جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

صراع عقيم

الخميس, 12 يناير 2017

ما يجري في المنطقة من صراعات مذهبية لن تقود إلى اثبات أو نفي أي شيء. بل انها إضاعة للوقت وتشتيت للقوة   وهدر في الاموال  وتبديد لفرص ذهبية توفرت من عائدات النفط. بل انها سببت آلاما وأوجاعا  يصعب التغافل عن خطورتها. عندما يقال ان اوروبا تقدمت على الشرق باربعة او خمسة قرون فإن الأمر لا يعني المبالغة في التقدم  ولا يعني كيل المديح لاوروبا ولا يعني ان التقدم الاوروبي على الاخرين عدا الولايات المتحدة يقصد منه التعود على الاباحية والافراط في الكجوليات والمخدرات والجنس . نحن كعرب ومسلمين نقر بتخلفنا الثقافي والادبي والعلمي والصناعي والاقتصادي  إلا اننا  من بين أمم نادرة لاتزال تحتفظ بالقيم وتحترم العادات والتقاليد المتوارثة التي تكفل القدر الافضل من التراحم والتوادد. إلا أن هذه الميزة أو الفضيلة تقتصر بكل أسف على فئات معينة اما كمواطنين او ابناء قبائل او عوائل أو مذهب واحد. أوروبا تقدمت لأنها أدركت الحاجة الى الحفاظ على قدسية الدين لمن يؤمن به وفي اطار الكنائس ودور العبادة  وبالتالي أبعدته- أي الدين- من خلال الرهبان والقساوسة، عن متاهات السياسة وأمراضها ومشاكلها وعوراتها. وفي عالمنا العربي اعرف وتعاملت وزاملت بعض الكبار الذين يدركون هذه الحقيقة إلا انهم منخرطون في تجاذبات الشارع الذي حرف البعض من ادعياء الدين اولوياته، وافتوا بما يتفق والطريق الذي يقودهم الى السلطة والمال والثراء لا الى العبادة. للدين وظيفة سامية منزهة لا يجوز الاستثمار بها في اسواق السياسة والمال والمصالح . واذا كنا نفخر بأننا لازلنا نحترم القيم ونحتفظ بعادات كريمة فعلينا ان نقر بأن الدين هو العامل الذي ابقى لدينا هذا الالتزام.
في الفصل التشريعي الخامس في الكويت نادى د.أحمد الخطيب والمرحوم جاسم الصقر والمرحوم سامي المنيس والمرحوم جاسم القطامي، وكان معهم الاخ والصديق د.أحمد الربعي، يرحمهم الله جميعا، بوجوب عدم الجمع بين الحكم والتجارة. وهو مبدأ صائب تحرص اسرة الحكم في الكويت على عدم ممارسته ولا على منافسة أحد في الدوائر الانتخابية. ولا أشير الى دول اخرى لأن التجربة الكويتية ظاهرة فريدة حتى الان في الحكم والشعب على السواء، لذلك تم الحفاظ على الدستور من العبث والتعديل وهي رغبة الحكم بالدرجة الاولى للحفاظ على القدر الاكبر من ضمانات الحريات والكرامة للافراد. التجربة الكويتية ليست منزهة من الاخطاء إلا انها تشكل سابقة بقلة الاخطاء والنزاهة رغم ما يقال ويكتب وفيه الكثير من الصحة التي تشكل ظاهرة طبيعية لنتاجات المجتمع على مستوى السلطات الثلاث في عالم يغلي ومحيط يقتل فيه الناس اشقاءهم على الهوية أو تحت مظلة التكفير او الاصلاح . في تلك الفترة وفقا لما سمعته من الاخ الكبير جاسم الخالد المرزوق وزير التربية وزير التجارة الاسبق ومدير عام بلدية الكويت في بداية عصرها الذهبي، وللأمانة كل مراحل عمل جاسم المرزوق كرست نتاجا ورصيدا عاليا في المجالات التي تولاها ، قال لي ان الامير الحالي الشيخ صباح الأحمد كان يتمسك بوجوب التزام الدولة بأن يظل كل تعطيل عمل للدستور مرتبطا بمتطلبات دستورية الحل وان لا يترك امر التعطيل على حساب حق الشعب في استئناف الممارسة الدستورية من خلال الحياة النيابية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث