جريدة الشاهد اليومية

الدول الكبرى تسعى لتأمين احتياجاتها منها بأكبر قدر ممكن

«المعادن النادرة» ساحة جديدة لحروب اقتصادية على مستوى العالم

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_130_16777215_0___images_1-2018_e3(108).pngتمتلك الصين حالياً أكثر من 70% من إنتاج المعادن الأرضية النادرة رغم عدم امتلاكها أكثر من 40% من احتياطياتها العالمية، ويمكن لبكين إغراق الأسواق والاقتصادات الأخرى بمشروعات جديدة ومتقدمة نتيجة هيمنتها على إنتاج تلك العناصر. ويرى مراقبون أن السوق الآسيوية «لا سيما الصين» والأوروبية وأميركا الشمالية هو الذي سيحدد الدفة التي ستتجه نحوها صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية ما سيخلق ساحة معارك ونزاعات بين هذه الاقتصادات لتأمين احتياجاتها بأكبر قدر من المعادن الاستراتيجية.
و تنفذ شركات صينية عمليات استحواذ وشراء حصص وشركات ومشروعات معنية بإنتاج الليثيوم في الأرجنتين وتشيلي والمكسيك وأستراليا وأيرلندا، كما تمول وتدعم بكين مجموعة من المشروعات والمزارع الشمسية في أميركا الجنوبية. وكشفت دراسة عن أن الصين أنتجت أكثر من 60% من الإنتاج العالمي لليثيوم في أبريل 2019 مقارنة بأميركا التي أنتجت فقط 1% حيث إن الولايات المتحدة لا تنفذ أنشطة تعدين أو إنتاج لمعادن كالجرانيت والنيكل والكوبالت. على أثر كل ذلك، فإن هناك عدم توازن في إنتاج وتعدين المعادن النادرة يصب في صالح الصين مما سيمنحها أفضلية في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وبدأت بكين بالفعل في اللعب بهذه الورقة الرابحة حيث إن الرئيس «شي جين بينج» زار أواخر مايو منشآت صناعية وتعدينية لمعادن كالليثيوم والكوبالت.دخلت شركات السيارات على خط المنافسة بين الصناعات المختلفة للحصول على المعادن من أجل إنتاج بطارياتها الكهربائية، بل إن المعادن خاصة الاستراتيجية منها أصبحت تثير نزاعات عالمية واقتصادية ومضاربة عليها في الأسواق، وفقا لـتقرير اقتصادي في هذه الأثناء، يبدو اندفاع صناعة السيارات نحو إنتاج مركبات تعمل ببطاريات كهربائية قوياً بالإضافة إلى خطط دول كهولندا بحظر بيع السيارات العاملة بالديزل والبنزين بحلول عام 2025، كما تعهدت فرنسا والمملكة المتحدة بحظرها بحلول عام 2040.
وتحتاج السيارات الكهربائية بطاريات، والتي تحتاج لمعادن الأمر الذي أثار سباقاً للحصول عليها من مختلف الدول كالصين والولايات المتحدة. وعلى رأس المعادن المطلوبة والتي شهدت تنافساً شديداً في الآونة الأخيرة الليثيوم والذي تنتجه فقط ثماني دول على مستوى العالم، وفي بيانات حديثة، تشكل أربع دول منها 93.5% من الإنتاج العالمي. ورغم ذلك، لا يوجد نقص في المعروض العالمي من الليثيوم بل معظم المتاح منه لا يزال في باطن الأرض وهناك مشروعات ضخمة لزيادة إنتاجه، ولكن تشير التوقعات إلى أن وفرة المعروض منه لن تستطيع مواكبة الطلب. وتوقعت «فولكس فاجن» ارتفاع الطلب العالمي على الليثيوم إلى الضعف بحلول عام 2023، ونتيجة لذلك، فإن أسعاره سترتفع على المدى القريب. أما الكوبالت هو الآخر، فقد زاد عليه الطلب أيضا من شركات صناعة السيارات لاستخدامه في مكونات تقلل انبعاثات العوادم، ولكن إنتاجه يشكل تحدياً كبيراَ، فهو ليس بنفس وفرة الليثيوم وتهيمن على معظم إنتاجه دولة واحدة هي جمهورية الكونغو الديمقراطية، فهي تشكل 55% من إجمالي الإنتاج العالمي كما أن لديها 50% من احتياطياته القابلة للتعدين. وتواجه الكونغو الديمقراطية ضغوطاً شديدة بسبب قضايا عمالة الأطفال في مناجم تعدين الكوبالت والتغيرات في سياساتها الضريبية والتعدينية، وتحتاج الدولة الإفريقية لتعدين الكوبالت بشكل خاص بدلا من استخراجه بجانب معادن أخرى كالنيكل والنحاس. وتدر أنشطة تعدين الكوبالت إيرادات قليلة على الكونغو مقارنة بعائد استخراج النحاس والنيكل، ونتيجة لذلك من الصعب على الدولة الإفريقية تمويل مشروعات لاستخراج الكوبالت وحده.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث