جريدة الشاهد اليومية

الإعلام العربي صاحب الشأن والقضية كان متفرجاً خجولاً لم يشارك لا بالمدح ولا بالقدح

500 مليار دولار يجمعها أثرياء فلسطين خلال ساعة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_300_160_16777215_0___images_1-2018_1(2).png

• عاقد النكاح الأميركي جهز الصالة والفرقة والمدعوين وتجاهل العروسين

انتهت منذ يومين ما تسمى بورشة السلام الاميركية للازدهار, وكانت سابقاً تسمى صفقة القرن بين العرب وإسرائيل, بين اليهود والمسلمين مع أن هناك من يقول: الاجتماع كان للتطبيع مع دول عربية لا حدود جغرافية لها مع اسرائيل, على العكس من دول الجوار والصراع والحرب مع  اسرائيل وهي الأردن وسورية ولبنان,  فتفاجأ المحللون والراصدون والسياسيون والاقتصاديون والإعلاميون بأنها كانت مجرد حفل استعراضي, ما جعل جميع المؤيدين والمناصرين لهذه الفكرة يكتفون بإرسال مناديب بمستوى تمثيل متدن جداً, كما سارعت اغلب الدول بإصدار بيانات خط رجعة يؤكدون فيها بأنهم مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية, والمحير في هذا كله انه لم يحضر احد من الدولة الإسرائيلية, بل حضرت شخصيات اعلامية سياسية تجارية الا انه لم يحضر وفد رسمي, وهذا كان بمثابة علامة استفهام كبرى.
أما عدم حضور الحكومة الفلسطينية ولا حتى احد على المستوى الاعلامي والاقتصادي فهذا جعل الحفل بمثابة حفل زواج قد كلف عاقد النكاح الاميركي بتجهيز قاعة الحفل ومسؤول البهرجة والفرق العازفة ولم ينس المصفقين والمهللين, الا انه تجاهل ان يدعو العريس والعروس, فكان حفل زواج  هو الاول من نوعه في الكون, حفل زواج دون حضور العريس والعروس وأهل العروسين, فقط حضر مناديب عن المدعوين وملاحظة اخرى ان جميع وسائل الاعلام العالمية سواء كانت المؤيدة او الرافضة قد بدأت تشير إلى الفشل الذريع من قبل مستشار الرئيس الأميركي, فهو تكلم عن كيفية بناء مجمعات تجارية وأسواق «مولات» بكلفة تبلغ 50 ملياراً لحل قضية عمرها 71 عاماً منذ سنة 1948 وكأن هذا المبلغ هو بمثابة جائزة تحصل عليها دول الصراع المباشر مع اسرائيل فلسطين ومصر والأردن ولبنان, وسقطت سهواً او عمداً سورية, لم يأت أحد  على ذكرها مع ان اطول حدود مع اسرائيل هي الحدود السورية, فما كان من الاعلام العالمي إلا أن قال رأيه وأشار إلى ملاحظاته, والإعلام العربي, الشرق أوسطي, صاحب الشأن والقضية كان متفرجاً خجولاً كالعذارى مشتهية ومستحية ولم يشارك لا بالمدح ولا بالقدح.
ماذا اصاب الاعلام العربي ؟ ماذا اصاب الرأي العام العربي؟ من يكمم الأفواه؟ من يرهب ويهدد ويتوعد من يقول رأيه بمنطق وعقل وحياد؟
كيف نعالج قضية شعوب دون ان نناقش اسبابها, القضية العربية الاسرائيلية ما هي الا افتعال بين ارهابيين من الطرفين, العربي كان هناك الوهابية, السلفية, الاخوان المسلمين, القاعدة, داعش, النصرة.... الخ
اما غير الملتحين فهم القوميون العرب, البعثيون,  الناصريون, الاشتراكيون, التقدميون, الشيوعيون, الديمقراطيون,  العلمانيون... إلخ
اما من الطرف الآخر فهناك, الاسرائيلين, الصهاينة جماعة شاس, الهاجانة الهوتاريون, الليكود,... الخ.
فما  هؤلاء الطرفان العربي واليهودي الا عبّاد سلطة ونفوذ وجاه وسلطان ومال لا يهمهم الأمن والامان والاستقرار في الشرق الاوسط, كل ما يهمهم شهواتهم ونزواتهم.
لم تكن هناك مشكلة بين العرب والمسلمين واليهود, المشكلة اصطنعتها بريطانيا العظمى بتوجيهات ودعم اميركي  لتبقى دويلات الشرق الأوسط مشرذمة لا تتطور ولا تكبر ولا تتثقف ولا تصنع ولا تبني ولاتزرع, تبقى عالة على العالم, نفط مقابل الحياة.
ناسياً كوشنر او لا معلومة لديه بان أغنى أغنياء العرب هم الفلسطينيون في اسرائيل نفسها وجميع الدول العربية واميركا وجميع الدول الأوروبية, وروسيا والصين, وفي اميركا الجنوبية اصبحوا هم الحكام, يملكون بنوكاً حول العالم, ومصانع ومزارع وشركات غذائية وشركات عقارية وفندقية ومدارس وجامعات.
ولو أن كوشنر استدعى بعض التجار والاقتصاديين والرأسماليين الفلسطينيين امثال ابراهيم دبدوب وسعيد خوري وتوفيق ابو خاطر وعبدالحميد قرقش وحسيب الصباغ وعبدالحميد شومان وعبداللطيف جميل ومنيب المصري وخميس عصفور ورامي ابو غزالة وطلال ابو غزالة وراي ايراني وعزمي بشارة ويوسف بيدس, وكبيرهم عليان,  اما الأثرياء من «حماس» فهم موسى ابومرزوق وخالد مشعل واسماعيل هنية وايمن طه وعلاء الاعرج وابو اسامة الكردي وسالم سلامة وماهر الحولي, والأثرياء السياسيون من «فتح» هم محمد دحلان وخليل الوزير وفاروق القدومي وابو ماهر غنيم وسليم الزعنون وعبدالله الدنان وصبحي ابوكرش وسعيد المزين ومنير سويد, وهذا قليل جداً من الأثرياء الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني والعربي والعالمي, لاستطاعوا ان يجمعوا 500 مليار دولار وليس 50 ملياراً فلن يأخذ هذا منهم الا ساعة, ناهيك يا سيد كوشنر عن اثرياء مصر والأردن وسورية, اما اثرياء لبنان فهم, اسياد الاثرياء حول العالم, فما قيمة هذه الـ 50 ملياراً التي تنادي بها للسلام؟
سيد كوشنر, أنت لم تذاكر جيداً وسقطت في الامتحان وعلامتك صفر... أعد حسبتك وتوجه إلى اصحاب الحل والربط من التجار, اصحاب القرار, مع التمنيات بالتوفيق في الامتحان المقبل.
والله ولي التوفيق
صباح المحمد

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث