جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

المتهم الأول

الثلاثاء, 14 مارس 2017

تواجه البشرية، ومنطقتنا تحديداً، أسوأ أزمة إنسانية منذ العام 1945، بعد الحرب العالمية الثانية. 20 مليون إنسان مهددون بالموت جوعاً، وأكثر منهم بالموت بأمراض مختلفة وفي مناطق قريبة جداً منا  وتجاورنا: اليمن، الصومال، جنوب السودان، نيجيريا. المنظمات الدولية المتخصصة تحتاج إلى 4.4 مليارات دولار لوقف الكارثة، بينما المتوافر حتى الآن كسر بسيط. 
90 مليون دولار فقط، حصلت عليها الأمم المتحدة رغم الوعود المبالغ فيها من المانحين.
في اليمن يموت من الجوع طفل كل 10 دقائق وغيره كثيرون من كبار السن. في جنوب السودان
5 ملايين إنسان، أي ربع السكان، يحتاجون مساعدة غذائية فورية. ويخيم شبح المجاعة والموت على مئة ألف شخص.
الكارثة الأسوأ تعيشها نيجيريا حيث مع الجوع ينتشر وباء بوكو حرام المتطرفة، وحدها قتلت 15 ألف إنسان، وأجبرت مليوني شخص على الفرار وترك منازلهم. إضافة إلى 6 ملايين شخص ليس لديهم ما يكفيهم من الطعام.
من الصومال بدأت تصل أنباء عن ضحايا تزداد أعدادهم بسبب المجاعة التي كانت قد اجتاحت البلاد كذلك قبل 6 سنوات وحصدت يومها أكثر من ربع مليون شخص. الكارثة أكثر تعقيداً بسبب الجفاف الذي يأتي على الزراعة والثروة الحيوانية ما يجعل 6 ملايين صومالي بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة.
ثلاثي الموت في البلدان الأربعة: الجوع وسوء التغذية والمرض، سببه الأول الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية والقبلية فيها. كوارث ومآسٍ مشابهة في العراق وسوريا وليبيا، وإن كان الموت جوعاً لم يقرع الأبواب بقوة بعد، لكنه يدق بإلحاح.
عالم مجنون، قاسٍ، بشع، لكن الكارثة ليست ذنبه، وليس سببها ان ألوف ألوف أطنان الطعام تنتهي في النفايات يومياً، وإن كان التدخل الأممي والمساعدة الإنسانية ضروريين وملحّين، فليس الحل الجذري فيهما، لأن للشعوب عزتها وكرامتها. تمنعها الانفة أن تستعطي لتأكل وتشحذ لتعيش يومها. فليس شح الغذاء سبباً، كما التهجير، والهرب، وفقدان المسكن والمدرسة والسقف والموت. بل هي نتيجة. السبب أولئك الذين يحكمون. مسؤوليتهم عن مآسي شعوبهم أكبر كثيراً مما تتحمله الطبيعة وكوارثها: زلازل، وجفاف، وفيضانات. حكمهم كارثة لتلك البلدان.
تكمن أولاً، وقبل كل شيء في السياسات الفئوية، الديكتاتورية، احتكار السلطة وإلغاء الآخر، الطائفية والفساد.. حكم البلدان والشعوب
لا بثقافة البناء والتعمير، بل بشهوة النهب.
السلطات الفاسدة، هي أم الكوارث وصانعتها. وسبب معاناة بلدانها وشعوبها، ونموذج للعجز عن ادارتها: الفشل في توفير العمل والانتاج والغذاء، ومعالجة التكاثر، وقبلها توفير الأمن والاستقرار والتعايش.
لايُعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته في إبعاد شبح الجوع والموت عن الملايين، لكن فساد الحكم في تلك البلدان وسوء ادارته هما المتهم الأول.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث