جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ترامب - أردوغان

السبت, 11 مارس 2017

لم أحسم أمري في أيهما يذكرّني بالآخر: الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتركي رجب أردوغان أو العكس. لكنهما متشابهان تجمعهما الكثير من السمات السلبية،أتحدث عن الصفات السياسية  لا الشخصية, فهذه لا تهمني وأنا لا أعرفهما الا من خلال السياسة والاعلام.
وإذا بدأت من المجال الأخير، فكلاهما مغرم بالتواجد الدائم في وسائل الإعلام على أنواعها. رغم ان كليهما معاد لها. ترامب يرفض التواصل مع الصحافيين ويهاجمهم يوميا تقريبا، ويرفض دخول بعضهم إلى البيت الأبيض، وإذا صدف أن دخل من لا تعجبه أسئلته، يشير الى حراسه باخراجه بعيدا، ويعتبر الإعلام «عدواً للشعب».
أردوغان يفعل الشيء نفسه، ويزيد أنه يضع عشرات الصحافيين وراء القضبان، يصادر وسائل إعلام مطبوعة ومرئية ويشرد العاملين فيها، لأنها تنتقده وترفض التطبيل ومسح الجوخ، يتهمها «بدعم الإرهاب». الأول مفتون بالشهرة من خلال الانترنت والتغريد، والثاني يصرخ كلما رأى ميكروفونا، علّ الصوت العالي والتهديدات الموزعة في كل اتجاه ترفع شعبيته وتقوي سلطته.
ترامب يبتّز العالم ويطلب منه الجزية لـ «حمايته». أردوغان يهدد بأنه «سيقلب العالم رأسا على عقب»، اذا لم يتجاوب مع شهوته السلطوية الجامحة.
الرئيس الاميركي جعل المستشارة الألمانية ميركل اول من انتقدهم من قادة العالم، لم تعجبه سياستها ذات الطابع الانساني في تأمين مأوى للاجئين الفارين من الحروب الأهلية التي دمرت بلدانهم فيما الذئب الاميركي ليس بريئا أبداً من الدم والخراب اللذين تعيشهما البلدان المصدرة للمهاجرين.
الرئيس التركي يصب يومياً الزيت لاشعال النار مع ألمانيا ومستشارتها، حتى وصل حد وصفها بـ «النازية» و«الهتلرية»، متناسياً أنه هو نفسه في مسعاه لتكريس حكمه السلطوي استشهد بهتلر بالذات، لم يمنعه من ذلك أن النظام الفاشي والدموي الذي أقامه أشعل حرباً عالمية ضحاياها 70 مليون انسان ودمار أوروبا! المستشارة الحكيمة اكتفت بدعوة «السلطان» الجديد الى «الهدوء».. وهو ما لا يتقنه إلا على الطريقة الروسية، اي التشدد معه.
ترامب يريد «اميركا الاقوى»، وأردوغان يحلم بإحياء السلطنة العثمانية ومدّ سلطانها الى خارج حدود تركيا. استفز الاول معظم دول العالم، ومثله فعل الثاني مع الجيران أولا من العراق وسوريا ومصر واليونان وروسيا قبل أن تلوي ذراعه.
ترامب يتهم المؤسسة الأميركية بالفساد وهو نتاجها.
اردوغان يستخدم مبرراً آخر وإن مُستهلكا، لاحلال نظام سلطوي يمسك هو شخصيا بكل مفاتيحه. ويروج أن النظام الرئاسي، أي الذي يتيح له جمع السلطة بيديه هو الذي يحقق أهداف تركيا في التنمية والتقدم وهذه طبعا مقولة عفى عليها الزمن فالديكتاتورية لا تصنع تنمية وازدهاراً إنما هو الوهم المترتب علىأيديولوجية الاخوان المسلمين وكل الاحزاب الدينية، لذا فإن النظام الرئاسي حلم العمر لاردوغان لا يعني سوى اتاتورك أقل واردوغانية اكثر أو ديمقراطية وحريات أقل وتسلط وقمع أكثر، وهو ما سيتكرس في استفتاء شهر ابريل المقبل بشأن تعديل الدستور حتى يتكرس في تركيا النظام الرئاسي.
بين المستجدات التي يحملها الدستور التركي الجديد تخفيف الطابع العلماني عن المناهج التركية والغاء الساعات المخصصة لتعليم نظرية التطور والارتقاء لشارل داروين. المشترك في هذا مع الرئيس الاميركي ان المنهج التركي الجديد سيبعث بقوة العنصرية التركية وهو ما يفعله ترامب في اميركا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث