جريدة الشاهد اليومية

الكويت مركز إنساني عالمي بشهادة الأمم المتحدة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_1-2018_L1(68).pngتحتفل الكويت اليوم، بالذكرى الـ 55 لانضمامها الى هيئة الأمم المتحدة بمواصلة مساعيها وجهودها نحو تحقيق السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان كأبرز سمات مسيرة السياسة الخارجية الكويتية منذ ان أصبحت العضو الـ 111 في هذه المنظمة الدولية بتاريخ 14 مايو 1963.
ظلت الكويت في مقدمة الدول الساعية إلى السلام والتعاون وتعزيز احترام حقوق الإنسان ومد يد المساعدة إلى الدول المحتاجة والمنكوبة حتى أعلنت الأمم المتحدة انها مركز إنساني عالمي ومنحت سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لقب قائد للعمل الإنساني تقديرا للدور الكبير للعمل الانساني الذي بلغ الذروة في عهد سموه.
وبمناسبة مرور عام على تلك الاحتفالية شمل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد بحضوره حفل تسمية مقر الأمم المتحدة في الكويت باسم سمو الأمير وألقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور مبشر شيخ رسالة من الأمين العام أكد فيها أن الشراكة بين الأمم المتحدة والكويت تتجاوز المساهمات المالية والتعاون العملي، مبينا أن الكويت تتيح فرصة للحوار بين العاملين في الحقل الإنساني وأنها أصبحت مقرا مهما لفعاليات دولية ومناصرا قويا للشراكة الفعالة.
وقال مبشر في كلمته إن الكويت بقيادة صاحب السمو عملت في الصفوف الأولى في مجال الإغاثة الإنسانية واستضافت في السنوات الماضية مؤتمرات المانحين الدوليين وكانت مساهمة الكويت فيها مليارا و300 مليون دولار، مشيرا الى ان مساهمة الكويت شكلت الفرق في حياة اللاجئين وساهمت في بناء المدارس والمستشفيات والمساجد في مخيمات اللاجئين.
يقول التاريخ أنه في ذاك العام وبعد صدور القرار 1872 بقبول الكويت عضوا في المنظمة الدولية خاطب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان وزيرا للخارجية آنذاك الجمعية العامة قائلا «إن انتماء الكويت إلى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليسا نهاية بحد ذاتها بل هما وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم».
وأثبتت الكويت كفاءتها ومكانتها بين الدول الأعضاء ففازت بعضوية مجلس الأمن الدولي لعامي 1978 و1979 حيث وقفت باستمرار إلى جانب العدل وأيدت حق تقرير المصير للأمم والشعوب وساندت الجهود المبذولة لإقرار السلام ونشره في ربوع المعمورة خصوصا عندما تولت رئاسة المجلس في شهر فبراير عام 1979.
وتتزامن ذكرى انضمام الكويت كعضو في الأمم المتحدة هذا العام مع فترة تاريخية في الدبلوماسية الكويتية هي عضوية الكويت في مجلس الأمن لعامي 2018 و2019 وتأتي هذه العضوية بعد مرور اربعة عقود على عضوية الكويت الأولى في مجلس الأمن عامي 1978 و1979.
وأوضح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أمام مجلس الأمن في شهر فبراير الماضي التزام الكويت بسياستها المعهودة خلال العضوية قائلا ان «الكويت تعود إلى مجلس الأمن بعد 40 عاما حاملة معها لواء ذات المبادئ في تلك الفترة التي شغلت عضويتها الأولى وذلك على الرغم من التغيرات الكبيرة التي شهدها عالمنا خلال تلك العقود الأربعة».
وحددت الكويت عددا من الأولويات قبل انضمامها لعضوية مجلس الأمن لعل أبرزها الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية كما تشكل القضايا الإنسانية ومسألة تحسين أساليب عمل مجلس الأمن وتعزيز الدبلوماسية الوقائية والوساطة ومنع نشوب النزاعات تلك الاولويات.
وخلال الأشهر الماضية استطاعت الكويت أن تبرز سياستها الخارجية المتزنة والمعتدلة وأن تسلط الضوء على القضية الفلسطينية بشكل لافت حيث دعمت مشاركة فخامة رئيس دولة فلسطين محمود عباس في جلسة تاريخية واستثنائية خلال رئاستها لمجلس الامن في شهر فبراير الماضي كما دعت إلى عقد جلسات طارئة لمناقشة التطورات في غزة بهدف وضع حد للانتهاكات المستمرة من قبل إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق.
وسعت الكويت في هذا السياق الى استصدار بيانات صحافية عن المجلس حول جريمة قتل المتظاهرين الفلسطينيين في غزة على يد رصاص القوات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية فقد توجت مساعي الدبلوماسية الكويتية الإنسانية باستصدار مجلس الأمن وبالإجماع القرار 2401 وهو القرار الذي قدمته الكويت والسويد ونجحتا في اعتماده بعد مفاوضات طويلة وشاقة حيث ان اعتماده نال إعجاب المتابعين والمراقبين للأوساط السياسية والدبلوماسية.
ونص ذلك القرار على مطالبة جميع الأطراف بوقف الأعمال القتالية بدون تأخير لمدة 30 يوما متتابعة على الأقل بكل أنحاء سوريا من أجل السماح بتوصيل المساعدات والخدمات الإنسانية والإجلاء الطبي بشكل دائم وبدون عوائق بما يتوافق مع القانون الدولي.
ومن جهة اخرى وأمام استمرار حملة الصواريخ الباليستية على السعودية من قبل جماعة الحوثي والتي شهدت تصعيدا خطيرا عندما تم استهداف الرياض وخميس مشيط ونجران وجازان بسبعة صواريخ باليستية أدانت الكويت وبأشد العبارات تلك الهجمات وطالبت مجلس امن أن يكون له موقف موحد وواضح لوضع حد لتلك الهجمات التي تهدد السلم والأمن الاقليمي.
وأكدت الكويت على حل الأزمة اليمنية عبر الطرق السلمية وفقا للمجريات الثلاثة المتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 2216.
يذكر أن الكويت حصلت على تأييد ساحق في الانتخابات التي عقدت في يونيو 2017 لاختيار أعضاء مجلس الأمن لعامي 2018 و2019 حيث حظيت بـ 188 صوتا من أصل 192 الأمر الذي يبين المكانة المرموقة التي تتمتع بها الكويت في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وقررت الحكومة في ديسمبر 2007 تخصيص ما نسبته 10% من قيمة أي مساهمة تقدمها الكويت لأي دولة منكوبة للمنظمات والوكالات الدولية المتخصصة العاملة في الميدان واستجابت الكويت لمعاناة الكثير من الدول النامية الصعوبات الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة.
كما أنشأت صندوق الحياة الكريمة برأسمال قدره 100 مليون دولار لتطوير وتحسين الإنتاج الزراعي في الدول النامية وتبرعت بمبلغ 150 مليون دولار للصندوق الذي أنشئ في قمة منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» عام 2007 وخصص للقيام بأبحاث ودراسات في مجالات الطاقة والبيئة والتغير المناخي.
ومنذ انضمام الكويت للأمم المتحدة اتبعت نهجا ثابتا في سياستها الخارجية ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكل البلدان المحتاجة انطلاقا من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية.
وفي هذا السياق شكر نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق الكويت اميرا وحكومة وشعبا للدور الكبير الذي تقوم به في دعم أنشطة الأمم المتحدة وخاصة في المجال الإنساني، معربا عن امتنانه لما تقوم به الكويت من اعمال إنسانية. وأعرب عن امتنانه لما تقوم به الكويت من أدوار لتعزيز السلام الدولي من خلال الوساطة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والوساطة التي قامت بها لإيجاد حل سياسي للازمة اليمنية والمساعي الدائمة لتقريب وجهات النظر بين الدول.
وتبلغ نسبة ما تقدمه الكويت من مساعدات أكثر من 1.3% من إجمالي الناتج المحلي الكويتي متجاوزة بذلك النسب المقررة دوليا التي هي 0.7% وخصصت الكويت 10% من مساهماتها الطوعية لدعم الأمم المتحدة ووكالاتها وضاعفت تلك المساهمات في سبتمبر 2014.
وتقديرا للجهود الكبيرة التي بذلتها الكويت بقيادة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في الجانب الإنساني على مستوى العالم أعلنت الأمم المتحدة في 2014 أن الكويت مركز إنساني عالمي ومنحت صاحب السمو لقب «قائد للعمل الإنساني».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث