جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أوبرا طالب

السبت, 18 مارس 2017

بعض الذين امتعوا حياتنا وحياة سوانا من فارق أعمار الأجيال، يستحقون كل الثناء. فقد كان وما زال لوجودهم عوامل وقواسم مشتركة ضاعفت من حجم البهجة والتفاؤل وقللت من حجم الألم والاحباط. كلمة حق على الأقل عن الدور العظيم الذي لطفوا به اجواء الحياة. الكلمة الطيبة صدقة وكلمة الحق استحقاق واجب. فهي اضعف الايمان الا انه يقين وإدراك. والممتن لأصحاب الفضل شجاع عرفت الاعلامية الفاضلة منى طالب وهي موضوع هذا المقال  في الفترة التي دخلت فيها الى وزارة الاعلام وصعدت فيها إلى مكتب نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام الشيخ جابر العلي. كان يسمع من فاطمة حسين ومنى طالب وسعاد عبدالله ومن نخب رائعة اخرى من سيدات المجتمع والاعلام. منى طالب أنارت ليل الخليج برمته بروائعها في برنامجها الاذاعي «بقايا الليل». ثم قدمت برنامجها التلفزيوني الذي ارخ للتراث الكويتي. اجتهدت وتفننت في العرضات وابدعت في القاء الشعر وفي الشرح والايضاح واختيار الاغاني والموسيقى. دخلت اذاعة الكويت عام 1964 وعملت في الديوان الاميري ايام الشيخ عبد الله السالم. قرأت اخبار الواحدة في الاذاعة وهو ما شد انتباه أمير الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الذي أمر بتعيينها في الديوان الأميري. منى طالب إعلامية وانسانة واعية ومثقفة ووطنية الى حد العظم وصاحبة سجل ذهبي في خدمة بلدها اعلاميا وثقافيا. وهي لمثلي او سواي حلم ان يلتقي  بها او ان يتعامل معها مهنيا او صحافيا او تلفزيونيا. اجتهدت الى ابعد الحدود في مجال الابداع ورفضت التوقف عن العمل وهي تتماشى مع العمر هذه الضريبة الربانية التي لا مناص منها. قدمت وفضلت بلدها الكويت على راحتها وصحتها وأجزلت العطاء أمام مقابل محدود. وتمنيت لو أن في عالمنا العربي المزيد من مثل هذه الظواهر الكريمة المتلألئة لتغيرت اوضاعنا نحن الافضل. هي ليست بحاجة الى اطراء أو تعريف بشخصها ولم اكتب للتعريف او التذكير بها  فهي اشهر من نار على علم لكن وجدت ان من باب الامتنان بالفضل للخدمة الرائعة التي قدمتها إلى أجيال من الكويتيين وابناء المنطقة، ان تقال عنها كلمة حق هي تستحق اطنانا منها. فقد جرى تكريم من هم اقل عطاء واهمية. ولم ينلها الانصاف. لا اريد الاستطراد في بيان محاسن اعلامية كبيرة لها من المشاركات والاسهامات ما يتعدى كل الجوائز وكتب التقدير التي تمنح عادة لمبدعين قدموا افكارا أو أوراق عمل أو أبحاثاً أو أعمالاً سينمائية أو تلفزيونية أو صحافية لمرة أو أكثر. وددت لو أن منى طالب قدمت مثل هذه الخدمات في الولايات المتحدة ومن منابر بمستوى ما اعتادت الإعلامية الأميركية أوبرا أن تقدم خدماتها منها وتطل منها على عدد غير يسير من المشاهدين في العالم. مشكلتنا ان فضاءنا العربي محدود والمتنفذين من أصحاب القرار الخاطئ خارج السلطة كثيرون وقبل أيام وفي معرض الكتاب السعودي تدخل شاب محتسب واوقف فعالية ماليزية تشارك كضيف شرف في المعرض. لم تكن هناك خلاعة ولا اسفاف لان مثل هذه الامور لا يمكن ان يسمح بها في المملكة. إلا أنه أصر على إيقاف الفعالية واحتدم وغضب وكسر ادوات الاجهزة الموسيقية. منى طالب ليست اوبرا. لكل منهما ابداع مختلف. الا ان الاعلام ايضا مختلف وعدد المشاهدين واسواق الرعاية والعائد المادي للقنوات التلفزيونية. والبيئة ايضا تختلف. قد تكون هناك اكثر من اوبرا لكن منى واحدة. سيقولون انني معجب بالاعلامية الكبيرة منى طالب واجيب بالإيجاب بلا حياء فهي ومن ورد ذكرهم في المقال اساتذة عصرنا وأكثر من أمتعونا خليجيا خارج عالم الثقافة التي نهلنا منها من مصر في كل شيء حلو في حياتنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث