جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

بين الرئيس والمدير وفالنتاين

السبت, 18 فبراير 2017

أيام دراستي الجامعية في بلد أوروبي كاثوليكي لم أسمع بفالنتاين، ولا عندما بدأت حياتي العملية في صحيفة يسارية شيوعية في بيروت.. المفاجأة أني سمعت به، لأول مرة، هنا في الكويت.
لا أذكر متى بالضبط. الأرجح أن ذلك كان بعد تحرير الكويت. عندما بدأت تطغى أجواء تطرف ديني، شملت أشياء جميلة كثيرة، بما فيها كل ما هو أحمر، من ورد وقلوب ودببة، ليس لأنه لون الشيوعية، وكانت وقتها بدأت تتراجع وتنهار، بل لأنه رمز لذلك الفالنتاين. ما دفعني للبحث عنه والتعرف إليه. وقد أعجبت بذلك القديس واحترمته من يومها.
اكتشفت انه راهب مفعم بحب الإنسان والخير له. قاوم الظلم والاستبداد. لم يأبه للموت تكريساً للحب، فواجه الإمبراطور مانع زواج المحبين، وزوّجهم في كنيسته معرضاً نفسه للموت. لم يفرق بين مسيحي ووثني، فالحب عابر للأديان.
وبهذا الإيمان طوّبته الكنيسة أحد قديسيها. وأصبح مع الزمن محبوباً  للناس كلهم، خصوصاً الشباب. لكنه لم يصبح بهذه الشهرة مع أنه كان موجوداً قبل نحو 1750 عاماً.. فماذا جرى؟
لاشك أن الإنسان منذ وجد يحتاج الحب. وفي أيامنا الصعبة يحتاجه أكثر، وهذا ما انتبه إليه أباطرة أيامنا في العرض والطلب في التجارة والدين معاً وحولوهما إلى مصدر كسب.
التجار جعلوا القديس مناسبة يتربحون منها مادياً بسلع ارتبطت بها يروجونها كل عام، من الوردة وحتى الذهب والماس اللذين لم يكن المسكين حتى يحلم بهما أو يهمانه.
تجار الدين يتربحون معنوياً بشحن الاتباع وزراعة المزيد من التطرف والتوحش والكراهية في نفوسهم بدعوى الدفاع عن الإسلام وإبعاد المسلمين عن الوقوع في لهيب البدع والضلالة والنار!
الفئتان تعرفان مبدأ العرض والطلب جيداً. تتكسبان به ومنه بحرفنة. المأساة في القطيع، وتحديداً في بعضه، الذي يعتبر ان في إهداء وردة حمراء وقلب أو دعوة للفرح البريء، فساداً وحراماً وهلاكاً، وكأن الحب ليس شعوراً سماوياً، بل شيطانياً بالنسبة لهم!
لو قدّر لي الرحمن، سأنقهر إن عادت واحدة من حفيداتي وقد أصبحن مراهقات إلى المنزل وليس معها  وردة حمراء، وإذا لم يقدم أحد من أحفادي هدية حمراء.
• • •
وبما أن نتائج الحب بالحب تذكر، فإن رئيس تحريرنا الشيخ صباح المحمد، لا يفوت فرصة للحديث عن فيض الحب المخزون بحراً وحتى محيطاً لدى مديرنا الزميل نبيل الخضر.
لم أوفق في معرفة نوع الحب الذي يقصده الشيخ، فهو صاحب نكتة وتورية، أفضل ألا أحشر جمله في معنى واحد، فيحشرني بالمثل الذي يردده: كل يرى الناس بعين طبعه. فأنا عرفت أبا بدر من زمان علماً إعلامياً معلمَ مهنة أستاذاً، وبعدما تعرفت إليه عن قرب، اكتشفت فيه صفات إضافية، نبع إنسانية وعفة لسان وحب الزملاء، وعصبية لا تصل حكماً إلى ما عندي، ينهيها دائماً بعبارة محببة «جواد اشتغل زين»، مرفقة بابتسامة طبيعية تبدد أي توتر، وكأنه يصوغ بهزلية شفوية أحد مقالاته الساخرة الجميلة.
بالطبع لا يوفر الرئيس، الملاكين عن يمينه ويساره، الزميل جعفر محمد وأنا «الإذاعة الاسرائيلية» كما يسمينا لكثرة تعليقاتنا ومشاغبتنا الكلامية. لكنه غير منصف. فشخصياً أضع الزميل أبا أنور أولاً. أسطوانة لا تتوقف بحكم المهنة. مقدم برامج متفوق، بثقافة دينية وتراثية وفنية وموسيقية وشعرية عميقة ومميزة تعززها ذاكرة أمسك الخشب على حضورها وحديديتها. يضاف إلى تلك المواهب «ثعلبة» بريئة.
بين مطرقة صباح المحمد وجعفر محمد، وجد نبيل الخضر نفسه بسبب جملة أقفل بها مقالته الجمعة الماضي نصها: «لمن اتهمني بكتابة مقالات رئيس التحرير الشيخ صباح المحمد، أقسم بالله العظيم أنه يكتبها بنفسه بالفاصلة والضمة».
«الخباثة» فسرّت العبارة بأنها من باب «تأكيد المؤكد»، فما الداعي لها، بينما قالت «الزغالة» إنه «تأكيد في معرض النفي»، فيما انا اشهد أن نبيلاً صدق في ما ذهب إليه.
كنت ممن توهموا عن بعد أنه يفعل ذلك. لكني بعد انضمامي إلى أسرة «الشاهد» عرفت جديداً أعجبني وقدرته. وهو أن صباح المحمد رئيس التحرير الوحيد ممن عملت معهم يكتب افتتاحياته بنفسه. وهو أول من كرس استخدام اللهجة العامية الكويتية في الافتتاحية.
براءة أبا بدر. لكن أرجو مشاركتك في  اقناع رئيس التحرير بأن تنتظم افتتاحياته، فهو لم يقتنع بذلك بعد مني. فنستفيد على الأقل من غزله الذي لا يتوقف فيك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث