جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 أكتوير 2015

مشكلة الوحدة الوطنية

يصعب علينا تطبيق قانون حماية الوحدة الوطنية وسط مجتمع طبيعته البشرية يغلب عليها الطابع القبلي أو المذهبي، مجتمع واجهته السياسية يغلب عليها الحس القيادي لا الحس الوطني. فلا وطنية في السياسة، ولا وحدة بين القبائل أو المذاهب وبين من لا ينتمي الى هذا وذاك.

الغريب أن الجميع يطالب بتطبيق قانون حماية الوحدة الوطنية، فأصبحنا لا نعرف من هو على حق ومن هو على باطل، بالاضافة الى أن أسلوب مطالبة جميع الأطراف  واحد، وهو السب والشتم والطعن في الآخر، وهذه أول مخالفة للقانون ما يعني أننا لو أردنا أن نطبق القانون على الجميع لن يتبقى خارج أسوار السجن سوى قلة من أفراد المجتمع.

فمثلا لو طبقنا القانون على انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت، فلن يطبق على القوائم المتنافسة فقط، وانما سيطبق على كل من ساهم في مخالفة المادة الأولى من قانون حماية الوحدة الوطنية والتي جاء في نصها أنه  يحظر القيام أو الدعوة أو الحض بأي وسيلة من وسائل التعبير «..» على نشر الأفكار الداعية الى تفوق أي عرق أو جماعة أو لون أو أصل أو مذهب ديني أو جنس أو نسب. والمخالفون هنا كثر، فمنهم أولا: ادارة الجامعة التي لم تتخذ اجراءً قانونيا حيال قيام المرشحين بكتابة اعلانات تحمل النفس القبلي، ولم تحوّل من تسبب في الفوضى أثناء الانتخابات وبعدها للتحقيق معهم، وثانيا: أعضاء هيئة التدريس الذين لم يتخذوا موقفا يوضحون فيه الأخطاء التي وقع فيها الطلبة والعقوبات التي يمكن أن تطبق عليهم بعدم التزامهم بالقانون ودستور الاتحاد، ثالثا:القائمون على إدارة الانتخابات الذين روجوا للاعلانات التي كانت تحمل نفسا طائفيا لا يليق بالجامعة ولا بالصرح الأكاديمي، بل ساعدوا على مخالفة المادة الخامسة من دستور الاتحاد فالفقرة «ب» تدعو الى المحافظة على الوحدة الوطنية، والفقرة «جـ» تؤكد على نبذ كافة أشكال التعصب. رابعا: الناخبون الذين انتخبوا بناء على القبيلة أو المذهب، جميع هؤلاء يجب أن يطبق عليهم القانون والذي عقوبته السجن.

الأغرب من ذلك كله أن من تجاوزوا القانون هم من يطالبون بايجاد حلول لغرس الروح الوطنية في الأطفال شباب المستقبل وفي شباب اليوم قائدو المستقبل، وينادون بتغيير المناهج الدراسية، ويسعون لنشر ثقافة احترام الآخر، والحد من انتشار الثقافة القبلية أو المذهبية التي لن تسبب الا بوجود الفتنة التي ستفتك بالجميع.ولكنهم في الحقيقة هم بعيدون كل البعد عن تحقيق هذه المطالبات وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون تطبيق هذه المقولات على أنفسهم فدرجة التعصب التي تستحوذ على عقولهم وقلوبهم تمنعهم من الالتزام بقانون ليس من صنعهم، قانون ينظرون اليه على أنه لا يحفظ لهم وجودهم وسط مجتمع تعددي.   

المشكلة الرئيسة التي يعاني منها هؤلاء هي فكرة القيادة، فجميع الأطراف المتصارعة تتصارع من أجل القيادة، والسلطة، ليس للنهوض بالدولة وتحقيق العدل للجميع، وانما للنهوض بأنفسهم وتأمين مصالحهم. لذا على الوطنيين الحقيقيين والمواطنين الشرفاء الابتعاد عن هذه المشاحنات والارتقاء بالنفس والاهتمام بها  ، وتغذية العقول بما هو مفيد، والتركيز على تعليم أبنائهم ثقافة حب الوطن، وحب واحترام الآخر، فما هؤلاء الا زوبعة وستزول يوما ما.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث