جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 يناير 2017

العرب والحبيب ترامب

أعجبتني فقرة قالها «ترامب» أثناء مراسم تنصيبه بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، حيث ذكر: «لفترة طويلة جنت مجموعة صغيرة في عاصمة بلادنا مكاسب الحكومة بينما تحمل الشعب التكلفة، ازدهرت واشنطن، لكن الشعب لم يحصل على حصة من ثروته، ازدهر السياسيون، ولكن تركت الأعمال وأغلقت المصانع، وحمت المؤسسة نفسها لكنها لم تقم بحماية مواطني بلدنا». ما أود أن أقوله أن من أسباب نجاح ترامب، هو مخاطبته للطبقة الوسطى في أميركا واعطائها الوعود بالمحافظة على وضعهم المادي وتحسين دخولهم وتحسين الرعاية الصحية فبذلك كسب قلوب الطبقة الوسطى فكسب الأصوات، وأيضاً ذكر أن هناك طبقة مخملية تسرق فقراء الشعب الأميركي وقد تطرق لهذا الموضوع بذكاء عندما أكد أن هناك مجموعة صغيرة في أميركا جنت الأموال والشعب تحمل التكلفة، وهذا شبيه لما يحصل في الأمة العربية، ثم وعد أمام الشعب الأميركي بأنه سيعزز التحالفات القديمة، وهنا يقصد بها مصر ودول الخليج التي ضعفت وتفككت العلاقات في عهد أوباما، فترامب سيرجع هذا التحالف القديم وينعشه، أما أهم التحالفات الجديدة فهو تحالف روسي- أميركي يتم التنسيق من خلاله للحفاظ على مصالح الدولتين الكبيرتين روسيا وأميركا في منطقة الشرق الأوسط وسندفع ثمنه غالياً، ثم وعد الحاج «ترامب» بأنه سيحارب ويقضي على الإرهاب الإسلامي المتطرف ويقصد هنا الإخوان المسلمين وتوابعهم حيث سيصدر قريباً قانون يعلن أن الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وسيصبح هناك أيضاً استنزاف للموارد الإيرانية بصفقات سرية، وهناك مراقبون ومحللون سياسيون ذكروا أن خطاب «ترامب» هو خطاب إعلان حرب على الأغنياء في أميركا وعلى بعض الشركات الأميركية التي استغلت الشعب الأميركي أو على بعض رجال الاستخبارات الأميركية. وتعيش أميركا صراعاً وحرباً إعلامية بين مؤيدين لترامب ومعارضين له، وقد خرج الآلاف يتظاهرون في الشارع الأميركي وفي بريطانيا وفي بعض الدول يطالبون بإسقاط «ترامب» وهذه حادثة تحدث لأول مرة في أميركا وهذه دلالة على وجود صراعات كبيرة، وإذا خرج الناس أو المتظاهرون للشارع فإن من الصعب إرجاعهم إلى بيوتهم، وهذا يدل على أن القادم أسوأ وسيصبح صراعاً أميركياً- أميركياً، وستتغير في عهد «ترامب» سياسات كثيرة في المنطقة. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل سيستمر ترامب في منصبه أم يتم تنحيته وعزله أو تجري محاولات اغتيال له كما حصل في السابق مع رؤساء أميركيين؟ ونحن العرب نشاهد وليس بيدنا إلا أن نرحب بكل رئيس أميركي مهما كانت سياسته، فنحن للأسف صرنا عبيداً للسياسات الأميركية وندفع ثمنها، ونتذكر كيف اتبعنا السياسة الأميركية في أفغانستان عام 1979 وصنعنا التطرف ودعمنا الإخوان حتى أصبحنا نعاني اليوم من العمليات الإرهابية التي تحدث في دولنا والقادم أن كل الإرهابيين والدواعش في العراق وسوريا سيرجعون إلى بلادهم وخاصة إلى الأردن والسعودية والكويت ومصر وسندخل عالماً من الشغب والتفجيرات إن لم نعزز الدور الاستخباراتي ويكون هناك قانون ضد الإرهاب للقبض على الدواعش العائدين حتى نتخلص من شرورهم، ونسأل الله أن يحفظ أمتنا العربية والإسلامية من سياسة الرؤساء الأميركيين وشركاتهم وامبراطورياتهم المالية واستخباراتهم، وأحب أن أذكر أن ترامب تاجر ويبحث عن تنمية تجارته، فمن خلال السياسة ستكبر تجارته وستصبح عائلته من إحدى العوائل الكبرى في أميركا مثل العم بوش وستتجاوز هذه العائلة سمعة ومكانة عائلة بوش لأن معظم الرؤساء الأميركيين ما هم إلا تجار مال وسياسة، ونحن نلعب مع رؤساء أميركا من خلال المال والمصالح الخاصة التي تمر من تحت الطاولة، وعاشت الأمة العربية وعاشت ضحكتها وأموالها وضعفها، وما بيدنا حيلة.
أدعو الله أن يحفظ الكويت، والله يصــلح الحــال إذا كــان في الأصل فيه حــال.     
والحافــظ الله يا كويت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث