جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أسلحة أكثر.. استقرار أقل!

الثلاثاء, 07 مارس 2017

ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة على أن تربح حرباً لأن جيشها وترسانة أسلحتها «في حالة يرثى لها» كما يقول الرئيس دونالد ترامب، الذي قدم ذلك مبررا لزيادة ميزانيته العسكرية 10 ٪، وتحديداً 50 مليار دولار وليس 30 ملياراً كما كان وعد من قبل فتصبح 654.5 ملياراً وهي اكبر ميزانية للجيش الأميركي، وأي جيش آخر، في التاريخ.
إنها إشارة البدء لجولة جديدة من سباق التسلح. بضغط أميركي، أعلنت ألمانيا زيادة 30 مليار دولار على ميزانيتها العسكرية، وستفعل ذلك تباعا الدول الاوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي.
الصين مصممة على التحول إلى قوة عسكرية عظمى وعدم البقاء عملاقاً اقتصادياً فقط وتسير بخطى حثيثة على هذا الطريق، خصصت 7 ٪ من ميزانيتها الجديدة لجيشها. النسبة من رقم واحد هي الادنى خلال أربعة عقود، فمنذ 1980 وحتى العام الماضي، كانت ميزانية الجيش 18 ٪ والهدف «الوصول إلى مستوى الغرب عسكرياً». واللافت ان بكين امتنعت هذا العام عن نشر المخصصات الملموسة لكل قطاع عسكري كما كانت تفعل حتى الآن.
لروسيا، وهي قوة عسكرية عظمى ميزانية ضخمة وان كانت أقل مما تصرفه أميركا والصين. لكنها المنافس الأول عسكرياً للولايات المتحدة.
سباق التسلح يثير المخاوف، لانه كلما ارتفعت المبالغ المخصصة للآلة الحربية، زادت عدوانية من يمتلكها، وغالبا ما يسعى لاستخدامها خصوصاً ان مقولة ترامب عن واقع الجيش الأميركي ليست صحيحة على الإطلاق.
لقد مني هذا الجيش بهزائم مذلة خلال القرن العشرين الماضي، وأقساها في فيتنام. لكن ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين الحالي كسب عسكرياً جميع الحروب والنزاعات التي كان طرفاً فيها. وان يكن الاميركيون فشلوا في إحلال الاستقرار والسلام في البدان التي حاربوا فيها أو غزوها واحتلوها. والارجح ان المبلغ الخيالي للاعتمادات العسكرية لن يغير شيئاً في هذه الحقيقة.
هذا ما حصل في العراق وافغانستان. في البلدين حقق الجيش الأميركي نصراً عسكرياً باهراً لكنه مني بفشل سياسي ومعنوي ذريع. الأمر نفسه ينطبق على ليبيا وسوريا واليمن، فشيء ان تكسب حرباً ومسألة اخرى ان تجلب الاستقرار والسلام.
العكس تماماً هو الحاصل. الحروب والاعتداءات الاميركية في الشرق الاوسط دمّرت السلطات المركزية، وصنعت أو كرّست أنظمة طائفية، ومن فوهات مدافعها خلقت فوضى وخراباً وفساداً، وولدت بيئات حاضنة للتطرف والإرهاب، وشجّعت الحروب الأهلية وتسبّبت فيها، وشرّعت الابواب لتدخل القوى الاقليمية كتركيا وإيران، كي تنتزع مواقع لها في المنطقة العربية مستفيدة من حروب واشنطن وسياساتها والانقسام العربي الذي يستعين بالخارج للسيطرة على الداخل.
في ظل سباق التسلح الجديد وزيادة الاعتمادات العسكرية الارجح ان تزداد الفوضى ويتسع حجم الخراب والدمار. فالأسلحة الأميركية، التقليدي منها والحديث، لم تجلب السلام والتنمية للشرق الاوسط وشعوبه ولن تجلبها الآن. فحتى يوفر مصادر ميزانية الجيش الأميركي، عمد ترامب إلى تقليص 37 ٪ من الميزانية المخصصة لمساعدة الشعوب التي تعاني من ظروف المعيشة وكوارث الطبيعة والحروب.
يستتبع ذلك حتما مزيدا من الضغط على بلدان المنطقة لشراء اسلحة اكثر وتحويلها الى بؤر مشتعلة لتكون الزبون الأمثل، وفي الوقت نفسه ميداناً لتجربة الترسانة الاميركية مباشرة أو عبر اسرائيل أو بحروب قائمة، أو تندلع لاحقاً.
قبل 8 سنوات تفاءل العرب بأن الرئيس القادم يومها باراك اوباما سيعالج ما تسبب به سلفه جورج بوش من مآس في المنطقة. فشل اوباما وتبدد حلمهم. ولعلهم سينتظرون رئيساً آخر في البيت الأبيض لمحو الكوارث التي تتسبب بها سياسات ترامب. والثمن سيكون هذه المرة أيضاً فادحاً جداً.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث