جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 04 فبراير 2015

ظل من ؟

هناك بعض المفاهيم والأمثال في التراث الثقافي القديم، وعند النظر والتمعن في معانيها قد نجدها مناسبة لكل العصور والأزمان، لأن فيها حكمة وفلسفة وبعد نظر و كل مجتمع له ارثه الخاص به، من هذه الأمثال والمفاهيم، فمثلاً في المجتمع الكويتي نجد مثل «صامت صامت وفطرت على بصلة » كناية عن الصبر لسنين دون تحقيق الهدف المنشود، أو عندما ترفض الفتاه العديد من الشباب المناسبين للزواج وتوافق أخيراً على الزواج من شخص أقل في المستوى من جميع الذين تقدموا لها من قبل، وذلك من وجهة نظر المحيطين بها أو مثل « تمنعت لين بارت » كناية عن الندم الذى يصيب الفتاة عندما تتمنع عن الزواج لفترة طويلة ثم ترغب في الزواج فلا تجد  من يناسبها حتى الذي تمنعت عنه في الماضي لا تجده.

وفي المجتمع المصري مثل «يدي الحلق للي بلا ودان»، ومثل «الحظ لما يآتي يخلي الأعمى ساعاتي» وذلك كناية عن الانسان المحظوظ الذي يخدمه الحظ دون بذل جهد أو تعب، وهذه الأمثال تعبر عن مواقف حقيقية يمر بها العديد منا في الحياة وتكون مناسبة لهذا الموقف رغم مرور سنوات وعقود على هذا الكلام.

​ولكن هناك مثل قديم استوقفني واستشعرت أنه لا يصلح لهذا الزمان من وجهة نظري وهو « ظل راجل ولا ظل حيطة »،  وغالبا قيل هذا المثل في الماضي لفئات محدودة مثل المطلقة التي ليس لديها زوج لتحفيزها على الزواج مرة أخرى أو الأرملة خصوصا التي تربي أبناء، أو للعانس التي كبر سنها على السن المعتاد للزواج في مجتمعها.

وأظن أن هذا المثل قد يكون مناسباً للمرأة التي لا تعمل حيث يكون هو الظل المادي الذي تستظل به لمواجهة صعوبة الحياة وتكاليفها، لكن في ضوء المستجدات وخروج المرأة للعمل واعطاء جميع حقوقها من حريات ومناصب رفعية في الدولة، فعندما تذهب المرأة للعمل وتعود الى المنزل مجهدة وتقوم بكامل واجباتها من رعاية للأبناء والزوج والأهل وتغفر للزوج بعض النزوات وتسعى جاهدة للمحافظة على استقرار وكيان أسرتها وتسعى دائما الى صون عرضها وشرفها من أجل زوجها وأبنائها وارضاء لربها كما أصبحت بعض النساء هي ظل للرجل خصوصا في النواحي المالية، فهي التي تعمل وتعطي لزوجها راتبها بالكامل حتى تظلل عليه وعلى أسرتها، وفي المقابل قد نجد الزوج منشغلاً عنها وعن الابناء والواجبات الأسرية في حياته الخاصة مع الأصدقاء والرفاق.

ومن هذا المنطلق أقول بكل صراحة لهذا النموذج من المرأة أنت الأفضل، أنت أساس و ظل كل من يعيش معك، أنت ظل المجتمع ككل، فلا تبحثي عن ظل.

وبالله عليكم من في هذه الحالة ظل من؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث