جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 أبريل 2019

الخير يبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد

بيت شعر رائع كله حكمة، فلم يغلب حق باطل ،لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، والشر صاحبه معثور طال الزمان أو قصر، والمؤمن يعرف أهل الشر بسيماهم ويعرف اهل الخير بسيماهم أيضا، والخير والشر ضدان لايتفقان، وقد قال الحطيئة:
من يفعل الخير لايعدم جوازيه
لا يذهب العرف بين الله والناس
أما بيت الشعر فقد قيل في الجاهلية، ويدل دلالة واضحة على ان صاحبه من الموحدين انه عبيد بن الأبرص الأسدي، والدليل على توحيده قوله أيضا :
الله ليس له شريك
علام ما أخفت القلوب
من يسأل الناس يحرموه
وسائل الله لا يخيب
وبيته ضمن أبيات مشهورة يفتخر فيها بقومه بني أسد وهي من البحر الوسيط يقول فيها:
طاف الخيال علينا ليلة الوادي
من أم عمرو ولم يلمم لميعاد
أنى اهتديت لركب طال سيرهم
في سبسب بين دكداك وأعقاد
يكلفون سراها كل يعملة
مثل المهاة إذا ما احتثها الحادي
أبلغ أبا كرب عني وأخوته
قولا سيذهب غورا بعد إنجاد
ياعمرو ماراح من قوم ولا ابتكروا
إلا وللموت في آثارهم حادي
ياعمرو ماطلعت شمس ولاغربت
إلا تقرب آجالا لميعاد
فإن رأيت بواد حية ذكرا
فامض ودعني أمارس حية الوادي
ثم يقول بيتا صار مثلا للناس وهو:
لألفينك بعد الموت تندبني
وفي حياتي مازودتني زادي
ويقول أيضا:
إذهب إليك فإني من بني أسد
أهل القباب وأهل الجرد والنادي
قد أترك القرن مصفرا أنامله
كأن أثوابه مجت بفرصاد
«الفرصاد الصبغ الاحمر» وعبيد بن الأبرص من أصحاب المعلقات، وأبوه عبيد بفتح العين،وهو من شعراء الطبقة الأولى عظيم الذكر من حكماء العرب وهو من المعمرين، قتله المنذر بن ماء السماء يوم بؤسه قال الأصفهاني في كتابه الأغاني، هو عبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر الأسدي، كان من سادات قومه وفرسانهم المشهورين، عرف انه من دهاة العرب المحتكمين يرجع إليه في الفصل بين المتنازعين، وهو شاعر ضائع الشعر، كان اول من أشرف على المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة يوم بؤسه فقال له : هلا كان الذبح لغيرك ياعبيد؟ فقال : أتتك بحائن رجلاه،فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أو أحل بلغ أناه، أنشدني فقد كان شعرك يعجبني، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين،فأرسلها مثلا،  فقال له:أسمعني، فقال: المنايا على الحوايا، فأرسلها مثلا، فقال له : ما أشد جزعك من الموت! فقال: لا يرحل رحلك من ليس معك فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك،فقال عبيد: من عزيز، فأرسلها مثلا، ثم انتهى حديثهما بأن قال عبيد للملك: إن كنت لابد قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت مفاصلي وذهلت ذواهلي فشأنك وماتريد، فامر له المنذر بحاجته من الخمر حتى إذا اخذت منه مأخذها أمر بقتله.
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث