جريدة الشاهد اليومية

«فنان من الماضي»

عبدالرحمن البعيجان

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_75_16777215_0___images_1-2018_f4(5).pngعبدالرحمن البعيجان رحمه الله تعالى لم يكن شاعرا وملحنا فقط بل كان مبدعا راقيا في تعامله مع الناس ويعد علامة بارزة في تاريخ الأغنية الكويتية، أسرته الكريمة «البعيجان» نزحوا في الماضي من روضة سدير بإقليم نجد الى الكويت وهم من بني وهب من آل زاخر من المشارفة من تميم، وقد سكنت هذه الأسرة الفاضلة منطقتي جبلة والمرقاب، ثم انتقلت أسرة عبدالرحمن البعيجان الى السكن في منطقة كيفان، كان هذا العلم محبا للفن منذ الصغر، يتمتع باحساس مرهف وذوق عال، تعلم العزف على آلة العود باكرا، وكان يكتب الاشعار وكان تعليمه الأولي في مدارس الكويت، لاحظ عليه رفاق دربه تعلقه بالموسيقى والشعر فشجعوه على الاستمرار فقرر ان يواصل تعليمه في القاهرة وسافر إلى هناك وأكمل تعليمه الجامعي وعاد الى وطنه يحدوه الأمل أن يكون شاعرا وملحنا مشهورا ولم يدر بخلده أنه سيكون من أشهر الملحنين وأنه سيكون علامة فارقة في تاريخ الأغنية الكويتية، بدأ نشاطه الفني في سن الثانية والعشرين عام 1960، متأثرا بالفنان المصري الكبير محمد عبدالوهاب والفنان رياض السنباطي وكان أول عمل له مع الفنان الرائع غازي العطار رحمه الله تعالى ثم لحن لمجموعة من الفنانين منهم مصطفى أحمد وغريد الشاطئ وصالح الحريبي وعبدالمحسن المهنا وعوض دوخي وعبدالكريم عبدالقادر وحسين جاسم ويحيى أحمد، وخليفة بدر وأحمد عبدالكريم ومبارك المعتوق، وعبدالحميد السيد وابراهيم الصولة وفيصل عبدالله وعباس البدري، فنجح نجاحا كبيرا ودوت شهرته وظهر نبوغه منذ بدايته وتعدت شهرته الخليج الى الوطن العربي، فوضع ألحانه الرائعة لوردة الجزائرية وشريفة فاضل وسعاد محمد وبديعة صادق وحورية سامي وعلية التونسية وغيرهن، واستطاع ان يلون في الحانه ويطور الايقاعات فلحن الأغاني الوطنية والدينية والعاطفية والمونلوجات، والاوبريتات والاسكتشات ونجح في كل هذه الانواع نجاحا كبيرا، حتى تجاوز رصيده من الالحان 500 لحن، تميز الفنان الكبير عبدالرحمن البعيجان بالذكاء الفطري وسرعة البديهة والحضور اللافت والثقافة الموسيقية والابداع حتى انه صنع الحانا ذات اسلوب متميز، وكانت اعماله مثار اهتمام واعجاب الناس والوسط الغنائي خاصة، حتى عرف بالتنويع في ميزان الأغنية والضروب والايقاعات، كما نوع أيضا في المقامات وأسلوب الأداء وفي فترة السبعينات والثمانينات كون ثلاثيا ناجحا مع الفنان الكبير عبدالكريم عبدالقادر والشاعر الكبير يوسف ناصر، فكانت أعمالهم في قمة النجاح، ومن الالحان التي قدمها: «تعيش وتسلم حبيبي»، «ما نسيناه ورحوا قولوله ترانا ما نسيناه»، «وين مرساك»، «جاني تشكّي»، «منزلك عيني» وغيرها الكثير، وقدم للفنان الكبير حسين جاسم: «أيا غالي يا بوالموقه».
«الفرحة طابت»، «شوصف فيك شخلي منك»!!، «تويني عرفتك زين»، وللفنان الكبير: مصطفى أحمد الأغنية الشهيرة: «ما درينابك»، كما لحن أوبريت «صايم» للفنان الكبير: عبدالحسين عبدالرضا.
يعد البعيجان مدرسة فنية قائمة بذاتها، وكان بالفعل من كبار الملحنين الكويتيين، عرف عنه اخلاصه لعمله وصدقه بالتعامل وحبه لوطنه وعطاؤه اللامحدود ولولا أن المرض ألزمه الفراش لاستمر في العطاء، توفي المبدع عبدالرحمن حمد البعيجان في الثاني من يوليو عام 2000، رحمه الله، ما أجمل الماضي.

• مشعل السعيد

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث