الخميس, 10 يناير 2019

نحتاج نشر ثقافة الرأي الآخر

تقبل الرأي الآخر ، ومشاركة العقول بمختلف تصوراتها وتوجهاتها، وتصفح وجوه الآراء عن بعد وقرب ، ومشاركة الناس الحوار، وكذلك مناقشة بعض القضايا التي تهم الشأن المحلي أو العالمي، كلها تدل على وجود ديمقراطية صحية تنمي وتطور من شخصية الفرد في ظل نظام يسعى لمزيد من الحريات والتقدم .
تطور شخصية الفرد، هو أساس تطور المجتمع ، وما يدعو ويدفع إلى تطوير الذات الفردية حرية التعبير عن الرأي، وتقبل الآراء، حتى لو لم نؤمن بها، ولم نوافق عليها.
مثال على ذلك قضية «إسقاط القروض» يوجد من هو مع وفي المقابل يوجد من هو ضد إسقاط القروض ، وفي النهاية الفريقان لا يملكان الحل سوى وجهة نظر مختلفة تنطلق في التعبير عن آرائهما المختلفة، كل بحسب علمه، ومعرفته، واجتهاده ومصلحته.
سواء كنت من المؤيدين أو ضد الرأي الأول أو الثاني، ففي النهاية يجب أن تكون روح الفرد في تقبل مختلف الآراء حاضرة ومتاحة وتثري الموضوع وتغذيه، وأن يكون احترامك لهذا الرأي أو ذاك، أما تسفيه الآراء، والطعن والسباب، فهذه ليست حرية رأي، ولا روح الديمقراطية التي على أي مواطن في أي بلد ديمقراطي أن يتمتع بها ويمارسها.
لماذا عندما يعبر أحد منا أو منهم أومن أي طرف عن رأيه ينظر إليه كأنه عدو وفاسد.
بزاوية أخرى لدي نظرة تجاه قضية معينة، والآخر لديه نظرة تجاه نفس القضية، لكنها تختلف ويعبر عنها باحترام، وغيرنا له نظرة مختلفة تجاه نفس القضية تختلف عما طرح وتناول ، في حال عدم التوافق على رأي واحد، هل يفترض أن يقتل أحدنا الآخر.
النظرة والمصلحة مختلفة، لذلك سيختلف التعبير عنها، إلا أن المحرك هو الخوف على الوطن ، فهذا يكفي في جعل الرأي المطروح رأياً محترماً وجديراً بالنقل والاشارة، ولا يدعو التعبير عنه إلى الطعن ورفع الدعاوى والقضايا ، أو الإشارة إلى صاحب الرأي بالخيانة، وأن من يختلف معنا أو اختلف معه في الرأي عميل، أو دخيل على المجتمع .
الارتقاء في الحوار وأخذه لأبعاد متقدمة تصب في مصلحة الحوار، أفضل من قطع الحوار ، أو تراجع مستواه في القاع، والوصول لحد يقطع الصلة بين المتحاورين، ما يخلق شكلاً من أشكال التوتر، أو التباعد النفسي أو الروحي، ما يخلق عداوات لا تصب في صالح مجتمع واحد يسعى إلى هدف واحد هو بناء مجتمع قوي متماسك، ووطن يجمع شعباً تحت كنفه.
تقبل الآراء وعدم تقبلها شيء ، والاتفاق على رأي أو عدم الاتفاق عليه شيء ثان وآخر، حتى مسألة الرضا والاحترام عن رأي أو رفضه هو شيء ثالث مباغت ، في الوقت الحالي، نحتاج لنشر ثقافة قبول الرأي الآخر ، فهي الأساس في بناء حوار ونقاش بناء، ويكون النقد أحد أوجه فعالياته ، وليس الطعن بالأشخاص، بسبب الاختلاف في الرأي، فالاختلاف والتباين من الأدوات التي تثري أي نقاش، لذلك كانت التعليقات والمشاركات والاقتراحات والشكاوى والبرامج الحوارية على مستوى إعلامي وتفاعلي في كل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي هي مؤشر لكثير من الدلالات والأمور للوصول إلى حل وهي  الأداة في التنشيط والتحريك والتشجيع على نشر ثقافة الحوار في جو ديمقراطي، يشترك فيه كل مواطن وكذلك مقيم على هذه الأرض المعطاء، التي لا تبخل على المواطن والوافد والمقيم بصفة غير قانونية في كفالة الحرية والحقوق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث