جريدة الشاهد اليومية

السبت, 13 أبريل 2019

المراقبة ويقظة الضمير

أعمل في الحقل التربوي ولدي من الخبرات ما استطيع أن أحكم على المبادرة والبرنامج والمشروع والعمل إن كان جيدا ويأتي بوازع من الضمير والوجدان وإخلاصا لله وحبا في الكويت ، أو أن أعرف واصدر حكما أيضا على القيادات والمسؤولين، والعمل إن كان خارجا عن اطار التخصص التربوي أم لمجرد الإعلان والظهور وطلب الشهرة والمتابعة ، فقد مررنا بالكثير من القيادات والمسؤولين، ومنهم من لديه البصمة الواضحة والقرار الصائب ، ومنهم من يأتي لمجرد العبث واللعب .
وقد قابلني أحد الأصدقاء الذين احترمهم واستعين بآرائهم في بعض الأحوال وبينما نتجاذب أطراف الحديث عن الحقل التربوي وما به من هموم ومتاعب وإذا به يسر إلي ما يثلج الصدر عن ما واجهه في صباح هذا اليوم عندما توجه إلى العمل في الصباح الباكر في مدرسة من مدارس منطقة مبارك الكبير التعليمية ، وقد أخبرني بأنه كان سعيدا لما رأى من حرص واهتمام شديدين من إحدى القياديات وقد دخلت المدرسة وقد ظهر من دخولها الحرص والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة من أسوار المدرسة وما فيها وما عليها ، والتجول في الفصول والاقسام والأجنحة والحرص على النظافة وسير العملية التعليمية ، ومبدية بعض الملاحظات التي تتابعها بشدة ، فالمساءلة لا تتوقف عند الملاحظة، وإنما في المتابعة والتنبيه والإصرار على التغيير ، فهناك الكثير من المدارس تعاني من سياسة التجاوزات والإهمال وإغلاق الأبواب والمنع والحظر ، وقد أعجبت بما حكى لي الصديق عن هذه القيادية والمسؤولة في التربية، وكان مثل هذا المقال لدعم وتشجيع لمثل هذه الأعمال التي تعود لصالح الكويت بالشكل العام.
فما نحتاجه في هذا الوقت أن يكون لدينا قياديون ومسؤولون ناشطون في التربية يعيدون قيما وأهدافا ومبادئ إنسانية عظيمة ومفعمة بالوطنية والإسلامية، والتي تدعو إلى روح التعاون والتسامح والسمو والارتقاء، نحتاج إلى قياديين ومسؤولين في التربية يؤكدون على أن العملية التربوية بصحة جيدة وتتطلب تكاتف الجهود للعمل كفريق واحد لتطوير النظام التربوي وترسيخ القيم والأهداف ، وتحرص على العمل من أجل الكويت ، فمن خلال التعليم يمكن تجاوز الكثير من الظواهر السلبية والإخفاقات والعقبات في مجتمعنا ، والانتقال نوعيا من مرحلة إلى مستوى أكثر رفعة في وجدان أبنائنا عبر الأجيال المتعاقبة .
فالقيادة والمسؤولية لا تتمثل في أداء العمل وحسب، وإنما في تحمل المسؤولية في المواقف والظروف الصعبة ، ويضاف إلى رصيدها ما قامت به القيادية والمسؤولة التي نشير إليها، وهي الأستاذة الفاضلة «سمر العماني» مراقبة رياض الأطفال بمنطقة مبارك الكبير في أيام الأمطار من متابعة المدارس والتسابق لخدمة الوطن دون انتظار عقود الوزارة التي إلى هذه اللحظة لم تحسم فيها القرار يعد رصيدا مميزا لها عن بقية القيادات والمسؤولين.
ففي «التربية» نخبة قليلة تحملت الكثير من أعباء المهنة، فما كلت ولا ملت وسعت قدر استطاعتها لتنهض بما عليها من مسؤوليات، فكانت على قدر ما كلفت به، وقطعت مشواراً طويلاً في درب التعليم لتعطي بلا مقابل، فلها منا الشكر والتقدير لما تبذل من جهد في العمل الواجب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث