جريدة الشاهد اليومية

مجرد رأي

مرتزقة الفن

أرسل إلى صديق طباعة PDF

مشعل السعيد

لا بأس بأن يسترزق الفنان في عملين أو ثلاثة أو حتى أربعة أعمال من أجل لقمة العيش، أما أن يكون الاسترزاق ديدنه فهذا ما لا يقبل لأن الفن رسالة سامية، الفنان المسترزق واحد من اثنين، إما انه لا يعي رسالة الفن وإما انه جعل من الفن وسيلة لا غاية، وفي كلتا الحالتين لا علاقة له بالفن ولا يعنيه تقدم الفن أو تأخره. مرتزقة الفن زادت أعدادهم كثيرا، ليس في التمثيل فحسب، وانما في الانتاج والتأليف والتصوير والاخراج وأصبحوا ظاهرين للعيان ومن صفاتهم بغض كل فنان صادق وتظاهرهم بالسعي لصالح الفن مع إعطائهم لأنفسهم هالة كاذبة، وما يحزن حقاً تصديق البعض لهم. في الماضي كانت هذه المجموعة مكشوفة لا تخفى على كل فنان صادق لأن أعداد الفنانين قليلة، أما اليوم فهم يغوصون وسط هذا الكم الكبير من الفنانين وعندهم من يلمعهم ويرفع من شأنهم، ولا أشبه الفن هذه الايام إلا بالسفينة التي تتقاذفها الامواج من كل جانب في عباب البحر، ولكي تكمل رحلتها بسلام تحتاج الى ربان حاذق وهذا ما نفتقر إليه. ليس للفن مرجعية ولا نعرف لمن نتوجه ومن نخاطب وهذه مشكلة كبيرة ليس لها حل. في الماضي كانت مجموعة من الفنانين والفنانات يشكلون وفدا يمثلهم ويجلسون مع وزير الاعلام ويطرحون عليه همومهم ومشاكلهم ولا يخرجون من مكتبه إلا وأمورهم على ما يرام لانهم متكاتفون، همومهم وآمالهم واحدة. اليوم ضاعت «الطاسة» لا شأن لاحد بأحد، الكل مشغول بنفسه، لذا فوباء الاسترزاق سيتفشى في جسد الفن المريض أصلا، إلا ان الامل غير مفقود، فلا يصح إلا الصحيح، وقد قال الاجداد «الصج يبقى والتصنّف جهالة»، لذا أرى ان الموضوع يحتاج الى الصبر فالباطل لن يغلب الحق ولا يصح إلا الصحيح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث