جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عرب وين وطنبورة وين؟!

السبت, 04 مارس 2017

أرسل لي صديق قديم بقي في أوروبا من أيام الدراسة، يوتيوب تضمن «أغرب 5 فتاوى في العالم العربي»، حسب عنوان الشريط نفسه. ولأنه يعرف أنني أفضل مشاهدة ما يمتع فعلاً ويسلّي، فقد فهمت رسالته،  يتحسر بأسلوب  المثل الشعبي:«عرب وين وطنبورة وين؟» وهم ينحدرون الى هاوية سحيقة   مليئة بالتفاهات والبلاهة والسفاهات المغلفة غالبا  بثوب الورع والتدين.
الفتاوى الخمس، وهي بالمناسبة صادرة عن مشعوذين من الطائفتين، شملت الجواهر التالية:
«لحم الأرنب حرام لأن الأرنب حشرة والحشرات عموماً محرمة»، «الغسالة الأوتوماتيكية لا تطهر الملابس.. هذه تشيل الصابون.. الغسالة تحط فيها ملابس نجسة فتتنجس»، «ميكي ماوس شر مطلق، يقتل في الحل  والحرم»، «السمبوسة محرمة فهي تحتوي أضلاعاً تشبه اضلاع الثالوث المقدس المسيحي»، «الواتساب حرام» لأن الجني يمكن ان يستخدمه وقد أرسل فعلاً مقطعاً لمريضة وهي تئن»!
هذا الكم من الهراء المثير للاشمئزاز لا يصدر الا عن عقول مريضة، ونفوس معتلة، منعدمة الثقافة، ناهيك عن العلم والتمدن، بل اللياقة والذوق بأبسط أشكالهما. عقول تنتج فتاوى ترفع  التافه من أمور الحياة إلى مستوى قضايا أمة تستحق نشرها والتثقيف بها!
الإسلام، كما بقية الاديان  السماوية، من أبهى سمات الحضارة والتمدن والرقي، واستمرت كذلك طالما كان المبشرون بها ودعاتها يؤمنون بخير الانسان وتقدمه في اتجاه لولبي الى الأعلى، لكن دعاة اليوم يهوون به من درك الى آخر اسفل لاسباب  متعددة، لعل من أهمها تحكم التريف والمتريفين وسيطرتهم عليه.
العسكر الذين حكموا  معظم الدول العربية هم في غالبيتهم الساحقة متريفون، محدودو الأفق والطموح، يجهلون ثقافة بناء الدول،  تتحكم فيهم نزعة السيطرة على بلدانهم وشعوبهم وحكمها بالطغيان والاستبداد والقمع والالغاء،فقادوها إلى الخراب والتفتت، وأعادوها الى العصور الحجرية.
التجربة المرة تتكرر الآن بستار ديني. متريفون وأعراب  بعمامات وعباءات واحزاب متأسلمة، يسيطرون  على مؤسساته، ويفرضون سطوة احزابهم باسمه، فيواصلون الانحدار بالامة بفكر وسلوك متلازم الصفات والعناصر: دموي متطرف وتافه سخيف. «القاعدة» و«النصرة» و«الدولة الإسلامية»  وغيرها من  أنظمة دول،وتنظيمات تسعى الى السلطة والحكم،نتاج التخلف والنهج الدموي معاً. يريدون الأمة مصدر اجرام  وانحطاط على صورتهم.
المصيبة فيهم نعم. لكن المصيبة الأكبر في الفكر والسياسات التي صنعتهم، وتستمر في استيلادهم وتغذيتهم، لتوسيع انتشارهم.
وحتى لا يبقى الكلام عمومياً، او بدون فاعل ،فإن معظم الفتاوى التافهة المليئة بالسفاهة وبث الكراهية ومعاداة كل ما هو راق وحضاري، مصدرها محطات فضائية  ومؤسسات إعلامية عربية كبرى  ميزانياتها السنوية بالملايين، وقنوات تنتشر كالفطر، اقل قدرات مالية وانتشارا محصورة بطوائفها،لكنها مثلها مصانع للحقد والتخريب والتخلف.
هذا الرأي  ليس دعوة للرقابة. بل اعادة التأكيد على حقيقة بدهية هي ان وسائل التواصل الجماهيري ادوات مهمتها الإعلام والتنوير والثقافة والتسلية والإمتاع.. أي تقديم كل ما يساهم في تطوير عقل الإنسان وحرياته بأسلوب مهني فعال،والرقي في مخاطبة العقل والنفس، على أسس واضحة من الأخلاق المهنية.
فأين هذه المقاييس في معظم البرامج الدينية التي نتابعها على الشاشات أو الصفحات المتخصصة في تعميم التحريض والتفاهة والسخف والتجهيل، والحقن الطائفي والفئوي الكريه، وعندما لا تتوافر هذه المبادئ، فمن المنطقي ان تكون الوسيلة المعنية موضع حساب او حتى غياب!
زمان كنا «نفش الخلق» فنصف من ينحط الى هذا الدرك «بالصحافة الصفراء»، لكن ماذا نسمي اليوم هذا الكم من الشاشات والصفحات ووسائل التواصل بعدما اصبحت ادوات تخريب
وكراهية ؟!
لم اجد افضل من العنوان أعلاه. أمتنع عن تفسيره لا ترفعا عن تعبير مستحق لرؤوس الدجاج التي تطل على المتلقين بعدة شغل النصب الديني كلها، انما ابتعادا عن مزيد من وجع الرأس مع قانون إعلام هو ايضا واقع في الفخ، خصوصا ان ليس على رأس وزارة الاعلام وزير اصيل بل مكلف،  واللي فيه كافيه!!
على كل، الشرح الوافي موجود على «الإنترنت» بإسهاب. أنصح بقراءته لانه ممتع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث