جريدة الشاهد اليومية

سعد العنزي

سعد العنزي

عبارة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الكويت ومصر علاقات محبة تاريخية

الثلاثاء, 17 نوفمبر 2015

العلاقات المصرية الكويتية متميزة على كل الأصعدة ومختلف المجالات، وتشهد عليها العلاقات السياسية المتميزة بين قيادتي البلدين والعلاقات الاقتصادية المتنوعة في مجالات الصناعة والزراعة الكويتية في مصر تزداد من عام إلى آخر. ان مصر والكويت بينهما تراث طويل من العلاقات الطيبة، والكويت لها دور في استضافة عدد كبير من المصريين الذين يتلقون الدعم والرعاية من الحكومة الكويتية، وشهدت العلاقات المصرية الكويتية نموا كبيرا وتطورا ملحوظا على مدار التاريخ على جميع الأصعدة، وتأتي قوة العلاقات بين البلدين نتيجة للروابط الأخوية الأزلية بين الشعبين الشقيقين، وحرص البلدين على مد جسور التعاون إلى كل المجالات بما يحقق طموحات وتطلعات الشعب المصري والكويتي، وبحسب المراقبين فإن علاقات البلدين هي علاقات متطورة ذات جذور تاريخية تقف على أرض صلبة تنطلق منها لآفاق مستقبل أفضل في علاقات البلدين، ولا يمكن تناولها بمعزل عن بداياتها التاريخية، تاريخيا بدأت علاقات البلدين على المستوى الشعبي قبل أن تبدأ على المستوى الرسمي مع منتصف القرن التاسع عشر، حينما انخرط طلاب العلم الكويتيون الذين ذهبوا للدراسة في أروقة الأزهر وكليات الجامعة الأهلية في الحياة المصرية، وعادوا لنشر العلم في الكويت، ومنهم الشيخ محمد الفارسي، والشيخ مساعد العازمي وغيرهم، أما العلاقات السياسية الأولى بين الدولتين فبدأت بالتواكب مع الحراك السياسي والشعبي في مصر عام 1919 حينما زار ولي العهد في ذلك الوقت الشيخ أحمد الجابر القاهرة، والتقى السلطان حسين كامل ملك مصر وقتها بعد الحرب العالمية الأولى، وأجروا مباحثات ثنائية معا، كما زار وزير المعارف الكويتي الشيخ عبدالله الجابر الصباح القاهرة في العام 1953 واستقبله في المطار كل من اللواء محمد نجيب في المطار والبكباشي جمال عبدالناصر.

وفيما يتعلق بالتعاون العسكري بين الكويت ومصر فهو غير محدود وعلى أوسع المجالات، ويكفي مشاركة الكويت في مناورات النجم الساطع سابقا والدورات والفرق المتبادلة ونتمنى استمرار هذا التعاون المتميز.

وحينما حدث العدوان الثلاثي على مصر عارض الكويتيون بشدة هذا الأمر، واهتمت القيادات الكويتية وقتها بدفع تبرعات كثيرة منها ما دفعه الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت الحالي نحو 100 ألف روبية من اجمالي 700 ألف روبية دفعت لمصر وقتها.

كما ساندت الكويت مصر ضد العدوان الإسرائيلي وأرسلت لواء اليرموك الكويتي للمحاربة مع القوات المصرية، وكان لواء اليرموك يمثل وقتها ثلث الجيش الكويتي، كما أرسلت ثلثي تسليح الجيش الكويتي إلى مصر، منها مدفعية ودبابات ومدرعات.

أما عن الموقف المصري من الغزو الصدامي للكويت فهو معروف، على المستويين الرسمي والشعبي.

فشعبياً احتوى المصريون المواطنين الكويتيين الذين أقاموا بالقاهرة خلال فترة الغزو ولمس الجميع مدى الرفض الشعبي والجماهيري لعملية الغزو.

وجاء موقف مصر تجاه الكويت، ابان أزمة الاحتلال الصدامي، من منطلق مسؤولية قومية عربية، ولقد ظهر حسم الموقف المصري منذ الوهلة الأولى على الصعيدين السياسي والعسكري، فأعلنت تأييدها للكويت وحاولت مصر أن تحتوي الأزمة، وأن تحلها بالطرق السياسية والدبلوماسية، الا أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين لم يستجب، وحينما تقطعت بمصر السبل لم تترد في استخدام الخيار العسكري مع القوات العربية والصديقة من قوات الفيلق الخامس والعشرين من يناير، واحترمت الكويت الارادة الشعبية والرغبة الجماهيرية، كما دعمت ثورة ٣٠ يونيو وأصدرت الحكومة الكويتية بيانا أكدت فيه دعمها للخطوات الايجابية للشعب المصري وللحكومة المصرية على طريق ترسيخ دعائم الديمقراطية، ودعم عزم الحكومة المصرية على الاستمرار في خارطة الطريق التي رسمتها وفقا لبرنامج زمني يكفل الاستقرار من أجل عودة الحق لأصحابه.

ولا تقتصر العلاقات الوثيقة على الجانب السياسي والاقتصادي، بل تمتد لتشمل جميع المجالات ومنها الثقافة حيث لا يمكن أن نغفل دور العملاق زكي طليمات في نشأة المسرح الكويتي، حينما أنشأ فرقة المسرح العربي عام 1961، ناهيك عن مسيرة مجلة العربي حينما تولي المفكر الكبير أحمد زكي شأنها كمنارة فكرية وثقافية عربية، ليصدر عددها الأول في ديسمبر1958.

وهكذا تتواصل مسيرة الاخاء والمحبة بين البلدين ويمتد شريان الأمل ليربط ما بين النيل والخليج ضاربا أروع الأمثلة وأعظم النماذج التي تجسد التعاون العربي في أزهى صوره.

لم يكن هذا العرض السريع لملامح من العلاقات الثنائية بين الكويت ومصر إلا غيضا من فيض يروي أبناء الشعبين معا ويرعى طموحهم المشترك نحو مزيد من التقدم والتنمية والاستقرار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث