جريدة الشاهد اليومية

السبت, 20 أبريل 2019

الانتهاكات والتجاوزات وعبارات الشكر والعرفان للنائب...

بداية أريد أن أسأل سؤالا يحتاج إلى إجابة واضحة: ما الفائدة من  لوحات الإعلانات التي توضع منصوبة الشراع بين الوقت والآخر في الشوارع وبقرب المناطق والبيوت، وقد كتب عليها عبارات الشكر والعرفان لبعض أعضاء مجلس الأمة؟! وهل نحن في دولة مؤسسات ؟ أم دولة داخل دولة تسمى دولة أعضاء مجلس الأمة؟! وأين الجهات المسؤولة لا ترى هذه الفوضى لسنوات من الداخلية في فرض القانون ووزارة الإعلام والبلدية من القيام بالدور المناط في المصادرة وتحرير المحاضر والمخالفات لتقضي على هذا العبث الصارخ والمبرمج والذي هو بمثابة بطاقات ودعوات انتخابية للظهور والتكسب للجوء لأعضاء الأمة لتخليص المعاملات والتجاوزات والانتهاكات وهل هذه هي المهمة التي من أجلها انتخب أعضاء مجلس الأمة؟
ما نعرفه عن دور عضو مجلس الأمة هو الرقابة والتشريع وتحديث القوانين التي تتلاءم مع الوقت والظروف، إلا أن ما يحصل في هذه السنوات هو مخالف تماماً وبدرجة كبيرة لهذا الدور الأساسي، الذي أصبح عبارة عن فضائح الشيكات والايداعات المليونية والاختلاسات، وتجاوز القوانين وتخطي الإدارات والإجراءات التي وضعتها الدولة لتخليص هذه المعاملات، وفي هذا هضم لحقوق المواطنين الذين ليس لهم سند ومعرفة ببعض أعضاء مجلس الأمة.
إن هذه الإعلانات التي ينصبها البعض في الشوارع بعلم النواب هي دعوة لكسر الكثير من الإجراءات والقوانين التي من المفترض أن تحترم من الجميع وأولهم أعضاء مجلس الأمة الذين أقسموا اليمين المغلظ باحترام الدستور والقانون.
فلا نرى داعي لمثل هذه الإعلانات المخالفة والتي تسيء للدولة والنائب نفسه، فهي ليست كلمات شكر وعرفان بقدر ما هي دعوة لتأصيل العصبية والقبلية والمحسوبية والوسائط المتعددة، وإلا خبروني بربكم ما الداعي أن يقوم بعض المواطنين بكتابة مثل هذه الإعلانات واللافتات غير هذا الأمر الذي أشرنا إليه؟ إلى جانب ذلك إن هذه الإعلانات تحجب الرؤية في الشوارع وقد تؤدي إلى حوادث، لا سمح الله.
فهل سيادة النائب قام بهذا العمل وتكلف عناء الحركة لأن الدولة كلفته بذلك ؟ أم هي دعاية انتخابية لضمان النجاح وتخليص مصلحة لفلان أو علان أم أن الدولة ومؤسساتها هي التي قامت بخدمة هؤلاء المواطنين وأن هذا هو حقهم المكفول بالقانون والدستور؟!
لا نستغرب من اللوحات واللافتات، ويافطات الشكر والعرفان الموزعة في مختلف المناطق للسادة أعضاء مجلس الأمة من قبل بعض الذين استفادوا مما يقدمونه من تخليص معاملات ومصالح ورحلات علاج في الخارج وحيازة أراضٍ ومزارع ودعوم وتفرغات رياضية واستثناءات وترشيحات للوظائف الاشرافية ولجان ومكافآت في ظل غياب واضح للجهات المسؤولة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث