد فاعرضوها ودعوا التاريخ يحكم، ويوافق على العرض، وكذلك عقب التحرير كانت هناك مسرحية «حامي الديار» و«حرامي آخر موديل» وكانتا تغوصان وسط أسلاك شائكة.
• كيف ترى تعامل المنتجين خلال هذه الفترة؟
- مع الأسف، يطلبني فلان وفلان وفلان من أجل أعمال فنية، ثم يشرعون في المساومة، وأقول لهم «بعض التقدير..قدرني انت، قدرني للتاريخ»، ولننظر إلى تلفزيون الكويت المقدم عندي على من سواه، فعندما يطلبني في لقاء وانا خارج الكويت أقطع إجازتي وآت، لكن عند اعطاء الحقوق مع الأسف الأمر مختلف، الشيء الجيد في التلفزيون هو الجيل الجديد الذي يقدمه، وهو مع الأسف يطرح همومه في المسرح ولا يفعل ذات الأمر في التلفزيون، فالاعمال الدرامية المقدمة عندنا 50% منها دون المستوى.
• كلمة توجهها لوزير الاعلام المقبل.
- أقول له كما قلت للدكتور أنس من قبل، «أفرجوا عن مسلسل «الاعتراف» الذي انتج عام 2002 وتصدى لبطولته المرحوم خالد النفيسي، والطرح الذي قدمه تحقق في عام 2008 من كساد عالمي وأزمة مالية عالمية.
• ما السبب وراء إقصاء العمل؟
- أحد التيارات الدينية الذي يتطرق إليه العمل تصدى وتعنت لمنعه، والمسلسل أنتج وقت أن كان الشيخ سعود الناصر رحمه الله وزيرا للاعلام، وكان بطولة علي المفيدي ومنصور المنصور وأحمد الصالح وهدى الخطيب وهيفاء حسين وايمان القصيبي وأخرجه عبدالعزيز المنصور والتأليف لعبد الأمير التركي، وكان عملا رائعا يجسد كل شرائح المجتمع.
• هل صور هذا العمل داخل الكويت؟
- نعم.
• لماذا أصبحت كل الاعمال الدرامية تصور في دبي إذا؟
- بسبب الرقابة من دون شك، ومن ناحية أخرى بعض القنوات تريد كسر تقاليد المجتمع الخليجي بأن يستوردوا أشكالا دخيلة من العادات الأخرى بهدف تقليد المسلسلات التركية والبرازيلية والمكسيكية على سبيل المثال.
• ولكن دبي مجتمع خليجي أيضا فلماذا يسمح هناك ولا يسمح هنا؟
- كان هناك مسلسل رائع اسمه «خيانة وطن» تم عرضه وأجيز رغم جرأته، لكن عندما يكون عملاً يحمل شرا لابد وأن نتوقف، والمجتمع الخليجي عموما لديه القدرة على تقبل الاخر، بمختلف ثقافاتهم.
• هل من رسالة توجهها إلى المسرح الشعبي؟
- أتمنى أن يسود الحب والنظام المسرح الشعبي، بمعنى أن يكون هناك اجتماع سنوي للجمعية العمومية، وهو أمر لم نره منذ ما يقارب الـ6 سنوات، حتى يكون هناك تواصل لتقديم النصيحة من الجيل القديم للجديد، فالمسرح يجب أن ينهض من كبوته، ولابد أن يكون هناك موسم مسرحي تتنافس فيه الفرق الاهلية الأربعة التي أسست من أجل الترفيه والفائدة وإيصال الرسالة وهذه مسؤولية المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب.
• أنت دائم الدعم لابنك وابنتك حصة...تدعمهم بروح الفنان أم روح الأب؟
- أنا داعم لكل الشباب وكلهم أبنائي، وكوني في هذا المجال الرائع الرحب لا يمكن للفنان أن يتقاعد فيه لأنه يحمل هم الناس، وحصة لم تلتحق بالمعهد العالي للفنون إلا ولديها أهدافا تريد تحقيقها، وفي الماضي كانوا يعيبون على الفتاة لو دخلت سلك التمثيل، والان هناك عارضات أزياء هن بناتنا أيضا، فإذا كان الانسان يحترم ذاته والاخرين فيما يقدم فهو انسان نزيه.
• ماذا تمثل نقابة الفنانين بالنسبة لك؟
- هي مجرد اسم على ورق من دون أي تأثير يذكر، أيا كان اسم النقيب «حياه الله» لكنها مسؤولية، فعلى سبيل المثال لابد للنقيب أن يهتم ويسأل ويتابع ويدقق في أحوال من أفنوا عمرهم في خدمة الفن وقضاياه، فنحن أول من دعم النقابة، وقبلها الاتحاد الذي انتهى برحيل فؤاد الشطي.
• ماذا عن العمل الذي أنت بصدده الان؟
- هناك عمل درامي تلفزيوني للاطفال يحمل اسم «سهيل ورحلات السندباد» استمتع به للغاية لأن كل الذين يشاركونني فيه من الاطفال ويخرجه أحمد تعيلب، وهناك عمل مع محمد دحام الشمري والكاتبة منى الشمري اسمه «لا موسيقى في الأحمدي».
• لو تخيلت نفسك ناقدا..ماذا تقول لجاسم النبهان في هذه المرحلة؟
- أقول له انت اليوم مكانك سر في الانتاج وليس العطاء، وكان لابد ان تكون لك شركة انتاج خاصة تحقق من خلالها الاعمال التي تتمناها.
• هل ما زالت هناك أدوار تستفر قدراتك الفنية؟
- بكل تأكيد وكم تمنيت لو كان هناك كاتب في قامة عبدالرحمن الضويحي حتى أقدم معه ما يداعب خيالي من أدوار، فهناك حمود الناصر البدر كشاعر من تناوله؟ وفهد العسكر، وفهد بورسلي وعبدالله الفرج وخالد الفرج، فهؤلاء سيرتهم تحمل قيمة درامية عظيمة.
• رسالة توجهها لزكي طليمات رحمه الله.
- أقول زكي طليمات أعطى الكويت الكثير، وهو الذي وضع الارضية التي نسير عليها جميعا.
• لو قررت القيام برحلة...إلى أين ومع من ستسافر؟
- إلى مصر...واتمنى تكون ابنتي حصة معي، فأنا أعشق الاثار وجلها في مصر، وحصة تذكرني بزوجتي الراحلة الغالية الفنانة طيبة الفرج، وأرى نفسي فيها أيضا، وانا متعلق بها كثيرا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث