جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

حرب تقرع الأبواب!

السبت, 25 فبراير 2017

لا يحتاج الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مهلة المئة يوم للتعرف على شخصه،  وتعامله مع الأزمات العالمية والإقليمية المختلفة .
إن تصريحاته ومواقفه خلال عام من حملته الانتخابية، ثم الأسابيع الخمسة التي قضاها حتى الآن في البيت الأبيض، كشفت الكثير: شخصياً هو إلى السذاجة أقرب، يتعامل مع موقعه الخطير والمهم كما لو أنه بيزنيس، مدعٍ، استعراضي، معادٍ للصحافة أهم وسائل الحريات، نصاب يضيق بالرأي الآخر، إلى بقية الصفات التي تجعله أقرب إلى ديكتاتور مبتدئ. عماده  المال الذي يجمع إليه الآن أقوى سلطة في العالم،  وهذه خصائص تساهم في تكوين شخصية فاشية سلطوية وتبرر له الكذب  ،أضف الى حشد  غير مسبوق من الجنرالات في ادارته.
آخر الأمثلة على الكذب، عندما فاجأ ترامب العالم قبل اسبوعين وهو يتحدث أمام أنصاره في فلوريدا عن خطر الهجرة وارتباطها بالإرهاب، ليحثهم على دعم إجراءاته ضد المهاجرين إلى أميركا: « انظروا كيف عانت ألمانيا... وماذا حدث أمس في السويد.. من كان يتوقع أن يحدث هذا؟ السويد؟!».
ذهلت السلطات السويدية، فلم تكن لديها معلومات عن اي حادث امني حصل أمس. شَغَل المسؤولون السويديون رؤوسهم دون نتيجة. حتى وزير الخارجية السويدي السابق كارك بدلوت علق مستغرباً:«السويد؟ هجوم إرهابي؟ هذا الشخص ماذا يدخن؟!». واستفسرت ستوكهولم رسمياً من واشنطن عما جرى.
بدا أن ترامب يكذب كعادته. لكن بعد مضي 48 ساعة وبحلول الاثنين، وقعت أحداث عنف بين مهاجرين والشرطة في إحدى المدن السويدية .. فطغى احتمال آخر أن المخابرات الأميركية كانت بحوزتها معلومات عن حدث ما، لكن ترامب أفشاها قبل وقوعها.
هذا النموذج غير المسؤول في التعاطي، سيعممه ترامب تجاه أزمات أكبر.
معروف ان نظرية « الركاب المجانيين» تعود إلى الرئيس السابق باراك اوباما، كان يقصد بها دول الخليج، فأخذها ترامب ووسعها لتشمل كل اصدقاء أميركا وحلفائها. فالخليجيون«ليس لديهم إلا المال» وعليهم أن يمولوا مشاريعه، أولها الآن مناطق آمنة يريدها في سوريا، كذلك دول حلف الأطلسي التي عليها أن تدفع مقابل تأمين الحماية الأميركية لها. وان تدفع الاثنين في المئة من دخلها القومي الإجمالي لميزانية الحلف.
السذاجة التي يقارب فيها ترامب الأوضاع الدولية والضغوط التي يمارسها على حلفائه وغيرهم من الدول للتخويف والابتزاز، تكشف عن نهج أكثر خطورة، وتحديداً إطلاق جولة جديدة من سباق التسلح الذي ارتاح منه العالم لحوالي ربع قرن منذ انتهاء الحرب الباردة، وما سينتج عنه من حروب ساخنة إضافية حول العالم، يواكبها حتما تأجيج حرب باردة جديدة غير معروف مداها بعد.
ترامب نفسه أعطى إشارة البدء لسباق تسلح جديد، وباخطر أنواع الأسلحة وأكثرها فتكاً أسلحة الدمار الشامل. عندما أعلن « إن المخزون النووي الأميركي يتخلف... علينا أن نعيد بناءه ليكون الأفضل مما لدى الجميع»، واتهم موسكو بأنها «تخرق معاهدات الحد من التسلح وتخفيضه»، وفي الوقت نفسه نشر أنظمة صواريخ أكثر تطوراً في اليابان وكوريا الشمالية، ودول البلطيق المجاورة لروسيا.
أوروبا بدأت ترضخ . أعلنت ألمانيا أنها سترفع ميزانيتها الدفاعية إلى 2 في المئة من اجمالي انتاجها. وستزيدها تالياً 30 مليار يورو. وستكون برلين  نموذجاً يدفع دولاً أوروبية أخرى كي تحذو حذوها، وتنخرط بحجم أكبر في سباق التسلح.
موسكو المنتشية بالتطورات العالمية لم تتأخر في الرد. فأحيت مقولة قديمة كان يرددها القيصر إلكسندر الثالث:«حليفان وفيان لروسيا..الجيش والأسطول..».
وزادت روسيا بوتين حليفاً قويا هو المجمع الصناعي العسكري: ليصبح الحلفاء ثلاثة: قوة وحرب واستعداد لخوضها.
أما الجديد الذي سيزيد سباق التسلح اشتعالا، هو أن الجيش الصيني استطاع اللحاق بالآلة العسكرية الغربية، نمر من ورق وبلا أنياب أصبح مستعدا  لمقارعة الخصم بكفاءة، بعدما وظفت فيه ميزانيات كثيرة لجزء من النمو الذي شهدته الصين خلال السنوات الثلاثين الماضية، فأصبح قوة صاروخية وجوية خاصة. وفرض شبه سيطرة كاملة على بحر الصين الجنوبي بإنشاء جزر اصطناعية حولها إلى مخازن صواريخ وقواعد عسكرية جوية.
الشرق الأوسط، حتماً، جزء لا يتجزأ من هذا التوتر المستجد المتصاعد، وصعب أن يكون الخليج بعيداً عنه.
المنطقة أمام سباق تسلح، وإعادة تقاسم نفوذ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث