جريدة الشاهد اليومية

أكثر الدول تأثراً تلك التي تمتلك أساسيات اقتصادية ضعيفة

تشديد السياسة النقدية العالمية يضغط على الأسواق الناشئة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_106_16777215_0___images_1-2018_e2(78).pngقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني: على مدى الأشهر القليلة الماضية، شهدت العديد من الأسواق الناشئة هروب رأس المال، بسبب تشديد السياسة النقدية العالمية، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وتعزيز الدولار الأميركي، وعدم اليقين والتوترات الناتجة عن النزاعات التجارية. وقد كانت أكثر الدول تأثراً تلك التي تمتلك أساسيات اقتصادية ضعيفة وتعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي ومن بين تلك الدول، تأثرت تركيا والأرجنتين بشدة من الضغوط على العملات، نتيجة ضعف ثقة المستثمرين. وقد تكون حدة تدهور عملاتهما سببا في انتشار العدوى إلى الاقتصادات الناشئة الأخرى، بما في ذلك الدول ذات الأساسيات الاقتصادية الأفضل،مثل الهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا والفلبين وغيرها.
وأضاف التقرير: في حالة تركيا، سبق أن أدت المخاوف بشأن زيادة العجز في الميزانية والحساب الجاري بالإضافة إلى القلق السياسي،إلى انخفاض الليرة في2013-2014،ولكنها تلقت في الثالث عشر من أغسطس ضربة شديدة، خسرت على إثرها حوالي 20% من قيمتها في يوم واحد. ومنذ ذلك الحين، بقيت قيمة الليرة غير مستقرة مثأثرة بالأخبار الاقتصادية والسياسية،ما أدى إلى خسارة أكثر من 40% في قيمتها منذ بداية العام.
وتابع أما الأرجنتين، فلديها تاريخ طويل من الأزمات الاقتصادية، كما أنها خاضت على مر السنين عدة تحديات مثل التضخم المرتفع «والتضخم المفرط» وضغوط سعر الصرف. وبعد فترة من الهدوء النسبي عقب انتخاب الرئيس ماكري في عام 2015، ساهمت مؤخراً مجموعة من العوامل الخارجية والمحلية السلبية في التأثير على ثقة المستثمرين، بما في ذلك تشديد السياسة النقدية وانخفاض إيرادات التصدير بسبب سوء الانتاج الزاعي، وذلك في ظل عجزمالي ضخم في الحسابات الخارجية والجارية. وفي شهر أبريل، بدأ المستثمرون ببيع الأصول الأرجنتينية المقومة بالدولار، مما أدى إلى انخفاض سعر الصرف بنسبة 50% منذ بداية العام بينما تعرض كلا البلدين للصدمات الخارجية التي لم يكن لهما دوراً فيها، إلا أنهما يشتركان في عدد من المشاكل الاقتصادية الداخلية، التي ساهمت في ضعف عملتيهما. إذ لدى كلا البلدين نسبة كبيرة من الديون الخارجية ذات فترات استحقاق قصيرة الأجل نسبياً، وعجز كبير في الميزانية العامة والحسابات الجارية الخارجية، بالاضافة إلى ضعف الإدارة الاقتصادية.
وأكمل التقرير: لدى كلا البلدين عجز كبير في الميزانية وعجز في الحساب الجاري «عجزان توأمان». في الأرجنتين،لطالما كان العجز المالي الحكومي هو السبب الرئيسي في عدم التوازن الكبير في الحساب الجاري الخارجي. ورغم أن السلطات كانت تحاول تخفيض عجز الميزانية على مدى السنتين إلى الثلاث سنوات الماضية، كانت وتيرة التعديل أقل مما توقعه المستثمرون. وفي الوقت نفسه، حدثت زيادة حادة في الاقتراض بالدولار لتمويل العجز، ما زاد من سهولة تعرّض البلد لأي تغير في تصورات المستثمرين أما في تركيا، تم تمويل العجز في الحساب الجاري عن طريق قروض خارجية كبيرة والتي كان من السهل الحصول عليها في ظل انخفاض كلفة الدين في الأسواق العالمية. في الوقت نفسه، ساهمت السياسة المالية التوسعية في زيادة معدل النمو بأكثر من 7% في العام الماضي، مع استمرار ضعف عجز الميزانية.
وأضاف: قد تراكمت الديون الأجنبية في كلا البلدين، مع اختلاف طبيعة الدين حيث شكّل الدين الحكومي نسبة أكبر في الأرجنتين، بينما يمثل دين القطاع الخاص الحصة الأكبر في تركيا. وتشير التقديرات إلى أن قيمة سداد الدين للقطاع الخاص في تركيا على مدى الاثني عشر شهراً القادمة تبلغ نحو 180 مليار دولار. ومع انخفاض قيمة الليرة، فإن سداد هذا الدين يضع الكثير من الضغوط على البنوك وعلى العديد من الشركات الكبيرة المديونة بالدولار أو باليورو. وقد بدأ قطاع الشركات بالإحساس بوطأة الدين والتعرض لبعض الصعوبات في سداد ديونها في الوقت المناسب. وعلاوة على ذلك، ارتفعت تكلفة الإنتاج بالعملة المحلية بسبب ارتفاع تكلفة الواردات، الأمر الذي له أثر سلبي على الاقتصاد.ويأتي انكشاف المستثمرين الأجانب في الأسواق الناشئة جزئياً نتيجة بحثهم عن عوائد أعلى. ففي الوقت الذي كانت فيه أسعار الفائدة في أميركا والاتحاد الأوروبي منخفضة أو حتى سلبية، بدأ المستثمرون في التوجه نحو الأسواق الناشئة ذات العوائد الأعلى، ولكن دون أخذ الحذر. وهذا لا يعفي المقترضين من حقيقة أنهم مسؤولون عنا لمخاطرة بتأثرهم بالديون الخارجية، وتعريض أنفسهم إلى «توقف مفاجئ» محتمل لتحول في ثقة المستثمر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث