جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

احتكاك كلامي فقط؟!

الثلاثاء, 28 فبراير 2017

كيف سينعكس «التخبيص» الذي يمارسه دونالد ترامب على الشرق الأوسط؟! وهل باتت المنطقة على حافة حرب جديدة؟ وهل التهديدات المتبادلة حالياً بين حزب الله اللبناني وطهران من جهة وإسرائيل من جهة أخرى وكذلك التصريحات والتسريبات من واشنطن وطهران والضاحية الجنوبية لبيروت، والحرب الكلامية المتصاعدة الحدة ستبقى كذلك، أم ستتحول إلى حرب فعلية؟!
ينهي ترامب اليوم أسبوعاً سادساً مشحوناً رئيساً للولايات المتحدة، لا يمكن لأي مراقب أن يتهمه بالكسل أو حتى التريث. بل هو يسعى يومياً ليثبت أنه رئيس حيوي نشيط وفاعل، رجل أفعال لا اقوال- مع انه ثرثار بامتياز - مصمم على تنفيذ وعوده الانتخابية، يعمل أكثر ما يمكن في أسرع وقت ممكن، رغم الفوضى العارمة التي يثيرها.
ورغم أن كثراً يعتبرون كل ذلك نتيجة متوقعة من شخص لم يسبق له طوال 70 سنة من عمره أن تولى منصباً سياسياً أو عاماًَ، إلا أنه من الضروري ألا يغطي كل الغبار شيئاً مما قد يحضر للمنطقة!
خارجياً هو واضح جداً في التعاطف مع إسرائيل، والتعالي على دول الخليج التي يعتبرها مجرد خزنة ليس فيها إلا المال، والتصعيد المتواصل ضد إيران، ومع الطرفين الاخيرين  احتك كلامياً، ويميزه أيضاً العداء الصريح للدول التي يعتبرها مصدراً للمهاجرين، وهذه في معظمها عربية أو إسلامية.
وبعيداً عن قراءة في بلورة سحرية للنتائج المتوقعة لسياسته في الشرق الأوسط،  يمكن استشراف بعض المؤشرات من قراءة تسريبات الأوساط القريبة من واشنطن، وتلك المقربة من طهران، أما إسرائيل فهي تنفخ في النار دائماً.
تسرّب أوساط واشنطن أحياناً وتصرّح حيناً بأن هدف إدارة ترامب هو إعادة إيران إلى داخل حدودها بدون أي أذرع خارجية، في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين وأي مكان آخر. هذه الدول لا مكان لإيران فيها، وإذا كان لابد من عراق شيعي مثلاً، فينبغي ألا يكون تابعاً لطهران بل نداً لها، وهي، كما يصفها البعض، رغبة في «صدام شيعي». وتعتقد تلك الاوساط أن تحقيق هدف واشنطن لن يتم إلا بعد ضربة عسكرية قوية جداً لإيران. وتتردد معلومات بأن طهران قد تبلّغت هذا التوجه، ما يفسر التصعيد خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وذروته تهديد السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني بقصف مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، ما اعتبرته إسرائيل تصعيداً بالغ الخطورة، وأوساط عديدة بأنه «مبالغة غير موفقة»، وراجت على أثره إشاعات بأن هناك توجهاً إيرانياً لاستبدال نصر الله.
أما الأوساط القريبة من إيران، فترى أن «القراءة الخفية» للمشهد في المنطقة هي أن ترامب الآن في مرحلة «الجباية الحثيثة» من الخليج ولا ضربة لإيران أبداً، بل مجرد ضغوط فقط، وتعرف إيران ذلك بدقة، لأن الضربة تعني حرباً شاملة في المنطقة. أما استبدال نصر الله فغير منطقي أبداً حتى إن استبدال المرشد خامنئي أكثر معقولية، وأن ترامب يريد أن يحلب لا أن يقتل.
سلوك ترامب في السياسة الخارجية يشير إلى أنه يسعى  لحل الأزمات بسرعة، وهو ميال بطبعه إلى القوة الصلفة والضغط، كلامياً حتى الآن، وربما فعلياً لاحقاً.
مع ترامب لم يتوقع أحد مسبقاً ماذا سيأتي لاحقاً، الواضح فقط أنه يظهر أسناناً حادة ويتصرف كثور هائج في محل خزف.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث