جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 فبراير 2019

قراءة... في الاحتلال

بالطبع ليست هناك مشروعية للاحتلال، إذ: «ليس هناك احتلال شرعي وغير شرعي، فالاحتلال هو الاحتلال ما دام الغرض منه السيطرة على الأرض من دون رضا أهلها»، نعم يمكن أن يلبس الاحتلال ثوب الشرعية، إذ إنَّ: «شرعية الاحتلال تنشأ من طلب الشعب المظلوم لرفع الظلم من الحاكم على البلد، والطلب يشمل القولي منه والفعلي كإرسال الرسائل أو الرسل أو  الإحتجاجات والمظاهرات المتوالية للحقوق العامة وغيرها من الأسباب الداعية للتدخل الخارجي بنحو السيطرة على البلد، وذلك من دون غرض آخر يختص بالمحتل من سعة السلطة أو السيطرة على المنابع المالية مثلًا»، و«يُستثنى من الفرض السابق الحروب التي جاءت على شكل فتوحات بطلب من الشعب ونجدته من ظلم الحكم الجائر، أو الحروب الدفاعية التي تؤدي إلى السيطرة على كيان آخر»، وهذا الأمر له شروطه أيضا، ذلك: «إذا كانت الحرب دفاعية وانتصر المدافع عن حريمه ودولته وسقطت الدولة المعادية، فلا يحق للمدافع احتلال أرضها إن كانت هناك معاهدات شرعية بين الدولتين أو الكيانَين».
وعلى فرض حصول الاحتلال، فإن المحتل تقع عليه مسؤولية حماية ممتلكات البلد وأهله، ولهذا: «إذا ما احتلت قوة أرض الآخر ومارست سلطتها عليهم، يجب على المحتل أن يدير البلاد والعباد بأحسن ما يمكن، ولا يمكنه التخلي عن ذلك تحت أي ظرف من الظروف لأنه مُعتدٍ»، بل: «يجب على المحتل أن ينفّذ القوانين والدساتير التي كانت الأمَّة وافقت عليها إن كانت شرعية وعادلة، ولا يجوز إلغاؤها وإجراء أحكام أخرى إلا إذا كانت عادلة تمامًا»، حتى وإن تحقق هذا الامر فإنه لا يسوغ للمحتل المشروعية، ذلك إنَّ: «الاحتلال لا يعطي المحتل الشرعية في السيادة على البلاد والعباد حتى وإن حكم بعدلٍ ورضيت به شريحة من الأمّة».
لاشك أن المسائل التي أوردها الكرباسي في «شريعة الاحتلال»، وهو الكتيب رقم 68 من مجموع نحو ألف كتيب، هي على غاية من الأهمية تحدد مسؤولية المحتل وما يجب أن يفعله تجاه البلد المحتل وشعبه وممتلكاته، وما لا يحق له أن يفعله أو يجريه أو ينفذه، كما تحدد حقوق الشعب المظلوم في التخلص من النظام الظالم، وحقوقه في مقاومة المحتل، وحقوقه وهو تحت قبضة المحتل، وخلاصة الأمر أنَّ الاحتلال لا يأتي إلا بالخراب وشعار الإعمار إنما هو سراب، وتجارب البلدان القريبة والبعيدة خير برهان للقاصي والداني.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث