جريدة الشاهد اليومية

اقترح رصد جزء من الاستثمارات السيادية في الخارج واستغلالها محلياً

الفهد لـ «الشاهد»: 20 منطقة تجارية حرة قيد الدراسة والإنجاز لدعم الاقتصاد الوطني

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_e2(52).png

حاورته سمر أمين:

لا شك ان جميع المشاريع المتعلقة بخطط التنمية مهمة وداعمة للاقتصاد بكافة اشكاله، لكن تبقى الأولوية لتحسين البيئة التشريعية التي تخدم جذب المستثمر للدخول في المشاريع المحلية، وتتويجا لرؤية صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد، لتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري، ويجب تعزيز الاستثمار المحلي بتوجيه الاستثمارات السيادية الخارجية الى الاستثمار في المدن الاقتصادية الجديدة، بأن توجه الهيئة العامة للاستثمار الى رصد وتخصيص جزء من السيولة المستثمرة في الخارج الى الاستثمار في قطاع الموانئ.
ولا يجب النظر الى الخصخصة بشكل سلبي على المستوى المحلي حيث نجحت تجارب الخصخصة في كبرى الدول في اميركا ودول اوربا والصين وغيرها، وعلى الكويت ان تقتدي بتجارب تلك الدول في الخصخصة، مع ضرورة الاخذ بالاحتياط عدم اعتماد الشمولية في خصخصة القطاعات، وهنا نشترط ان تلتزم المؤسسات المنوطة بالخصخصة بضرورة ترسيخ أسس الجودة والتميز والتنافسية في هذا الجانب، وعلى الحكومة ان تبادر في نظام التخصيص بعقد شراكة حكومية وأهلية في القطاعات التي ستطرح لقياس مؤشر النجاح ومن ثم اعتمادها تدريجيا في القطاعات الاخرى.
بهذه الكلمات بدأ كلامه المستشار د.جاسم الفهد، عضو اللجنة العليا للمشاريع الكبرى والتابع لمجلس الوزراء سابقا ورئيس نادي المستشارين الكويتيين واستاذ الاقتصاد، حيث بادرنا بها خلال حوار «الشاهد» لاستطلاع اخر تطورات المشاريع الإستراتيجية، وما هو مطروح للدراسة من فرص استثمارية وإجرائية لدعم توجهات الدولة لعدم الاعتماد على النفط كمورد رئيسي، مبينا ان تطوير الموانئ وسحب جزء من السيولة التي تستثمرها الدولة في الخارج الى مشاريع التنمية والمدن الجديدة وتطوير المرافق وإنشاء مناطق تجارية حرة انما يدفع بالاقتصاد الكويتي الى التنمية المستدامة، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

• من خلال خبرتكم في لجنة المشاريع الكبرى، ما الأولويات المطروحة أمام الحكومة لبدء قاطرة المشاريع؟
- لا شك ان جميع المشاريع المتعلقة بخطط التنمية مهمة وداعمة للاقتصاد بكافة اشكاله، لكن تبقى الأولوية لتحسين البيئة التشريعية التي تخدم جذب المستثمر للدخول في المشاريع المحلية، ومن هذا المنطلق نستطيع ان نقول ان تطوير منطقة الشمال يعد أولوية حيوية لدعم ما قامت به الكويت من تحسين في شبكات الطرق واستكمالها، ويمثل أولوية لتنمية التجارة وإنشاء المشاريع الكبرى ايضا، ومن المهم والضروري النظر الى تطوير الموانئ البحرية والجوية والبرية.
وهنا يجب ان نشيد بمبادرات الحكومة الكويتية الرامية الى إنشاء جسر جابر كونه يمثل شريانا حيويا لبقية الطرق والمشاريع لانه يربط منطقة الشمال بالجهراء وصولا الى العاصمة، الأمر الذي يؤكد رغبة الدولة وإصرارها على إنجاز وتنفيذ مبادراتها، وقد ظهرت معطيات خطط التنمية في بناء الجسور والطرق من جهة، والاتجاه الى إنشاء مدن إسكانية من جهة اخرى، وظهر ذلك جليا لمن يزور المنطقة الشمالية انتهاء الى منطقة المطلاع.
• ومن أجل تحقيق المشروعات الكبرى، ما المطلوب من وجهة نظركم من قبل الحكومة؟
- يجب على الحكومة تهيئة المناخ لتعديل القوانين والإجراءات اللازمة لتطوير بيئة الأعمال بما يلبي رؤية صاحب السمو لتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري، ونقترح هنا من أجل تعزيز الاستثمار المحلي توجيه الاستثمارات السيادية الخارجية الى الاستثمار في المدن الاقتصادية الجديدة بأن توجه الهيئة العامة للاستثمار الى رصد وتخصيص جزء من السيولة المستثمرة في الخارج الى الاستثمار في قطاع الموانئ.
وفي الواقع هناك حجم استثمارات ضخم يتجاوز 450 مليار دولار لمشاريع المدن الشمالية وتطوير الجزر، منها نحو 25 مليار دولار سوف توفرها الحكومة للمشاريع لتهيئة المنطقة لتصبح جاذبة للاستثمار، والمعروف انها ستسند لجهاز مستقل يقوم على وضع الاسس والمعايير والضوابط بما يعزز التنمية الاستثمارية في شمال الكويت، وتتمثل الإجراءات في قيام الدولة بإعداد مخططات والاعلان عنها وإعداد اتفاقيات مع جهات ومؤسسات عالمية وتفاوضات حول كيفية عمل الشراكة وما يخدم إنجاز المشاريع والاستثمار بالمناطق الجديدة.
• وماذا عن مقترحاتكم لبناء مدن ذكية تجارية واستثمارية وسكنية في الشمال، والى اي مدى تتوقعون إنجاز هذه الفكرة ؟
- بناء مدينة ذكية في الشمال لايمثل صعوبة وهناك نماذج عالمية تم انشاؤها في العديد من الدول وعلى سبيل المثال مدينة شنغهاي في الصين وغيرها، ووجود مدن اقتصادية يعد من أهم الأسس التي يعتمد عليها النظام الاقتصادي المتنوع وهي احد العوامل الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية مع الأخذ في الاعتبار انه اصبح امرا ملحا يتطلب تسريع الاجراءات والبدء الفوري في التنفيذ، ولاسيما في ظل التوجهات العالمية لبناء المدن الذكية.
• وكيف يمكن تنويع مصادر الدخل؟
- تنويع مصادر الدخل يستوجب عدم الاعتماد على النفط كدخل رئيسي سواء في الإنتاج والتصدير أو الاستخدام كطاقة، ويجب علينا في الكويت ان نحذو حذو دول الخليج المجاورة، حيث احتفلت دولة الإمارات العام الماضي بآخر برميل للنفط، والسعودية بدأت في تطوير مصادرها بإعداد رؤى اقتصادية لتقليص الاعتماد على النفط، وبالفعل أسندت مشروعات الشمال وطريق الحرير الى جانب تطوير الجزر الى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح، وذلك لإنجاز رؤية الكويت الاقتصادية 2035، ولابد لنا ان نعي جيدا ان الكويت من خلال مدينة الحرير بصدد بناء اقتصاد مستدام يتطلب وجود جهاز إداري ورقابي قادر على سرعة إنجاز المشاريع على ان يمنح كافة الصلاحيات التي تدفع الى إنجاز هذه المشروعات.
• يتردد الحديث حاليا حول طرح مشروع المترو من خلال شركات محلية وعالمية نود منكم إلقاء الضوء حول هذا المشروع؟
- من أهم وسائل الدعم الاقتصادي النقل، ولاسيما الداخلي من خلال شبكة المواصلات بكافة المناطق والمدن، في حين ان عملية ربط السكك الحديدية بالموانئ والمنافذ الحدودية والدول المجاورة ايضا تمثل أهمية اقتصادية كبرى، حيث ان اهم المدن الاقتصادية تربط موانئها بسكك الحديد، وحاليا ما تم إنجازه في هذا الموضوع، هو وضع المخطط الإستراتيجي للمشروع وتم تحديد المسارات والتكلفة ويعد هذا المشروع احد متطلبات التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي.
• الكويت تتمتع بمجموعة من التشريعات والقوانين التي أقرت مؤخرا، بهدف فتح نافذة الاستثمار لإعادة رؤوس الأموال المهاجرة واستقطاب المستثمرين الأجانب، هل تحققت البيئة والمناخ في الكويت لجذب رؤوس الأموال؟
- من أهم مقومات التنمية الشاملة تطوير شمال الكويت لانه يمثل رأس قائمة المشاريع، وتقوم حاليا هيئة الاستثمار الأجنبي بترويج وتسويق مشاريع الشمال واستقطاب المستثمرين، كما انها تعمل على توفير البيئة الاستثمارية الآمنة للمستثمر الأجنبي.
• في ضوء المتغيرات والتنافس العالمي على جذب الاستثمارات الأجنبية، ما المطلوب منا في الكويت تقديمه للمستثمرين في ظل هذا التنافس الكبير؟
- يجب علينا تحديد الالتزامات والمسؤولية للأجهزة المحلية، بما يساهم في تسهيل الإجراءات وتقليص المدد الزمنية للتراخيص، من اجل جعل الكويت أكثر تنافسية وجذبا، الى جانب تقديم تسهيلات ضريبية وجمركية، وما نمى الى علمي أن المنطقة الشمالية سوف تتميز عن غيرها من المناطق بإجراءات وتسهيلات متميزة، وتقدمت باقتراح ان تعتمد منطقة الشمال على لوائح وقوانين خاصة من اجل إزالة التحديات، بحيث تصبح المنطقة ذات بيئة استثمارية وتشريعية جاذبة، ويمكن لوزير البلدية المختص بمدينة الحرير والجزر وضع لوائح وإجراءات، ولا داعي لتغيير القوانين العامة، ولا بد لنا ان نعي ان منطقة الشمال هي المركز الرئيسي للعبور لدول الخليج وايران، لذا من الضروري الإسراع في تطوير هذه المنطقة واستغلالها.
• من وجهة نظركم كرئيس نادي المستشارين، ما السر في تعاقد بعض المؤسسات والاجهزة الحكومية مع مستشارين عالميين لوضع الخطط والدراسات للمشاريع؟
- الكويت تتميز بوجود مكاتب استشارية جيدة، لكنها لا ترقى الى التجمعات الاستشارية كسائر الموجودة بدول العالم، ولذا يتم التعاقد مع جهات استشارية عالمية لدراسة أو وضع خطط للمشاريع لما تملكه من خبرات وتجارب كبيرة، ونحن في نادي المستشارين أردنا تحقيق الهدف في إنشاء تجمع استشاري متنوع مكون من جميع الأنسجة ونعقد ورشا للتدريب وتطوير هذه التجمعات لإبراز الإبداعات الاحترافية من أجل تأهيل الاستشاريين وتكلل ذلك بالنجاح من خلال طلب دول خليجية لمستشارين مؤهلين من قبلنا، وهي قفزة سريعة وهناك تواصل بيننا وبين جهات حكومية محلية وعلى مستوى دول مجلس التعاون.
• في ظل مساعي الحكومات الخليجية الى تعزيز الخصخصة، لماذا نجد الكويت متوقفة أمام إنجاز هذا المشروع «خصخصة بعض القطاعات الحكومية»؟
الخصخصة عالمية، ولا يجب ان ينظر اليها بشكل سلبي على المستوى المحلي، وقد نجحت تجارب الخصخصة في كبرى الدول في اميركا ودول اوروبا والصين وغيرها، وأقترح ان تتمثل الكويت بتلك الدول في الخصخصة بحيث لا تكون شمولية، اي بمعنى اخر لا يجب خصخصة جميع القطاعات مثل الصحة والتعليم، وهنا يجب علينا ان نعتمد في الخصخصة على أسس الجودة حيث ان بعض القطاعات التي نشاهدها ضمن الخصخصة كالمدارس لا ترقى الى مستوى الجودة، وما نعنيه هنا أنه ان كان لا بد من الخصخصة فالتبني على أسس الجودة والتنافسية، وذلك لتقديم خدمة ومنتج متميزين ذوي جودة، وأقترح على المجلس الأعلى للتخصيص مشروع الكودات الذي قدمته وهو من مقترحاتي وهو يعمل اساسا على الجودة، وهو نواة لنظام ضبط ورقابة على كافة الأجهزة لتحسين ممارساتها، حيث ان جودة اداء القطاع العام سوف تنعكس إيجابا على تحسين جودة الممارسات في المشاريع الجديدة.
• الكويت تقوم حاليا على تطوير مطار الكويت الدولي، هل ترى ان هناك مزيدا من الحاجة الى تطوير قطاع النقل الجوي؟ وما وجهة نظركم حول شركات الطيران المشغلة في السوق الكويتي؟
- ما يجري في المطار حاليا من عمليات تطوير يمثل طفرة، وهي نقلة نوعية يجب ان ترتبط بوجود شركات طيران منافسة، وذلك من خلال فتح مكاتب لشركات عالمية، وبحيث تصبح أجواء الطيران في الكويت مفتوحة للملاحة الجوية، وجميعنا يؤيد الخصخصة في حال تمت بنجاح، كما انه لابد من ترسيخ قاعدة التنافس لشركات الطيران المحلية ودعمها وحتى التابعة للقطاع الخاص، وبحث ما لديها من إشكاليات ودعمها بالتمويل للتوسع في أسطولها الجوي، وكل ذلك يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتحديدا القطاع الخاص.
• كيف ترى وضع الناقل الوطني «الخطوط الجوية الكويتية»؟ وهل تقترح تسريع عملية الخصخصة لهذه الشركة؟
- لكل نظام في الخصخصة إيجابيات وسلبيات وخصخصة الخطوط الجوية الكويتية لم تكن بالشكل الإيجابي نتيجة للممارسات الخاطئة التي سبقت الخصخصة، وبالمعنى العام لابد ان ننظر الى الناقل الوطني من جميع الجوانب خلافا للربحية، في حين ينظر في شركات الطيران الخاصة للربحية فقط،وهنا يجب ان نقف عند الناقل الوطني لانه يخضع لأسس وجوانب سياسية واجتماعية واقتصادية، ويمكن في حال تمت خصخصتها ان تلتزم بمتطلبات طيران الدولة لانه يحمل رمزها، كما يسمح بعمل شراكة حكومية وأهلية لشركة الخطوط الجوية الكويتية وشركات اخرى، كما هو الحال في تركيا، حيث ان هناك 3 شركات ضخمة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، على ان تتمسك الدولة بإصدار القرار في علاقتها الدولية، عبر الإستفادة من شركات الطيران لديها، ووجود ناقل وطني يمثل أمنا إستراتيجيا للدولة ويدعم سياساتها الخارجية.
• هل تحتاج الكويت الى مناطق حرة في جنوب البلاد لتعزيز بوابات الاستثمار مع الدول المجاورة؟
- نعم تحتاج الى مناطق حرة كبوابات استثمارية حدودية في الشمال والجنوب، وذلك بما يخدم الترانزيت والتجارة البينية، وقد نجحت كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية في إنشاء العديد من المناطق الحرة، ونتوقع أن الإمارات لديها اكثر من 60 منطقة حرة، ولذا يجب الإسراع في وضع خطط إستراتيجية لإنجاز وتنفيذ مناطق تجارية حرة، فضلا عن ذلك فان الكويت بحاجة الى مناطق حرة ومدن اقتصادية تعزز من التوسع في الروافد المالية والاقتصادية، وايضا بحاجة الى 20 منطقة تجارية حرة تتوزع على المرافق والموانئ الرئيسية مع الدول المجاورة شمالا وجنوبا، فضلا عن انها تمثل حافزا للسيولة الاستثمارية، ولاسيما اننا نتجه الى الترابط الدولي عبر المشاريع الكبرى، وقد كانت الكويت قديما تعتمد بشكل كبير على الإيرادات من تجارة الموانئ البحرية، ومنها اللؤلؤ وجلب المنتجات والسلع من البلدان المجاورة، وتمثل الموانئ البحرية حجر الزاوية الحيوي للاقتصاد لذا اصبح تطويرها أمرا بالغ الأهمية، كما أقترح أن تتجه حكومة الكويت الى شراء او استثمار موانئ بحرية في الدول وربطها بالموانئ الكويتية والخليجية، لتنمية وتعزيز التجارة والاستثمار ورفع معدل الإيرادات العامة للدولة.
• وحول مشروعات الطاقة المتجددة، كيف ترى حاجة الكويت لهذا النوع من الاستثمار؟
- بالفعل سؤالك وجيه، بعدما استندت الطاقة التي تعتمد على النفط مبالغ ضخمة وطائلة، وبدأت الاتجاهات نحو الطاقة المتجددة والبديلة باعتبارها الملاذ المستقبلي، ولا شك مع وجود بدائل للطاقة ومنها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويخدم البحث عن مصادر بديلة للنفط خفض الكلفة المالية التي تنفق على الطاقة التقليدية حاليا، وهنا يجب الاستفادة من الطاقة المتوافرة غير المستغلة، وإعادة تصديرها وبيعها والاستفادة من إيراداتها في مشاريع أخرى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث