جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الكويت عصر النهضة

الجمعة, 17 مارس 2017

لم تكن مصادفة ان تحتضن الكويت قدرا كبيرا من المواهب الشعرية والمسرحية والرياضية والروائية والفنون التشكيلية وحتى السياسية والتجارية فمثل هذه الامور تحتاج إلى بيئة ومناخ وارض خصبة وجهات راعية، وبالتالي فان تراجع الابداع من جراء ناتج فارق مقارنة المواهب ومحصلة الانتاج تنبئ بضمور غير مبرر، إلا ان كان له سبب أو أسباب وهو الآخر لا يحصب على نحو مفاجئ، كتبت من قبل عن الفنان الرائع عبدالحسين عبدالرضا واشرت في مقال سابق إلى المرحوم خالد النفيسي ولم اكتب عن سعاد عبدالله ولا عن الشيخ جابر العلي الذي جمع كوكبة ونخباً وتوليفات يصعب تكرارها ووفر بيئة لم يسبقه اليها احد في الخليج، وكنت في عام 1977 تقدمت للعمل محررا للاخبار الرياضية في القسم الرياضي في تلفزيون الكويت وساعدني الشيخ جابر العلي ووقف معي وكيل الوزارة النادر للشؤون الادارية والمالية أحمد عبدالصمد، إلا ان خبيراً عربياً في ديوان الموظفين عرقل الموافقة وادعى ان لا صلة بين اختصاصي الجامعي والاخبار الرياضية، الآن وبعد اربعين سنة ونيف في العمل الإعلامي في الخليج والقاهرة ولندن، بت على قناعة اني لم اشهد تجربة شبيهة بوزارة الإعلام الكويتية منذ تأسيسها وحتى الآن، في الصحافة هناك مدرستان اللبنانية والمصرية وفي اللغة هناك مدرستان الكوفة والبصرة وفي الإعلام هناك مدرسة واحدة هي الكويت، جابر العلي كان عبقري، صباح الأحمد اسس مجلة العربي وجعلها سفيرة للكويت في كل العالم وكان وراء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية الذي كان جواز سفر بدون منة من احد لدخول الكويت إلى الامم المتحدة، وكان وراء هيئة الجنوب والخليج العربي ووراء مجلس التعاون الخليجي وفي مقال سابق قلت ان الرجل يستحق جائزة نوبل لما فعل، ولم اقل ذلك تزلفا ولا تقربا فلم اعد بحاجة إلى شيء ولا عاد يعوضني عما فاتني شيء، عملت بوازع الضمير واعمل الآن ارضاء لله، وزارة الإعلام في منتصف السبعينات وحتى آخر الثمانينات ضمت نخبة من الموهوبين المؤهلين الذين جعلوا العمل رسالة، ومن هؤلاء سعدون الجاسم وناصر المحمد وعبدالرحمن الحوطي ومحمد ناصر السنعوسي وسالم الفهد ورضا الفيلي وباسمة سليمان ومنى طالب وفوزي التميمي ومحمد الزامل وفوزي جلال وحافظ عبدالرزاق وامينة الشراح وغافل فاضل واخرون تخذلني الذاكرة لا اكثر ومنهم منصور الميل رئيس قسم البرامج الرياضية في الاذاعة، في تلفزيون الكويت مكتبة حفلات موسيقية نادرة ومجموعة مسرحيات ومسلسلات لا اعتقد ان بمقدور دولة اخرى ان تتوفر لها المسؤولية والشجاعة على السماح بانتاج مثلها وحتى البرامج السياسية التي مرت في تاريخ تلفزيون الكويت كانت قد تعدت حدود امكانات ووعي المنطقة، الكويت لاتزال تجربة فريدة وان كانت غير ناضجة بعد، والدستور الكويتي وهو قاعدة التوازن بين السلطات والضامن للحريات والاستقرار السياسي والأمني ما كان له ان يظل في منأى عن التعديلات، لكن الكويت ليست مثل الدول الاخرى التي تغير فيها الدساتير من اولها إلى اخرها بقرار سياسي وليس بقرار وارادة شعبية واستفتاء واغلبية برلمانية كافية، الكويت الحكم والشعب والتاريخ، وثيقة تستحق الدراسة، تعمدت هذه المرة عدم الاطالة في الكتابة مع ان بعض الموضوعات ليست مجرد مواقف أو معلومات وانما الاثنان معا، وبعض الموضوعات تتطلب بيانا عن سبب هذا الموقف أو ذاك وتفاصيل ما يمكن ان يرد من اشارات مضى وقتها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث