جريدة الشاهد اليومية

الأمير: لن أسمح بأن نحيل نعمة الديمقراطية إلى نقمة تهدد استقرار الكويت

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_100_16777215_0___images_1-2018_L3(178).pngافتتح صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أمس، دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة بحضور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد.
ودعا صاحب السمو في كلمته خلال الافتتاح، إلى الحرص على النظام الديمقراطي والدفاع عنه وصيانته من كل تجاوز على قيمه أو تعسف في ممارسته.
وأكد سموه ايمانه بالديمقراطية فكرا ونهجا وممارسة وحرصه على دعمها.
واشار سمو الأمير إلى انه لازالت هناك ممارسات سلبية ومواقف وطروحات ومشاريع عبثية لا تخدم في حقيقتها مصلحة الوطن بل تسعى إلى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصية أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكويت العليا.
وأضاف سموه: هذه الممارسات السلبية تارة تعزف على أوتار الطائفية البغيضة وتارة تطرح مشاريع براقة تدغدغ عواطف البسطاء، مشيرا إلى انها في حقيقتها تلحق ضررا بليغا بالدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا.
وقال سموه انه «بحكم موقع المسؤولية والأمانة التي احملها في عنقي أقول بكل صراحة وجدية: لن اسمح بأن نحيل نعمة الديمقراطية التي نتفيأ بظلالها إلى نقمة تهدد الاستقرار في بلدنا وتهدم البناء وتعيق الانجاز».
وفيما يلي نص كلمة سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة:
أحييكم أطيب تحية ونحن نلتقي اليوم بافتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة، وبعون الله وتوفيقه نفتتح أعمال هذا الدور ونسأله تعالى أن يسدد خطانا نحو المزيد من العمل والإنجاز لخدمة كويتنا الغالية وأهلها الأوفياء.
وأضاف سموه: نحمد الله ونسجد له شاكرين على ما أكرمنا من نعم كثيرة أعظمها الأمن والأمان الذي يتمتع به كل من تظله سماء هذه الأرض الطيبة يعيش آمنا مطمئنا على نفسه وأهله وعرضه وماله في ظل شامل من الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية وسيادة القانون كما نحمده تبارك وتعالى على ما أنعم به هذا البلد الطيب وأهله الكرام من خير عميم ورزق وفير يسر لهم أسباب الحياة الكريمة ورغد العيش فلله الشكر والفضل والمنة.
وتابع صاحب السمو: إن الحرص على نظامنا الديمقراطي والدفاع عنه قدرنا علينا أن نتمسك به ونصونه من كل تجاوز على قيمه أو تعد على حدوده أو تعسف في ممارسته لكي لا يصبح معول هدم وتخريب وأداة لهدر مقدرات هذا البلد وتقويض مقوماته.
وأردف سمو الأمير: وإذ نؤكد مجددا إيماننا بالديمقراطية فكرا ونهجا وممارسة وحرصنا عليها ودعمنا لها فقد عملنا وسنظل نعمل على ترسيخها ورفع قواعدها وكنا نأمل ونتطلع وقد مضى على انطلاقتها الحديثة أكثر من خمسين عاما أن تكون قد بلغت أو قاربت مرحلة النضج والرشاد ولكنه من المؤسف ان كثيرا من ذلك لم يتحقق ورغم تقديري للأداء الإيجابي المسؤول الذي يشهده المواطن لدى كثير من الأخوة الأعضاء فمازلنا نشهد ممارسات سلبية ومواقف واطروحات ومشاريع عبثية لا تخدم في حقيقتها مصلحة الوطن بل تسعى إلى التكسب الانتخابي أو تخدم مصالح شخصية أو أجندات خاصة على حساب مصلحة الكويت العليا تارة بالعزف على أوتار الطائفية البغيضة وتارة بطرح مشاريع براقة المظهر تدغدغ عواطف البسطاء ولكنها في حقيقتها تلحق ضررا بليغا بالدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا وتارة أخرى بالتمادي بمخالفة الدستور والقانون ترويجا لمكاسب شخصية وبطولات وهمية حتى وإن أدى ذلك إلى إرباك الأمور في البلاد وتعطيل مصالح المواطنين وعرقلة عمل الدوائر والمؤسسات كل ذلك بالمجافاة لروح الدستور والمخالفة لمقاصده الأساسية ... فلماذا كل هذا السباق المحموم على تقديم الاستجوابات؟!! ولماذا الإصرار على تقديم الاستجوابات لرئيس مجلس الوزراء في أمور تدخل في اختصاص وزراء آخرين؟! بالمخالفة للدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة ولقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية الواضحة !!! وإذا كانت الحقوق الدستورية للنائب واجبة الاحترام فإن من الضروري إدراك أن تلك الحقوق ليست حقوقا مطلقة فهي مقيدة بشروط وضوابط تكفل انضباطها وعدم انحرافها وخروجها عن غاياتها وأهدافها.. ولا يجوز بمن أنيط بهم الحفاظ على الدستور والقوانين مخالفتها !! وعلى مشرعي القوانين ومنفذيها أن يكونوا هم القدوة الحسنة باحترامها والالتزام بها لكي ينضبط العمل البرلماني في مساره الإيجابي المنشود.
وقال سموه: فما قيمة وجدوى أحكام الدستور والقوانين وقرارات المحكمة الدستورية إذا تم تجاوزها؟!! ... وبحكم موقع المسؤولية والأمانة التي أحملها في عنقي أقول بكل صراحة وجدية: لن أسمح بأن نحيل نعمة الديمقراطية التي نتفيأ بظلالها إلى نقمة تهدد الاستقرار في بلدنا وتهدم البناء وتعيق الإنجاز!!.
وتابع سموه: تعلمون أنني من جيل المؤسسين المخضرمين أعضاء المجلس التأسيسي الذي كانت مهمته إعداد مشروع الدستور ولازلت أذكر -ولاشك أن الأخوة الأحياء من أعضاء المجلس التأسيسي متعهم الله بموفور الصحة والعمر المديد كذلك يذكرون -ما حفلت به مداولات ومناقشات المجلس التأسيسي ولجانه من المخاوف والهواجس والمحاذير من احتمالات إساءة استغلال بعض نصوص الدستور مستقبلا ومن المحزن أن كثيرا من تلك المخاوف والهواجس والمحاذير قد تحقق واقعا اليوم وإذا رجعتم إلى سجلات المجلس التأسيسي ولجانه فسترون بأنفسكم حقيقة ذلك.
واستطرد صاحب السمو: أدعو الجميع إلى الارتقاء إلى مستوى مسؤوليتهم الوطنية والمبادرة إلى العمل الجاد لوقف تردي الممارسة البرلمانية وتصويب مسيرتها والمحافظة على نظامنا الديمقراطي وصيانته من كل تجاوز على قيمه أو تعد على حدوده او تعسف في ممارسته وفي هذا الصدد لا يفوتني ان أثمن بكل التقدير الحرص الصادق والدور الإيجابي المشهود الذي يقوم به الأخ رئيس مجلس الامة في تجسيد التعاون البناء بين المجلس والحكومة والتعامل مع سلبيات بعض الممارسات البرلمانية والعمل على احتوائها.
ومضى صاحب السمو قائلاً: اتخذت الحكومة -بمبادرة حازمة من سمو رئيس مجلس الوزراء -إجراءات قانونية بشأن عمليات جرت في بعض الوزارات ورأت منها الحكومة شبهات اعتداء على المال العام وإذ نؤكد مباركتنا ودعمنا لكل خطوة جادة تهدف إلى الإصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين وحماية المال العام فإننا ندعو إلى التحقق والتثبت والتأكد قبل توجيه الاتهام حرصا على كرامات الناس وعدم التشهير بهم فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته.
وأضاف سموه: ان امام الحكومة - إضافة إلى المستجدات الخطيرة خارجيا - جملة من التحديات الكبيرة محليا منها تعزيز الاستقرار وصيانة الوحدة الوطنية وإصلاح الاقتصاد الوطني ومكافحة الفساد ورعاية الشباب وتطوير التعليم وتحسين مستوى خدمة الصحة العامة وسائر الخدمات في البلاد وتمثل التنمية الاقتصادية واستقرار الاقتصاد الوطني عنصرا أساسيا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية وادعو الحكومة والمجلس إلى استكمال مسيرة انجاز وتنفيذ القوانين وبرامج الإصلاح الاقتصادي الهادفة إلى مسار مستقر في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل المنتجة للشباب التي تسهم في دفع عجلة التنمية وآمل الا يؤدي التحسن المؤقت الذي شهدته أسعار النفط مؤخرا إلى عرقلة هذا المسار المهم الذي يستهدف حماية وضمان مستقبل الأجيال القادمة وانني على يقين بأن الحكومة بقيادة وهمة سمو رئيس مجلس الوزراء سوف تبذل غاية الجهد لتحقيق ما يصبو اليه المواطنون وما تستحقه الكويت من رفعة ورقي وتقدم في كافة الميادين.
وتابع سمو الأمير: ان حرية الرأي والتعبير سمة تميز مجتمعنا الكويتي وحرصنا على استمرارها وتعزيزها امر لا يقبل المزايدة ونفخر بأننا في دولة القانون والمؤسسات يسودها العدل والحق برعاية قضاء عادل ونزيه لا سلطان عليه في أداء رسالته غير الله والضمير وبحمد الله لم ولن يكون في الكويت ابدا ما يعرف بسجين سياسي او معتقل ولم يصدر حكم قضائي واحد بالإدانة دون محاكمة عادلة توافرت فيها جميع الضمانات لحق الدفاع.
وأردف صاحب السمو: لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي التي تعج بالحسابات الوهمية المغرضة وبكل اسف أداة للفتن والابتزاز والهدم والاسترزاق المدمر وانني أدعوكم للإسراع بإصدار التشريع اللازم لضمان انضباط استخدامها في الإطار الصحيح الذي يراعي امن المجتمع وقيمه الفاضلة ويمنع اشباح الفتن والتخريب من المساس بكرامة الناس وسمعتهم.
وخاطب سموه رئيس وأعضاء مجلس الامة قائلاً: نشهد بكل الحسرة والألم واقع منطقتنا المرير وتداعياته الخطيرة على كل صعيد نعيش مرحلة استثنائية لعلها الأخطر على حاضرنا ومستقبلنا جميعا بعد ان تحولت هذه المنطقة إلى ساحة للقتل والدمار ومسرحا للصراعات والعصبيات وتصفية الحسابات تعبث بها الأهواء والمصالح وقد آن الأوان لكي تدرك جميع شعوب المنطقة بأنها مستهدفة في امنها واستقرارها واقتصادها كما ان الأوان لوقفة تأمل للتبصر فيما تعرضت له دول المنطقة من كوارث وحروب ودمار على مدى عقود طويلة شاقة تؤدي إلى العودة إلى جادة الصواب ونلتفت إلى ما يحقق المصالح المشتركة لكي تنعم شعوب المنطقة بما تستحقه من امن وسلام وتقدم ورفاه كما ندعو المولى القدير بأن يمدنا بسنده وعونه لتصفو القلوب وتهدأ النفوس وتلتئم الجراح بما يعزز مكانة مجلس التعاون الخليجي ويجسد لحمته لتلبية امال أبنائه وتطلعاتهم نحو غد امن زاهر بعون الله.
وأضاف سموه: إنني أيها الاخوة على ثقة بأنكم تدركون جسامة الأخطار المحيطة بنا وتبصرون سعير النيران المشتعلة حولنا وتعون دقة وهشاشة الأوضاع في منطقتنا وتقدرون ابعاد التحديات التي تعترض مسيرتنا وليس كل ما يعرف يقال وفي مواجهة كل هذه المخاطر والتحديات فإنني مطمئن أنكم - بعون الله وتوفيقه - قد استوعبتم رسالتي وسوف تحرصون على القيام بكل ما تمليه عليكم ضمائركم وواجبكم الوطني وإنكم ستظلون أبناء أوفياء بررة لأمكم الكويت هي امكم الرؤوم حافظوا عليها وعضوا عليها بالنواجذ فلن تجدوا لها مثيلا.
وتابع سموه: وأود في ختام حديثي أن أوجه كلمة إلى اخواني وأبنائي وأحبائي المواطنين وأدعوهم إلى عدم الالتفات إلى دعاة التشاؤم ومثيري الفتن ومروجي الشائعات وباعثي القلق والإحباط حول المستقبل وأقولها بكل أمانة وثقة وصراحة: إن الكويت كانت وستظل بإذن الله تعالى دوما بخير وأمان تحرسها عناية المولى ووحدة صفها وسواعد أبنائها ومساندة قوى الخير والحق في العالم اجمع نعم لليقظة والحذر ولا للخوف والقلق.
وقال سموه: أخيرا فالله أسال أن يمدنا جميعا بعونه وتوفيقه لما يحب ويرضى ويأخذ بأيدينا من أجل صيانة أمن الكويت واستقرارها وإعلاء شأنها ورخاء شعبها الوفي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث