جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 أبريل 2019

الجهاز المركزي للظلام

أنا عائشة، توفي جدي الطيب، بكت امي كثيراً، بكيت لبكاء امي، لم أجد اسمه في مربع الوفيات، هرولت مسرعة لأسأل امي، اماه جدي لم يمت لم كذبت علي؟ لم اقرأ اسمه بمربع الوفيات!
فقالت: جدك انتقل الى رحمه الله ولن تجدين اسمه مكتوبا في الجريدة فسألتها مستغربة لماذا؟
فقالت: لأننا «بدون»!
تلك الكلمة اللعينة سمعتها وأنا بالسابعة من عمري, تلك الكلمة البشعة «البدون»!
فيها فقدت حقوقي كإنسانة، فقدت شهادة ميلادي وميلاد ابنائي، فقدت تعليمي وتعليم ابنائي، وعلاجي وعلاجهم, فقدت حريتي بالعمل وأوراق ثبوتية زواجي!
فقدت حقي كإنسانة من اجل ورقة تثبت من انا!
الغريب انه ليس بوسع أي إنسان أن يختار والديه او مكان ولادته ولا يسعه تغييرهم حتى مع مصباح علاء الدين!
فذنب عائشة الوحيد أنها ولدت «بدون»!
لماذا وُلدت هنا؟
ستدفعين ثمن تنفسك لهوائنا وثمن المشي على أرضنا فهو ملك لنا نحن اصحاب الهوية!
هذه جريمة لا تغفر يا عائشة قُدر لك أن تكوني «بدون» فحكمنا عليك بالآتي:
انت ممنوعة من الحلم وممنوعة من الابتسامة وممنوعة من الكلام!
كم من مثل عائشة تولد كل يوم؟
كم من مثل أطفال عائشة يشحذون لقمة العيش بالشوارع؟
كم من احلام تقتل وزهور تحرق؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم : «عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث