جريدة الشاهد اليومية

الدورة المستندية ساهمت في ضياع وتأخير مشاريع... ومشكلتنا في المركزية

المطيري لـ«الشاهد»: المجلس يتدخل في عمل الحكومة ويفرض عليها بعض الأمور

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_49_16777215_0___images_1-2018_L1(13).pngكتب فهد الحمود:

أكد استاذ كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت يوسف المطيري، أن الدورة المستندية في الكويت طويلة وساهمت في ضياع وتأخير انجاز مشاريع بسبب المركزية في ظل عدم وجود ربط الكتروني بين مؤسسات الدولة.
وأضاف خلال لقائه مع تلفزيون «الشاهد»: مشكلتنا تكمن في أن الحكومة ومجلس الأمة يتحججان ببعضهما البعض، فالحكومة ترمي الكرة في ملعب المجلس، والمجلس يرمي الكرة في ملعبها، مؤكداً أن الفترة الحالية بحاجة إلى مواءمة سياسية.
وشدد على أهمية إدارة الأعمال، موضحا أن الادارة أمر أساسي في حياتنا، ومن خلالها نستطيع أن ندير أنفسنا واعمالنا وبرامجنا المستقبلية.
كما تطرق إلى العديد من النقاط المهمة  خلال اللقاء، وكانت التفاصيل كالتالي:

• ما أهمية الإدارة في حياة الشعوب والمجتمعات؟
- الإدارة شيء أساسي في حياتنا، وهي تتعلق بنمط الحياة في الوظيفة والشخصية وإدارة الذات والبيت، ونستطيع من خلالها إدارة أعمالنا وأنفسنا وبرامجنا وخططنا المستقبلية، ومن لديه قدرة على الإدارة، فهو أكثر الأشخاص فعالية في المجتمع، والمؤسسات الناجحة تجد وراءها إدارة فاعلة والدول كذلك.
• إذا فما سبب أن تكون الإدارة الخيار الثالث أو الرابع لطلبتنا في الجامعة وليست الرغبة الأولى؟
- يرجع ذلك لعدم إدراكهم لأهميتها وطبيعة التخصص، فهم يعتقدون أن مصيرهم سيكون موظفين بالدولة، لذلك يختارون المجالات الفنية كالمحاسبة والهندسة حتى يستطيع ابراز شخصيته، كما أن جانب التوظيف لدينا في الكويت عشوائي للتخصصات الإدارية، لذلك تجد أن الطالب لا يأخذ حقه، كما أن إدارة الأعمال أغلب ما يناسبها القطاع الخاص، ولكن الغالبية يفضلون العمل في الحكومة، فيرون أن ما قاموا بدراسته يختلف كليا عن الوظيفة، فالفكر الإداري مطلوب في كل شيء.
• ما النموذج العالمي لترجمة علم إدارة الاعمال؟
- الإداريون كثيرون جدا، ففي الجانب العلمي هناك بيتر دراكر، وسايمون، وبيل غيتس الذي لا يملك شهادة ولكن لديه حس إداري وامكانات وظفها بالشكل الصحيح.
• على يد من درست وتعلمت فن الإدارة؟
- تعلمنا في الجامعة كثيرا، ولكن استفدت أكثر من خلال التعامل في الحياة، كالوظيفة والبيت.
• يقال إنه عندما يغيب القانون تعمل الإدارة، وهذا يؤكد أن الإدارة أهم من القانون في بعض الأحيان، فماذا لدينا في الكويت، إدارة أم قانون؟
- الجانبان كلاهما مكمل لبعضهما البعض، فعندما نرغب في إدارة عمل مؤسسي نحتاج إلى إطار تشريعي قانوني حتى لا تغيب عني اللوائح والنظم، ولكن في حال كانت القوانين ضعيفة وغير مكتملة سيكون هناك فوضى في حال عدم وجود الإدارة، لذلك نحن بحاجة إلى توازن في القوة.
أما بالنسبة للكويت، فيحكمنا قانون إداري يمنح لنا الاطر التي نقوم من خلالها بإدارة عملية مؤسسية، وعلى سبيل المثال قانون الخدمة المدنية يحكم الوظيفة العامة والموظف، وكل حياتي يحكمها قانون، لذلك يكون القانون المظلة التي من خلالها ندير.
• حدثنا عن الدورة المستندية والتي اصبحت حجة كل مسؤول عند عدم الانجاز؟
- الدورة المستندية هي الخطوات اللازمة للقيام بمهمة عمل معين، فالمشاريع التي تود الحكومة تنفيذها يجب أن تمر بمراحل عدة، ولكن في الكويت هذه الخطوات طويلة، والجهات الرقابية عليها كثيرة، والجهات الحكومية التي تمر بها كثيرة، وبالتالي دورة تنفيذ المناقصة تحتاج إلى زمن ووقت قد يصل إلى سنة ونصف السنة، وقد تساهم في ضياع الفرص وتأخير إنجاز المشاريع.
• لماذا لم يتعذر الديوان الأميري في تنفيذ هذه المشاريع كما تتعذر باقي الوزارات؟
- لان الديوان الأميري يملك أدوات كل الجهات الحكومية، وبالتالي هو من يختار المشروع ويعمل على تنفيذه، ولكن في الجانب الحكومي هناك مؤسسات مثل وزارات الأشغال والكهرباء والماء والمواصلات، ومن المفترض ان يتم تجميع هذه الجهات في قالب واحد يشرف عليها جهاز تنسيقي.
• من الجهة المسؤولة في الدولة عن تقديم مثل هذه الرؤية؟
- كنت عضوا في مجلس التخطيط، وهو مجلس استشاري للدولة، وبالتالي يعرض عليه المشاريع والقوانين كرأي فني ويتم رفعها الى مجلس الوزراء، وللحكومة الأخذ فيما شاءت، وقد تم طرح الكثير من الدراسات والابحاث والخطط تتحدث عن اختصار الدورة المستندية وتسليط الضوء على بعض المشاكل، ولكن للأسف يتم تنفيذها فترة ومن ثم تختفي، وهذا يرجع الى ان هذا الامر نابع من جهود فردية، وهي عباره عن صراع بين المسؤولين، وتشريعاتنا قديمة كانت حسب احتياجاتنا الصغيرة عندما كانت الكويت صغيرة.
• هل هذا من مسؤوليات مجلس الأمة؟
- مجلس الأمة له دور كونه المشرع، والحكومة يجب أن تبادر في رؤيتها والقضاء على الدورة المستندية، لذلك التعاون مطلوب من كلا السلطتين.
• هناك من يعتقد أن مجلس الأمة هو السبب الرئيسي في تأخير نهضة البلاد في القوانين والمشاريع، فما رأيك؟
- المشكلة تكمن في أن مجلس الامة يتحجج بالحكومة والحكومة تتحجج بالمجلس، وفي النهاية كل منهم له دور، ولكن نجد هناك تداخل، فالمجلس بدأ يفرض على الحكومة بعض الأمور وهذا تدخل في عملها، والعكس أيضاً، فالحكومة تلجأ إلى التصادم، لذلك نجد عدم وجود مواءمة سياسية بين الطرفين، فهناك قوانين ادرجت في مجلس الأمة ولم تنفذ منذ عشرات السنين، في حين ان الدول الأخرى لديها ربط الكتروني متكامل، فالمعاملة يمكن انجازها في مكان واحد، أما في الكويت يجب أن تذهب الى جلب كتاب من الشؤون ومن ثم تلجأ إلى التجارة ومن ثم البلدية، مع العلم أنه من الممكن  اختصار ذلك بربط آلي.
• أين تكمن العلة عند المسؤولين؟
- لدينا مشكلة في المركزية، وكل شخص يبحث عن السلطة، لذلك سيكافح المسؤول او الموظف في عدم سحب هذه السلطة التي كانت تحت تصرفه، والدليل على ذلك نجد على معاملاتنا 20 توقيعا، بينما هذه الأمور من الممكن أن ينجزها مدير إدارة دون وكيل الوزارة.
• رغم أننا دولة نفطية ولدينا مشاريع واستثمارات كثيرة، لكن يخرج لنا مسؤول يؤكد أن لدينا تعثراً مالياً وعجزاً؟
- الفائض خلال السنوات الماضية يذهب إلى الاحتياطي العام للدولة، و15% منه يذهب إلى احتياطي الاجيال القادمة، وعند وجود العجز نكون أمام امرين، اما السحب من الاحتياطي او ان نلجأ إلى الاقتراض عن طريق بيع سندات او قروض خارجية، والعلة لدينا هو اعتمادنا على البترول فقط دون البحث عن مصادر أخرى، كجعل الكويت دولة تجارية، ولكننا لا نجد التحرك الحقيقي خلال السنوات الماضية، فرؤية كويت المستقبل تجاوزت 14 سنة دون تنفيذ.
• هل نحن مجبرون على تصديق البنك الدولي كشعب، خاصة وان الدراسات توافق هوى الحكومة وليس الشعب؟
- لدينا دراسات كثيرة من مختلف الجهات، بل قمنا بتغطية أمور ونقاط لم يتطرق لها البنك الدولي، ولكن لدينا عقدة التقارير الاجنبية كوننا نثق بها أكثر، وفي النهاية يطالبون بترشيد الانفاق وتقليل الدعم وفرض ضرائب والطاقة البديلة، وكل الدراسات من مختلف الجهات الحكومية لم تخرج عن هذا الإطار، والمشكلة الكبرى في عدم تطبيق هذه الدراسات بالشكل الصحيح.
• قمت بواجبك في التصويت كناخب لأحد المرشحين، فما القناعة التي لديك حتى تقوم بهذا الواجب؟
- لابد من ان نعمل على اختيار اشخاص يصلون الى مجلس الأمة، وبالتالي نبحث عمن نجده أكثر صلاحا، لذلك نراقب من نفكر في ترشيحه من خلال الندوات والنقاشات.
• ما سبب عدم خوضك للانتخابات؟
- كان لدي نية في السابق، ولكنني ارتأيت بان هناك صراعات كثيرة في الجانب السياسي ومشاكله كثيرة، وشخصيتي ليست من هذا النوع.
 • كيف تصف علاقتك مع طلبتك في جامعه الكويت؟
- هناك من هو مدير ومسؤول في مختلف القطاعات، وتقييم العلاقة نابع من متابعة الطلبة في المواقع و«القروبات»، لذلك نعرف مقياس كل دكتور من خلال هذه النقاشات التي تحدث ما بين الطلبة، وعلاقتي مع الطلبة قائمة على الاحترام المتبادل. 
• لماذا لم تنضم إلى أي تيار سياسي؟
- لدي علاقات جيدة مع السياسيين، وخاصة مع السلف، ولكن أحيانا الواقع الذي نعيشه يفرض علينا توظيف الإمكانيات بشكل جيد وايجابي.
• لماذا لا يجيد السلف اللعبة السياسية؟
- العمل السياسي يوجد به مشاكل داخلية ونزاعات، لذلك تؤثر على منظومة العمل، اضافة الى نزول أكثر من شخص في مكان واحد، فهذا يؤثر أيضاً، والعمل السياسي نابع عن اجتهاد ولذلك يحتمل الصواب والخطأ.
 • ما رأيك في المادة الثانية من الدستور الكويتي؟
- لا شك نحن كمسلمين نطمح لأن يتم تعديل المادة الثانية من الدستور، ويجب ان يكون لها دور فاعل حتى تكون الشريعة مصدراً رئيسياً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث