جريدة الشاهد اليومية

الصين تستخدم سوقاً للنفط في توجيه صفعة للدولار الأميركي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_56_16777215_0___images_1-2018_E1(120).pngدائمًا ما شكلت أسواق السلع الأساسية المعروفة بقوة المضاربات بها في الصين، منطقة يخشى المستثمرون الأجانب الاقتراب منها، لكن في الآونة الأخيرة، اكتسب أحد منتجاتها الجديدة شعبية جارفة، وهو العقود الآجلة للنفط المقومة باليوان الصيني، التي بدأ تداولها في مارس الماضي لتجتذب الأضواء منذ ذلك الحين، بحسب تقرير لـ «وول ستريت جورنال».
وأحد الأسباب وراء الاهتمام الكبير بعقود النفط في شنغهاي، هو رهان المستثمرين على أن الصين وإيران ستبدآن تجارة النفط باليوان، في الوقت الذي تقترب فيه نهاية مهلة إدارة «دونالد ترامب» للبلدان التي تستورد الخام من طهران.
و ما زال اليوان بعيدًا عن كونه منافسًا للدولار، لكن أحد الجوانب السلبية لحرمان المنافسين الجيوسياسيين للولايات المتحدة من الوصول إلى نظام المدفوعات العالمي القائم على العملة الاميركية هو أن نفوذ بدائل الورقة الخضراء سينمو بشكل أسرع.
و أيضًا لا تزال العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي تشكل أقل من ثلث نظيرتها المقومة بالدولار والمتداولة في نيويورك ولندن، لكنها حققت مكاسب سريعة. وفي أواخر شهر مارس بعد أربع وعشرين ساعة من تداولها، استحوذت عقود شنغهاي النفطية على 5% من حجم تداول العقود الآجلة للنفط على مستوى العالم، وفقًا لـ «رويترز»، وبنهاية شهر يوليو، قفزت هذه النسبة إلى 14%، وانخفض معها حجم تداول عقود خام «نايمكس» بشكل حاد.
ومعظم المتداولين لعقود النفط المقومة باليوان من الصين تقريبًا، ومع ذلك فلها ميزات يمكن أن تجذب لاعبين أجانب في نهاية المطاف، مع احتمال تشكيلها منافسة للولايات المتحدة بالتعاون مع بلدان مثل إيران وروسيا. وأولًا يستند العقد نفسه إلى مزيج من النفط الخام الثقيل الحامض، وهو أشبه بخامات الشرق الأوسط التي صُممت العديد من المصافي الآسيوية للتعامل معها بدلًا من النفط الأخف الذي تعتمد عليه عقود «نايمكس» و«برنت».
اما ثانياً، وعلى عكس عقود خام الحديد الصينية المتقلبة للغاية، والتي تم تداولها في بعض الأوقات أغلى 30% عن الأسعار الفورية، فإن سعر عقود نفط شنغهاي يتحرك إلى الآن وفقًا للمعايير العالمية، ولعل أحد التفسيرات لهذا التحرك، هو إمكانية الأجانب على الوصول مباشرة إلى السوق، وبالتالي يحجم ذلك الفجوات الكبيرة في الأسعار بسرعة.
وكان الاستثناء الحقيقي الوحيد في أوائل أغسطس عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إيران، وحينها انخفض خاما «نايمكس» وبرنت» بنحو 1% أسبوعيًا، لكن العقود الصينية قفزت 2.5%، مسجلة سعرًا أعلى بنحو 6 دولارات عن متوسط سعر الخامين الرئيسيين.
ويظل المستثمرون الأجانب على حق في حذرهم إزاء تحركات المنظمين الصينيين الذين أثبتوا عدم إمكانية التنبؤ بالطريقة التي يشرفون بها على تداول السلع الأخرى داخل البلاد، لكن التقدم الذي تحرزه عقود شنغهاي النفطية كان أسرع من المتوقع.
أصبح الوصول إلى الدولارات أكثر صعوبة حول العالم، خاصة بالنسبة لمستوردي النفط الآسيويين الذين غالبًا ما تتحرك عملاتهم وفقًا لأداء اليوان، الأمر الذي من شأنه دفع هذه الدول للنظر في اعتبار الأدوات الصينية حلًا بديلًا لنقص العملة الاميركية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث