جريدة الشاهد اليومية

عبدالرضا قمبر

عبدالرضا قمبر

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الحـوار الشوارعي

السبت, 24 ديسمبر 2016

شهدت البشرية في النصف الأخير من القرن العشرين، نهاية حقبة مهمة للبشرية، إمتدت قرابة قرنين من الزمان، إنها حقبة الثورات والتحولات الكبرى، سواء على مستوى التوجهات التي عرفتها المجتمعات البشرية في مجال اختيار (مصيرها)، أو على مستوى الفكر وتقدم العلوم والمعارف والتكنولوجيات !
وحصيلة هذه العوامل متضافرة فرضت على الفكر الانساني المعاصر ضرورة إعادة النظر في كثير من قيمه الأخلاقية والسياسية التي سادت حتى الآن، عن ملامح الفكر الفلسفي، وعن السمات العامة للجدال الدائر حالياً بين أسلوب النقاش والأخلاق، وحول موضوع مظاهر التقدم العلمي وانعكاساته على الإنسان، وعلى الثقافة، وعلى القيم، إنها ظروف وشروط جديدة تعاظمت فيها سلطة العلم والعلماء، وهوت فيها سلطة الحقائق التقليدية والقيم المطلقة والمنطق المخادع للواقع !
فهل بإمكان الفكر الحالي تحديداً، أن يستعيد دوره الأخلاقي ويبتعد عن السلوك المنحرف، إزاء الفكر المعارض له؟
أم أن أسلوب الشتم والتخوين لن يتغير ولا يوجد حياء اجتماعي لردعه، وأصبح دور من يعتلي المسؤولية هو المهيمن على هكذا فساد!
كلها نتاج جهل المواطن عن فلسفة الحياة والعقل المدرك للواقع الحقيقي، فاختيارنا للمشرع أصبح ينحصر فقط على ابن القبيلة والطائفة والتيار، وفقدنا رؤيتنا الوطنية التي تصب في خدمة أجيالنا وأحفادنا!
إن التحولات العالمية الراهنة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية تشكل تحدياً لنا، ولا نملك خياراً غير مواجهة تلك التحديات بالعقل والمنطق والوفاء لوطننا من خلال البحث والعلم والتدقيق لاختيار من يراقب ويشرع لنا مستقبلنا، لا أن ننجر خلف ستار النفاق والكذب والادعاءات المزيفة الخادعة لكي يسرقونا ويسرقوا الوطن باسم الوطنية.
إن نهاية التاريخ، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية المثقف، ونهاية الداعية، ونهاية السياسي، ونهاية الحقبة الفاسدة، ونهاية (دولة الرفاه) وغيرها من النهايات تشير الى تحول في الفكر الإنساني قد حدث، وأن التغيير قد حدث، وأن طرح السؤال الكبير وهو «فن صياغة وإنشاء وصناعة المفاهيم» قد ظهرت معالمه، وبدأ حوار التغيير ورحل.. الحوار الشوارعـي !
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث