جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

مستغل أو مغرر به

الخميس, 16 مارس 2017

لا يحتاج تنظيم داعش أو تنظيم الدولة الإسلامية أو ايا كان مسماه إلى دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ففضلا عن ان مشروعه ان كان حقا إسلاميا ونابعاً من مصداقية ورغبة حقيقية في احياء الخلافة الإسلامية، فإن ذلك يتطلب اساسا استراتيجية إسلامية شاملة تقوم على العلم والفضيلة والاقتصاد القوي وعلى الفكر والفلسفة العصرية التي لا يمكن ان تتناقض مع ثوابت الدين الحنيف طالما انها تسعى إلى خدمته، وليس على الاحتلال والقتل والنهب وتدمير الاثار الإنسانية التي هي ملك لكل البشرية فالله لم يميز بشرا عن سواهم ولا اختار اليهود كما يدعون ليكونوا شعب الله المختار، وكما نرفض مثل هذا الادعاء الذي يخدم عشرين مليون يهودي في كل العالم، فاننا وسوانا يرفض ان يكون مليار ونصف مليار مسلم هم فقط من اهتم بأمرهم الرحمن وترك خمسة مليارات إنسان آخر من أصحاب الأديان ومن غير أصحاب الأديان ليكونوا محرقة لجهنم، انتشر الإسلام بالتوحيد والتسامح والإنسانية والعلم، وترك الخيار للدول التي فتحها المسلمون للجزية، وقد استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون»، ورأوا – خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والاذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة، ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه، والجزية تركيبة علمية لامر إنساني يغني عن الحاجة إلى الايذاء والاساءة والاعتقال أو النفي القسري أو الابادة لمن لم يقترف أو يرتكب ما يوجب مثل هذا العقاب، غير ان اهل داعش وفي يقيني منهم مؤمنون قرأوا العبادة والتقرب إلى الله بما اوصلهم إلى ما هم فيه وبعضهم مضلل وبعضهم مستأجر وبعضهم وجد في التنظيم غاياته خصوصا في ظل الاستفادة من الدول الكبرى والصغرى والغنية المتورطة أو المديرة أو المستفيدة من مشروع اعادة تقسيم الشرق الاوسط أو تفتيت العرب، وفي كل الاحوال تعدى عدد متابعي اخبار داعش الحدود وتعدى كل ما عرف من أرقام، فبعض اخباره التلفزيونية سجلت مشاهدات تعدت المليار مشاهد في كل العالم فيما كانت نهائيات كأس العالم لكرة القدم الاكثر مشاهدة في العالم عندما يتابع بعض مبارياتها ونهائي الكأس بحدود 400 مليون إنسان في القارات الست، إلا ان نهائيات كأس العالم مدتها محدودة وتنهي التصفيات والنهائيات خلال اسابيع محدودة حتى بعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بالاجماع في 10 يناير الماضي على زيادة عدد الدول المشاركة في النهائيات إلى 48 فريقا ابتداء من نهائيات 2026 ليرتفع عدد مباريات ادوار التصفيات والمباراة النهائية إلى 80 مباراة تقام على مدى 32 يوما بدلا من 64 مباراة كما هو معمول به وفق النظام الحالي، مما يزيد في عدد متابعي ومشاهدي هذه المباريات إلى رقم خيالي إلا انه لن يصل وفق مبدأ النسبة والتناسب إلى عدد مشاهدي ومتتبعي ما يجري في حروب داعش واعداماته الجامعية، اذ إن ظاهرة داعش والدول الممولة والتي تتولى التسليح والتي تشتري البترول والآثار المهربة والتي تتولى تحويل الاموال وتجنيد المتطوعين والمرتزقة والترويج عبر الانترنت، اغلب الاحداث لم تستمر كما استمرت عمليات واخبار وانشطة داعش وحتى الحروب القديمة التي ابتليت بها البشرية لم تكن هنالك فضائيات يومها لتغطيتها كما هو الحال الآن، داعش تواصل على نحو يومي لسنوات وسنوات وعمل افعالا وارتكب جرائم غير مسبوقة بعضها مبرمج وبعضها معد له من قبل جهات متخصصة بما في ذلك الاخراج التلفزيوني والسينمائي.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث