جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 أبريل 2019

عصر «النارجيلة» بعد المارينز والوشم!

لم نتعلم من دروس الشعوب التي سبقتنا والتي شهدت نهضة نوعية عملاقة حين استبدلت أنظمتها المستبدة بأنظمة ديمقراطية، ولكننا وللأسف الشديد اتخذنا من القشور والمظاهر الفارغة والسلبية أسلوبا للتعبير عن الديمقراطية وتركنا جوهرها العلمي والأخلاقي والاجتماعي.
حين نتأمل ما اقتبسناه من الأميركان والآخرين متعددي الجنسية ظهر على ملامح شبابنا في بداية الأمر طريقة حلق الرؤوس على طريقة «المارينز» ويسميها أجدادنا «زيان الحواف» وهو يجعل الإنسان كثير الشبه «بالديك الهراتي»، والتقليعة الثانية التي شيدنا بها العراق الجديد تمثلت في رسوم الوشم والتي تذكرنا بالمجرمين في المسلسلات والأفلام «الأكشن» الأميركية، حيث إن هذه الهواية هي المفضلة عند كبار المجرمين والمافيات من نزلاء السجون، أما البدعة الثالثة وربما ستليها عشرات البدع فهي ظاهرة مقاهي النارجيلة التي انتشرت مثل انتشار النار في الهشيم وبشكل غير مقبول ومعهود حيث ظهرت في أغلب الأحياء ودخلت أيضا هذه الآلة اللعينة البيوت والمكاتب والشركات والمحلات الخاصة وحتى بعض الدوائر الحكومية.
وصارت بعض الشابات وحتى السيدات يستأنسن ويسلطن بها أيضا تقليدا للصبايا في مقاهي بعض الدول العربية، ولا يبالغ من يعتقد ان النارجيلة هي الخطوة الأولى للحشيشة والمخدرات لاسيما أن جل عشاقها ومدمنيها والشغوفين بها هم من الشباب خاصة من الذين لا يستطيعون أن يوفروا مبالغ ومتطلبات هذه العادة والتي ستقودهم حتما إلى الرذيلة.
ولعل الكارثة الأكبر أن هذه الظواهر المستهجنة التي اجتاحت مجتمعنا لا تجد من يردعها ويحد من انتشارها، لا نجد من الجهات الحكومية ذات الاختصاص أن تصدر قانونا وتبادر بغلق هذه المقاهي ومحاربة هذه الظاهرة التي تدمرنا اقتصاديا واجتماعيا وصحيا وتقود شبابنا إلى ما لا تحمد عقباه ، فكلنا نراقب صمت الحكومة وعدم جرأتها على غلق هذه المحلات ربما خوفا من بعض أصحابها المتنفذين أو فسادا وطمعا برشاهم.
ولا ندري ما دور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام مثل الفضائيات والإذاعات لأنها هي الأخرى لا تكترث ولا تعير اهتماما لهذه القضية الجوهرية كونها منشغلة بحوار الطرشان بين ساسة هذا الزمان وأعضاء البرلمان، ولا ندري إلى أين ستقودنا هذه الفوضى وغياب دور السلطات الرسمية؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث