جريدة الشاهد اليومية

في إطار جهوده لرقمنة الاقتصاد

«المركزي» الصيني يطرح إطلاق اليوان الرقمي وستكون قيمته ثابتة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_200_120_16777215_0___images_1-2018_E1(214).png

يوشك بنك الشعب الصيني أن يصبح أول بنك مركزي يطرح نسخة رقمية من عملته «اليوان» في إطار جهوده لرقمنة الاقتصاد، وعلى عكس عملات افتراضية مثل «بتكوين» وأخواتها، سيتمتع «اليوان الرقمي» بالشفافية وستكون قيمته ثابتة، بحسب تقرير «بلومبيرج».

ومع ذلك هناك تساؤلات لا تزال مطروحة بشأن تأثير «اليوان الرقمي» على البنوك التجارية وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل «أنت فاينانشيال» و«تنسنت» التي تقدم بالفعل خدمات دفع رقمية.
وألمح أحد مسؤولي البنك المركزي إلى أن إطلاق عملة رقمية ليس لغرض اقتصادي فقط بل هناك سبب سيادي لبكين أيضا. ولم يتم الكشف عن كافة التفاصيل المتعلقة بذلك، لكن بنك الشعب الصيني سجل براءات اختراع وتحدث مسؤولون لديه عن استمرار العمل على إطلاق عملة رقمية.ويمكن استغلال «اليوان الرقمي» من جانب المستهلكين والشركات بعد تنزيل محفظة رقمية على جوالاتهم والحصول على أي سيولة رقمية من حسابهم المودع في أي بنك تجاري - على غرار ماكينة الصراف الآلي «إيه تي إم» مع إمكانية تبادل وإرسال نقد رقمي مع أفراد وشركات أخرى تمتلك أيضا محفظة رقمية.
وبالطبع، تقدمت الصين خطوات ملموسة نحو المجتمع اللانقدي، فكل البائعين حتى في القرى الصغيرة يفضلون استخدام تطبيقات الدفع بالجوال بدلا من دفع فعلي للنقود.و في الربع الأول من عام 2019، تعاملت مثل هذه التطبيقات مع مدفوعات بقيمة 59 تريليون يوان «8.3 تريليونات دولار» في الصين بزيادة نسبتها 15% من نفس الفترة قبل عام.
و كان نصف هذه المدفوعات الإلكترونية تقريباً يتم عبر تطبيق «علي باي» تلاه تطبيق «ويشات باي»، وذكر البنك المركزي أن كافة التعاملات غير النقدية التي تشمل بطاقات الائتمان والخصم ونقل الأموال وغيرها بلغت 3.8 كوادريليون يوان عام 2018. وبالمقارنة، قال البنك المركزي السويدي إن 13% فقط من المواطنين عام 2018 دفعوا مقابل سلع وخدمات نقدا مقارنة بنسبة 39% عام 2010. وهناك اعتبارات تنظيمية وسياسية دعت بنك الشعب الصيني للتخطيط لإطلاق عملة رقمية، ومن بين هذه الاعتبارات القدرة على تتبع الأموال إلكترونيا ومكافحة غسل الأموال والأنشطة غير القانونية الأخرى. وكان هذا المشروع قد بدأه محافظ البنك المركزي الصيني السابق «تشو تشاوشوان» - قبل تقاعده عام 2018 - حيث أراد حماية بلاده من خطر «بيتكوين» وأخواتها وهيمنة الآخرين على المجتمع اللانقدي في الصين. وربما تندفع الصين نحو إطلاق عملتها الرقمية الخاصة في الوقت الحالي بعد إعلان «فيسبوك» طرح عملتها الافتراضية «ليبرا» عام 2020 الأمر الذي سيضعف سيطرة بكين على رؤوس أموالها مما سيكون له عواقب مالية وسياسية خطيرة.و على الأرجح ليست عملة رقمية عادية، فعند الحديث عن هذا الأمر، يتبادر إلى الأذهان «بتكوين» و»إثيريوم» التي يتم التداول عليها عبر منصة «بلوك شين» اللامركزية للتأكد من تسجيل التعاملات.
و تتم تداولات العملات الرقمية دون وسيط كالبنك المركزي كما أن تذبذب قيمتها يضعف من موثوقيتها مما يعني عدم إمكانية الاعتماد عليها كوسيلة للدفع، وعند المقارنة، فإن عملة «فيسبوك» «ليبرا» ستكون مستقرة ومدعومة بأوراق مالية وعملات حقيقية كالدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني.وعلى أثر ذلك، سيدعم بنك الشعب الصيني «اليوان الرقمي» بالطبع، لكن من غير المؤكد استخدامه لتكنولوجيا «بلوك شين» من عدمه.
وحظرت الصين بورصات العملات الرقمية وأي طروحات لها منذ عام 2017 بفعل المخاطر المالية والقانونية المحيطة بها، ولا يزال من الممكن التداول على تلك العملات الافتراضية لكن في نطاق محدود للغاية.ويمكن استغلال العملات الرقمية في نقل الأموال خارج الصين الأمر الذي يعني تخارج رؤوس أموال وإضعاف قيمة اليوان، ولذلك كان على بكين تشديد الرقابة النقدية والتفكير في حل عملي أفضل، ألا وهو «اليوان الرقمي».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث