جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

السحب الإدارية

الإثنين, 06 مارس 2017

يستبشر العرب والمسلمون وخاصة أهل الجزيرة العربية خيرا بقدوم السحب حيث إن السحب اشارة لقدوم الأمطار التي فيها الخير الكثير لاصحاب الزرع والضرع بل إنه في حالة تأخر هطول الأمطار عن موعدها فإنهم يهرعون لتأدية صلاة الاستسقاء داعين الله عز وجل بأن يرحم البلاد والعباد بهطول الأمطار لأن تأخرها فيه هلاك للزرع والنبات والحيوان وخسارة للإنسان.
ويفرح الجميع عند هطول الأمطار ويتبادلون التهاني والتبريكات بسبب ما تخلفه وينتج عن هذه الأمطار من الخير الذي يعم الجميع حيث تنظف الأمطار الأجواء من الغبار والغازات السامة وتنبت النبات والكلأ لأصحاب الاغنام والمواشي وتساهم بشكل كبير في مساعدة أصحاب المزارع بسقاية محصولاتهم الزراعية وتزيد من كمية المياه الجوفية في باطن الأرض لذا نجد أغلب الناس يفرحون برؤية السحب ويتوقعون موسماً وسنة خيرة للبلاد والعباد.
ومع الأسف بعض السحب تتأثر بحركة الرياح فالبرغم من أنها مؤشر لقدوم الأمطار والخير الا أنها سرعان ما تتلاشى بين ليلة وضحاها.
بل إنه في بعض الأحيان تتراكم الغيوم والسحب وبشكل سريع مما ينتج عنه أمطار غير متوقعة وبكميات كبيرة مما ينتج عنها دمار للمنشآت والزرع وهلاك للحيوانات وخسارة للإنسان خاصة عندما تكون هذه الأمطار مصحوبة برياح شديدة وعواصف ثلجية.
أغلب خططنا الإدارية ومشاريعنا التنموية أشبه ما تكون بحالة السحاب والمطر في منطقتنا العربية فالمواطنون يستبشرون خيرا عند السماع بالخطط الاستراتيجية والمشاريع التنموية ويتبادلون التهاني والتبريكات بقدوم هذه الخطط والمشاريع الا انه سرعان ما تتلاشى هذه الخطط والمشاريع كسحابة صيف ربما بسبب لا يعود للرياح الطبيعية ولكنه بسبب رياح التيارات الحزبية والدينية والطائفية والقبلية والعائلية والكتل السياسية
وكذلك يتفاجأ المواطنون وبدون سابق انذار بهطول وباقرار العديد من الخطط الاستراتيجية والمشاريع التنموية الكبرى في وقت قصير مما ينتج عنه أخطاء إدارية وقانونية وتنظيمية تعوق التنمية الاقتصادية والبشرية وتؤدي إلى خسائر مالية وبشرية وفساد إداري ومالي لم يكن بالحسبان.
فهل يا ترى هناك علاقة بين عمليتي السحاب وهطول الأمطار الفجائية على دولة الكويت من ناحية وبين عمليتي التخطيط وإدارة المشاريع التنموية في وطن النهار؟ أتمنى ألا تكون عملية المقارنة فيها تجن وظلم على بعض السياسيين والقيادات الإدارية الحكومية وخاصة أولئك الذين لا يؤمنون بالتخطيط واستشراف المستقبل وينتظرون هطول الأمطار بدون التنبؤ والاستعداد لها.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث